الشجارات العائلية القاتلة..داعشية تجتاحنا
عندما تم إحراق جثمان الفتى محمد أبو خضير بعد خطفه من حي شعفاط على أيدي مستوطنين متطرفين في الثاني من تموز/يوليو 2014 واجتاحت الشارع الفلسطيني حالةٌ من الإحتقان وتعاظمت المواجهات مع قوات الإحتلال في القدس ومناطق متفرقة بالضفة، قُلنا حينها أن الأمر لا يتعدى عن كونه مجرد هبة شعبية محدودة تتكرر بين الفينة والأخرى ثم سرعان ما تنحصر، لكنها لن تتطور إلى انتفاضة ثالثة شاملة ضد الإحتلال في المدى القريب لإعتبارات عدة أهمها عدم وجود قائد وحدوي لأي انتفاضة قادمة، علاوة على فقدان الثقة بنهج مقاومة تستفيد منها النخبة السياسيىة البرجوازية فيما يخسر الكادحون كل شيء.
وقُلنا حينها إن ما يُشبه الإنتفاضة الثالثة سوف تحصل لا محال ولكن ليس ضد الإحتلال وإنما ضد بعضنا بعضاً وستسيل دماء كثيرة لأسباب سياسية وأخرى عائلية واجتماعية، لكن البعض استغرب هذا القول واعتبره ضرباً من الخيال والمبالغة.
وجاءت "الشجارات العائلية الدموية" التي بتنا نسمع بها بشكل شبه يومي ولأسباب تافهة في مختلف مناطق الضفة، بل وغزة ايضاً،،، لتخلف قتلى وجرحى وبشكل قياسي، بحيث نسمع عن 7-10 من الشجارات في الليلة الواحدة ذات مرة، ذلك أن الجميع لم يعد يحتمل الآخر،،، كما أن الإحتقان الذي يخلفه "كُفر" المواطنين بالوضع السياسي والإقتصادي المترديين والبطالة المتفشية والعشائرية والفئوية المتصاعدة، جعل العديدين يتجهون لتفريغه ضد بعضنا بعضاً، فتصاعد العنف بشكل مُخيف، في ظل تعمق "الداعشية" في النفوس،، والدم والانتقام هو سيد الموقف، والحبل على الجرار.
وسمعتُ بأذني من البعض كيف يتمنى ان يعود الفلتان الأمني ليُصفي حساباته مع خصوم له، ولذلك فإن الدماء الحقيقية لم نراها بعد،،، والإنتقام لم يبدأ، والقادم أعظم، إن لم يتم اتخاذ خطوات عملية يشارك فيها الجميع من الصغير إلى الكبير،،، علاوة على إعادة النظر بطريقة الجهات التنفيذية والقضائية في التعامل مع هذه المشاكل العائلية والشخصية، لا سيما وأن بعض القانونيين بينهم الدكتور نائل طه استاذ القانون الجنائي أكد لي بأن المشكلة تكمن في الجهة التنفيذية وكذلك القضائية اللتين تسببتا بوصول المشاكل العائلية لأمور لا تُحمد عُقباها في كثير من الحالات، هذا إن أدركنا أن معالجة هذه الحالة الخطيرة والتصدي لسيناريو "فوضى" القتل والعنف لا تقتصر فقط على القانون الرادع فحسب.
وبرأيي فإن السلم الأهلي هو على المحك، ولا يجب بعد كل ذلك أن تكتفي المؤسسة السياسية والأمنية الفلسطينية بالتغني بالإنجاز الأمني، لأن دبلوماسية الحديث عن ذلك لا يُتقنها المواطن ولا يفهمها ولا يُدركها، كما أن المرحلة الخطيرة المتصاعدة في مجتمعنا لا تقتضي هذا القول، وإنما تتطلب تلمس الخطر والتكاتف بين الجميع لمواجهة هذه الحالة من "الداعشية العائلية" التي نُحاول أن نُهذبها بتسميتها "شجارات عائلية" فيما هي عبارة عن جرائم قتل بامتياز.
#الشجارات_العائلية_تجتاحنا