معطيات اولية من نتائج انتفاضة القدس المباركة
اسقاط القناع عن مقولة الدولة الاسرائيلية، التي خاضت ثمانية حروب شاملة ضد الامة العربية والشعب الفلسطيني من اجل تثبيت هذه المقولة. وسعت بكل جهدها لانتزاع اعتراف من منظمة التحرير الفلسطينية بوجود اسرائيل غلى طريق هذا التثبيت، علما ان اسرائيل الدولة قد سقطت وانتهت الى الابد منذ لحظة اغتيال اخر زعيم لها الا وهو اسحق رابين.
وبالتالي كشفت انتفاضة القدس المباركة هذا السقوط وكشفت خواء هذه الدولة وانهيارها وبروز حالة جديدة بديلا لها وهي حالة الاثنية الاسرائيلية في التنازع على الدولة بين المنطق السابق الذي قامت عليه وحقيقة انهيارها واشاعتها لهذه الاثنية. سيما وان الدولة بالمفهوم السياسي تعني حكومة تمثل السيادة على اقليم وتحتكر استخدام القوة المسلحة لبسط نفوذها على هذا الافليم وهو الامر الذي كشفت انتفاضة القدس انه لم يعد قائما في دولة اسرائيل وذلك بالدلائل والبراهين التالية ايضا.
اشاعة السلاح بين عموم مواطني الدولة وتفويض هذا العموم بوظائف اختصاصها الاساسية. وهذا ليس بداية انهيار الدولة فقط بل هو ذروة هذا الانهيار. حيث لا يستطيع احدا حكم دولة بعد اشاعة السلاح واستخدام القوة بين مواطمنيها.
غياب التمييز وازالته بين الاجهزة المدنية للدولة واجهزتها الشرطية وقواتها السلحة ومساواتها بالمدنيين في استخدام القوة ضد الغير بصرف النظر اذا ما كان هذا الغير فلسطينيا او مواطنا اسرائيليا.
غياب التمييز وازالته بين سلطات الدولة الثلاث وسائر السلطات والدوائر المحلية المتعددة الاخرى واشاعتها ايضا بين عموم الناس وبالتالي كشف النقاب عن عدم وجود دولة من اصلها وليس فقط كشف النقاب عن الاثنية التي تم ذكرها.
اسقاط مقولة توازم القوة والاخطار الوجودية الخارجية على دولة اسرائليل واظهار تآكلها من الداخل وعدم ثقة قياداتها في اجهزتها الامنية و اسلحتها التقليدية والنووية وانتقال المخاوف الوجودية الخارجية الى حالة خوف وجودي فردي وحالة رعب اجتماعي من الفلسطيني غير المسلح وبالتالي تفجر اشكاليات واخطار الاثنية التي سبق ذكرها على اوسع نطاق وهنا يجب ان يقتنع العقل والمجتمع الفلسطيني والعربي انه امام حالة جديدة ومعقدة من التراكيب والتناقضات في الاثنية الاسرائيلية وفي مرحلة جديدة تماما من الصراع لا يجوز حسبتها على القواعد القديمة والمسترسلة لهذا الصراع.
في الجانب الفلسطيني كشفت انتفاضة القدس المعطيات التالية.
الانتفاضة الجارية هي انتفاضة وعي واستيعاب لكل تجارب الشعب الفلسطيني في المراحل السابقة من الصراع ضد المشروع الاستعماري الصهيوني وهي اشبه بحركة الطوبومارس في امريكيا اللاتينية التي يمارس فيها المناضل دورة بوعيه وارادته الحرة دون انتظار تعليمات قيادية او برمجات وخطط مقاولين او متعهدين كما كان يجري في السابق من خارج الميدان وبالتالي لا سيطرة لاحد على هذه الانتفاضة ولا علاقة للمنتفضين في التنظيمات والهياكل السياسية القائمة وهذا اعظم سر من اسرار استمرارها.
هي انتفاضة جيل سئم الانتظار وقرر ان يأخذ زمام اموره بيده وان يتدبر امكانيات انتفاضته واحتياجاتها بنفسه فلا تموينا مشبوها يفضي الى الركوب على الانتفاضة والانزلاق بها الى دهاليز المساومات السياسبة ولا ادارة لها من خارجها تقود الى تحديد افعالها والسيطرة على مساراتها بل فعل جيل بعرف ماذا يريد ويعي ماذا يعمل الى جانب سخطه وكرهه وازدرائه لكل من اهانه داخليا وخارجيا وكل من مزق هويته الوطنية او ساوم عليها.
تثبيت عروبة القدس ومنع العبث مرة ثانية في مقدساتها واسقاط مقولة ضمها وسريلن القوانين السادية الاسرائيلية عليها.
توحيد كل جماهير الشعب الفلسطيني من حول الانتفاضة واعادة الاعتبار للقضية الفلسطيني من جديد بعد نسياتها واسقاط كل ممارسات او مقولات اضعاف الوحدة الوطنية الفلسطينية وبالتالي انجاز كل ما عجزت عن انجازه القوى السياسية في هذا الشأن الى جانب الانجازات الرائعة في اعادة القدس الى الجغرافيا الفلسطينية وحماية مقدساتها.
التميز في استخدام وسائل العصر وافكاره ومعتقداته في تغذية جذوة الانتفاضة واستمرارها والابتعاد بخطابها التعبوي عن المنطق والتحريض الديني او المنطق والتحريض المسترسل الذي تجاوز عنه التاريخ والتاسيس الى خطاب تعبوي مدني معاصرو اشراك المرأة في ممارسات ونضالات الانتفاضة واعادة صياغة خطابها الحضاري.
ان من يراهن على توقف الانتفاضة او السيطرة عليها فهو ساقط وواهم لان ارادة الشعوب من ارادة الله سبحانه وتغالى ولا غالبا لارادته مهما مكر الماكرون.