هبة القدس..توصيفاتٌ ثلاثةٌ، وتوقعاتٌ "صفر"

2015-10-17 13:12:00

بعد اسبوعين وما يزيد على هبة الأقصى والتي اتسعت تدريجيا لتشمل مختلف مناطق الضفة والقدس والخط الأخضر، يتضح جلياً انه لا يُمكن لا لأصغر سياسي ولا أكبر سياسي أن يتوقع مصير هذه الهبة، وما إذا ستزدادُ زخماً أو تخف شيئاً فشيئاً أو تتحول إلى شكل آخر، أو النتائج المترتبة عليها. فالتوقعُ يبقى "صفراً" مُكعباً، ما دام الإحتلال ومعه العم سام يُخطط ويُنفذ.

ولكن في الوقت ذاته، فإنه يُمكننا وبما لا يدعُ مجالاً للشك أن نقوم بتوصيف ما يجري أكثر من الغوص في جدليات المسميات والتوقعات، حيث أنه يتبين أن جيل "اوسلو" (بمعنى الذي وُلد بعد ابرام هذه الإتفاقية، فلم يُشاركوا في الإنتفاضتين الأولى والثانية، والآن يقولون لنا: الآن دورنا) هو وقود الهبة الحالية سواء على صعيد المشاركة في المواجهات مع قوات الإحتلال بالحجارة على مختلف المحاور، أو الذي يستشهد على خلفية تنفيذ عمليات طعن، وإن كان أغلب هذه العمليات مزعومة وتعتمد على الرواية الإسرائيلية الكاذبة.

وبلغة الأرقام فلو حسبنا متوسط اعمار الشهداء الذين ارتقوا في غضون اسبوعين وأكثر لوجدنا أنه يبلغ (18) عاماً، على اعتبار أن أصغر الشهداء 11 عاماً، وأكبرهم 25 عاما أو ما يزيد بقليل.

إذاً التوصيف الأول لهذه الهبة، هو أن عنفوانها ووقودها جيلٌ وُلد أغلبُه ما بعد اتفاق اوسلو،، الأمر الذي أفقدها الزخم المطلوب أحياناً، وفي ظل عدم مشاركة أطياف عمرية وشعبية أخرى وواسعة في هذه المواجهات الدائرة بالضفة وعلى حدود غزة.

وأما التوصيف الثاني، فيتمثل بظهور أحزابنا عارية لأول مرة بهذا الشكل وبطريقة مكشوفة لا تخفى على أحد، فهي غير حاضرة سوى بالبيانات والتصريحات والدعوات لمسيرات غضب، ثم سرعان ما نكتشف أن الغضب تمثل في كلمات بيانات القوى الوطنية والإسلامية أكثر من ذلك الفعلي على الميدان الذي عُنوانه فقط غضب الجيل الجديد الذي كفر بالأحزاب والساسة.

حماس كما القيادة السياسية لمنظمة التحرير تخشى من هذه الهبة وتداعياتها، فحماس تخافُ كثيراً من أن "تحبل" بالضفة، ف "تلدُ" في غزة، ما يعني أنها تخافُ السيناريو الذي تلا اختطاف وقتل المستوطنين الثلاثة شمال الخليل قبل أكثر من عام ونصف، عندما أدت في حينها إلى توتر الوضع الميداني في الضفة في بادئ الأمر، ثم انتهى بحرب عدوانية على غزة أكلت الأخضر واليابس.
ولذلك، ولأول مرة تتفق حماس والسلطة الفلسطينية ضمنياً على دعم الهبة حالياً بالتصريحات الإعلامية والسياسية، أكثر من دعمها واقعياً، فكلاهما لا يريدان دفعاً للثمن وبشكل يؤدي إلى خسارات غير محسوبة.

وأما التوصيف الثالث، فهو "كُفر" الأخ عربي بقضية فلسطين، وليس ذلك فحسب، بل أن بعض مسؤولي دول عربية نفطية قالوا إن الملفين السوري واليمني أولى من القضية الفلسطينية الآن، واختزلوا القضية بأنها للفلسطينيين وليس ل"فلسطين"، فهم يقولون: "قضية الفلسطينيين" على سبيل التقزيم، وليس "قضية فلسطين" على سبيل التعظيم.
ولعل هذا التعبير هو أفضل التعبيرات القائمة وسط السكاكين والإدانات المُوجهة لنا من أشقائنا العرب الذين يرون أن قضيتنا اثقلت كاهلهم ويريدون تصفيتها بأية طريقة لإنهائها.

وبين التوصيفات الثلاث سالفة الذكر، فإن أحداً لا يعرف ما هو القادم!، وما مخاض ما يجري، ما بعده؟!.. وكيف سيستثمر الإحتلال هذه "الهبة" في سبيل تحقيق ما هو أخطر في ظل اقليم مهزوم وبعد عربي مفقود.