حارسُ زيتون الشهداء إلى رياض دار يوسف
لم يكن حارس الوزارة رياض دار يوسف يحفر لغرس زيتون الشهداء في حديقة وزارة التربية والتعليم وفق قرارها فحسب، بل كان يخصف من أوراق الجنة رداء رحلته الأخيرة، وحتما إنّه سمع نداء الأرض حين حفَر للغرس المبارك، فلم يستطع قلبه الانتظار طويلا حتى لبّى النداء.
من واجب الشهداء علينا أن نخطّ حكاياتهم إلى يوم يبعثون، وعلينا أن نؤمن بنبوءتهم ونقف خاشعين أمام معجزاتهم الفريدة، وفي الحديث عن النبوءات تتجلى حكاية الشهيد "أبو شادي" حارس وزارة التربية والتعليم.
حدثني صديقي - زميل الشهيد- أن الوزارة اتخذت قرارا بزراعة اشتال زيتون تحمل اسماء الشهداء في حديقة الوزارة، وأن صاحب الرؤيا أخد يحفر في الحديقة مهد الأشتال المباركة وحين انتهى من الأمر كان هنالك حفرة إضافية تزيد عن قائمة أسماء الشهداء الغِراس، وحين سُئل عن الحفرة الإضافية قال: فلتجعلوها لزيتونتي!!
هم الشهداء وحدهم من يقولون كلاما عفويا فيغدون دون أن ندري حكايات أيامنا المقبلة، إرثنا ومخزوننا الذي نوقده سراجا في ليالي انكساراتنا فنشعر بالتعافي، وهم أقمار درب خلاصنا من وجه الاحتلال الدميم، لذا نعلق أسماءهم على جباه مواليدنا الجدد، وننير بها شوارعنا التي ربما لم يسيروا فوقها خطوةً، ولذا أيضاً نغرس بأسمائهم أشجار زيت السراج.
وهم وحدهم أيضاً، من يستمعون لنداءات أقدارهم قبل أن تأتي ببرهة فيخطّون وصاياهم، وكأن الغيب يفتح لهم نافذة يرون منها المشهد الأخير من أيامهم فيقدمون عليه دون تردد أو خشية!
ستكبر زيتونة الشهيد رياض دار يوسف، وسنقطف منها زيتا لمشكاة الحرية، وحين يقرأ الطلاب قصته في منهاجنا الوطني سوف يأتي للحديقة يتفقد أشجارها، ويكبر فيها مع ضحكات الأطفال، وينمو على ألسنة زوار الحديقة وفي فيء زيتونته ستظل القصة حية.. هذي القصة!