صبرا وشاتيلا ..

2015-09-15 21:32:00

لأيلول ذاكرة
تعبق في أساور المكان
ترنُّ في صيحات الثاكل ،
فيحلّ الخريف في أوصال بيروت ..
ويمشي التابوتُ
وراء التابوت
أمام التابوت ..
ومَنْ يموت ؟
نحن القتيل المستمرُ بالموت ،
والبديل الخفيّ
الذي سرقوا ملابسه
وأغانيه وخواتمه ،
وعلّقوا صورة القاتل في الإطار الجريح ،
وقالوا هذا ما تبقّى من الضحيّة !
لكن القاتل الذي احتكر
الجدارَ والألوانَ والسحنةَ والدماءَ ،
هو القاتل الذي صافحناه !
وبلّ شفتيه اللامعتين
بدمنا النعناع .
لأيلول ذاكرة
تستدعي جسداً ينفجر
مثل أغنية طازجة ،
لتسقط الصورة الحرام
عن جدار الحنّاء المسروق
وتعود أمّي بثوبها العندميّ
إلى غموض دموعها المجانية ،
كلّما غاب أبي وعاد ،
وحملها على سحابة
من عسل .
لأيلول ذاكرة ،
لم تبدأ من الخيمة
وحفنة الطحين ،
لكنها ستقف آخر الطابور
الذي يعدّ مسيرته للعودة المستحيلة .