"التعليم البيئي": المدارس فضاءات هامة للتربية الخضراء

2015-08-25 18:28:00

رام الله-رايــة:

أصدر مركز التعليم البيئي / الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة ورقة حقائق لمناسبة افتتاح العام الدراسي الجديد، واستندت لمعطيات وزارة التربية والتعليم العالي، التي تفيد بأن عدد المدارس في الأراضي الفلسطينية يبلغ 2856  بواقع 2144 مدرسة في (الضفة الغربية) و712 في (قطاع غزة): 2095  حكومية و349 لوكالة الغوث الدولية و412 للقطاعين: الأهلي والخاص.

وقالت الورقة إن هذا العدد الكبير من المؤسسات التعليمية، وما يتضمنه من  1171596 طالباً وطالبة في كافة أنحاء الوطن، بواقع 684699 في الضفة الغربية و486897 في قطاع غزة، يجعلها فضاء مهماً وحاضنة للتربية البيئية، وبخاصة أن التلاميذ يقضون فترات طويلة في مدارسهم، ويمارسون أنشطة مختلفة داخل أسوارها، ويتنقلون منها وإليها، وبالتالي فإن تطوير الوعي البيئي لهذا العدد الهائل من الطلبة سينعكس بالإيجاب ليس على المدارس فحسب، بل على الأسرة والمجتمع والبيئة.

أنشطة وإعلام
وتابعت: إن وجود 65175 معلماً/ة في الأراضي الفلسطينية بواقع 42069 في الضفة، و23106 في قطاع غزة، بمقدورهم تعزيز التوجهات البيئية لدى الطلبة، ليس في المناهج وحدها، وإنما عبر التفاعل والأنشطة غير المنهجية والرحلات العلمية والأيام المفتوحة والمعارض والمسابقات الفنية والرياضية والإبداعية.

وأضافت الورقة: إن بمقدور الإعلام المدرسي لعب دور هائل في توجيه الطلبة نحو الحفاظ على البيئة والمساهمة في جهود تخضيرها، من خلال الإذاعة المدرسية اليومية، والأنشطة الثقافية ومجلات الحائط والوسائل الإيضاحية والمسابقات العلمية وغيرها.

تاريخ ووعي
وأعادت إلى الأذهان بدايات الوعي بقضايا البيئة، قائلة إن الدراسات العلمية المتعمقة تشير أن التحديات البيئية لازمت الحياة على سطح الأرض منذ بدايتها، وترجع إلى تكوين أول مادة بروتينية منذ 3000 أو 4000 مليون سنة، والتي تطورت على مر مئات الملايين من السنين إلى تكوين النباتات الأرضية والحشرات والزواحف والطيور والديناصورات والفقاريات الأحدث، منذ نحو 40000 إلى 90000 سنة.

ووالت الورقة: وفق الأبحاث العلمية التاريخية، فإن علماء الإغريق كتبوا منذ نحو 2500 سنة عن العلاقة بين الإنسان والبيئة المحيطة به، وكيف أن الإنسان بسلوكه وأفعاله يمكن أن يؤثر بالإيجاب أو السلب في هذه البيئة. وفي حدود عام 350 قبل الميلاد قال أفلاطون:" إن معظم العلل الاجتماعية والبيئية التي تعانون منها، هي تحت سيطرتكم، على أن تكون لديكم العزيمة والشجاعة لكي تغيروها.

تكنولوجيا
وزادت: أن ما تؤكده إحصاءات التربية والتعليم، من أن  معدل عدد الطلبة لكل جهاز حاسوب في كافة المديريات يبلغ 24.6 طالب/ة، وارتفاع النسبة في مدارس الوكالة إلى 37.3 طالباً/ة لكل حاسوب وانخفاضها في المدارس الخاصة بواقع 17.6 طالب/ة لكل حاسوب، و23,0 في المدارس الحكومية، بوسعها أن تلعب دورًا حاسماً في نشر التوعية البيئية من خلال البحث العلمي وتسخير التكنولوجيا وتطبيقاتها، وبخاصة مع اتصال 77,9 % من المؤسسات التعليمية بالشبكة العنكبوتية "الإنترنت".

وأضافت الورقة: إن وجود مختبرات العلوم في 71%  من المدارس، وانتشار مختبرات الحاسوب في 79.1% منها، ووجود والمكتبات في78.3% يدلل على سهولة إدماج البيئة في الحياة المدرسية وتطوير البحث العلمي، وصولاً لممارسات تطبيقية، تؤسس لوعي بيئي يبدأ في سن مبكر مع الطلبة ويلازمهم طوال سنوات، خلال وجودهم على مقاعد الدراسة.

أرقام وقلق
ومضت تقول: إن أرقام الوزارة من ارتباط 92,2% من المدارس بشبكات المياه العامة مؤشر إيجابي، لكنه بحاجة لرقابة على جودة المياه وفحصها الدوري لضامن سلامة طلبتنا. لكن ارتباط  47,9 %  فقط من المؤسسات التعليمة بشبكات صرف صحي يبعث على القلق، ويحتاج لجهود كبيرة لربط المدارس والتجمعات الموجودة فيها بهذه الشبكات؛ لوقف تلويث البيئة في ظل فوضى نضح الصهاريج والتخلص منها في غير أماكنها الصحيحة، عدا عن انتشار الحفر الامتصاصية العشوائية وغير الملتزمة بالمواصفات والمقاييس.

ودعت الورقة "التربية والتعليم العالي" إلى تشجيع المدارس على إنشاء نماذج عملية لمحطات تنقية المياه الرمادية داخل المدارس، وتعليم الطلبة لأهمية تكرير المياه ومعالجتها، واستخدامها في ري حدائق المدارس وداخل دورات المياه.

وتابعت: إن  ما نقلته أرقام الوزارة من أن معدل عدد الطلاب لكل صنبور مياه "مشربية" بلغ 41,8 طالب/ة لكل صنبور. وتشارك كل 34,9 طالب/ة بمرحاض واحد، وتقاسم  كل 56,2 طالب/ة  لمغسلة واحدة أرقام متواضعة، تدعو لخطة عاجلة لرفع أعدادها، حفاظاً على الصحة العامة، ولتحسين جودة البيئة المدرسية، والاهتمام بمستويات النظافة الشخصية والعامة داخلها. داعية في الوقت ذاته إلى توزيع أوقات الاستراحة داخل اليوم الدراسي على دفعات بين الطلبة، تحاشيًا للازدحام على هذه المرافق الهامة. وحثت الطلبة على المساهمة في الحفاظ على مرافق المدرسة وبخاصة وحداتها الصحية وحدائقها وساحتها وملاعبها، والمساهمة في نظافتها عبر مبادرات دائمة للنوادي البيئية والصحية.

وثمنت الورقة رفع الإدارة العامة للصحة المدرسية؛ نسبة الفاكهة الطبيعية في العصائر المسموح بها في المقاصف المدرسية إلى 15% كحد أدنى؛ "لتعزيز صحة الطلبة وتحسين السلوكيات التغذوية في ظل بيئة صحية آمنة معززة للتعلم والتعليم في جميع مدارس الوطن، وبناءً على توصيات (اللجنة الوطنية للمقاصف المدرسية). وقالت: إن تشجيع الطلبة على العودة للأطعمة الطبيعية والبلدية مسألة مهمة، تدخل في تنشئة جيل سليم ومعافى، بعيدًا عن الوجبات السريعة والأطعمة المليئة بالأصباغ والمواد الحافظة والملونة.

تعليم زراعي
ودعت الورقة "التربية والتعليم العالي" لتطوير منهاج "الصحة والبيئة" وإعادة إحياء منهاج التعليم الزراعي الذي كان سائدًا قبل عقود، وتطوير الحدائق المدرسية واستئناف تأهيلها وتشجيرها، وتعليم الطلبة مفاهيم الزراعة العضوية بشقيها النظري والعملي، وتنظيم حملات دورية لغرس الأشجار والنباتات الأصيلة داخل أسوار المدرسة، والكف عن الأشجار الدخيلة، التي تهدد التنوع الحيوي.
وحث "التعليم البيئي" الوزارة على الإسراع في تبني السياسة البيئية المدرسية، وتأهيل المعلمين لإدماج مفاهيم التربية البيئية في منهاجي التربية المدنية والوطنية، وتبني ممارسات صديقة للبيئة داخل المدارس وخارجها، وفي مقدمتها مبادرة المركز عام 2006 لغرس شجرة باسم كل طالب.

ودعا المركز إلى تعليم الطلبة فرز للنفايات وتطبيقها داخل المؤسسات التعليمية، ومنع إلقاء النفايات العشوائي وحظر حرقها، وتدوير الدفاتر المستعملة والكتب التالفة، بدلاً من إلقائها في الشوارع وعلى مداخل المدارس، وتقوية النوادي الخضراء داخلها، إضافة إلى تكريس روح العمل التطوعي وتوجيهه نحو البيئة.