الصحفيات الفلسطينيات في دائرة الاستهداف

2015-11-08 12:47:00

رام الله - رايــة:

اتبعت اسرائيل ومنذ احتلالها للارض الفلسطينية منذ العام 1967 سياسة تكميم الافواه، والرقابة المشددة على وسائل الاعلام واعتقال الكتاب والصحفيين ومصادرة المطبوعات واغلاق المؤسسات الاعلامية وتدميرهتا ومسح منشآت اعلامية عن الوجود، وحديثا مراقبة كل ما ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي للشباب الفلسطيني في مدينة القدس واعتقالهم بسبب آراء وأنشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا يخفى على احد الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبها اسرائيل ضد الصحفيين والاعلاميين اشتدت في بداية الانتفاضة الاولى وبرزت بوضوح اكبر في الانتفاضة الثانية وفي العدوان على قطاع غزة في العام الماضي حيث سقط 17 اعلاميا شهيدا ، و سجل اكثر من 351 اعتداء ضد المؤسسات الاعلامية والصحفية، وفي العام الحالي وحسب ما اصدرته مؤيسات حقوقية تعنى بحرية الصحافة ارتكبت اسرائل اكثر من 450 انتهاكا ضد الاعلاميين والمؤسسات الاعلامية .

منذ انطلاق الهبة الجماهيرية من اجل القدس والاقصى ، تجند الاعلام الفلسطيني لنقل فعاليات الانتفاضة بكل مصداقية ، الامر الذي قض مضاجع الحكومة الاسرائيلية وجعلها تتصدى لاي جهد اعلامي ، كان ضحيته عدد كبير من الصحافيين والصحافيات.

وفي الميدان ، شاهدنا االمراسلات في كافة الفضائيات العربية والمحلية في قلب الحدث، بين المسيرات، في اماكن المواجهات، وتحت وابل الرصاص والغاز السيل للدموع والقنابل الصوتية، يتقدمن الصفوف دون وجل او خوف، لتحقيق الرسالة الاعلامية على احسن وجه، ولا شك ان عددا كبيرا من المراسلات الصحفيات والخريجات الجدد انضممن الى زميلاتهن اللواتي ابدعن في الانتفضة الاولى والثانية ،واللواتي اصبحن فيما بعد من اهم المراسلات لقنوات عربية واجنبية .، حيث لمعت الكثيرمن الاسماء النسوية في حقل الاعلام.

ان الصحافيات والاعلاميات الفلسطينيات والناشطات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يتعرضن للاصابة الخطيرة والاستهداف من قبل قوات الاحتلال ومستوطنيه ، خلال متابعتهن الميدانية ونقلهن للاحداث، وقد شاهدنا بام اعيننا اصابة الزميلة هناء محاميد في وجهها في الربع من اكتوبر عندما اطلقت عناصر شرطة الاحتلال قنابل الصوت باتجاهها خلال تغطيتها لاقتحام قوات الاحتلال لمنزل الشهيد فادي علون في العيساوية. لكن زميلتها التي كانت تقوم بدورها حينذاك كريستين ريناوي وثقت الاعتداء بالصوت والصورة بمهنية عالية.

كما تعرضت العديد من الاعلاميات الفلسطينيات للاصابىة بالرصاص الحي والمطاطي مثل الصحفية نبال فرسخ مراسلة قناة رؤيا التي اصيبت برصاصة معدنية في كفها عند مدخل رام الله.

والصحفية منال دعنا اصيبت برصاص مطاطي، تسبب في كسر بيدها خلال تغطيتها الأحداث الجارية بمنطقة باب ألزاوية وسط مدينة ألخليل حيث نقلت إلى المستشفى لتلقى العلاج.

،كما اصيبت العديد من من المراسلات بالاختناق بالغاز المسيل للدموع منهن حيث اصابة الصحفية سالي السكني مراسلة تلفزيون فلسطين ومراسلة قناة فلسطين اليوم فداء نصر في مدينة الخليل، واصابة مراسلة فضائية فلسطين اليوم " أمون الشيخ " بالقرب من حاجز بيت ايل مدخل مدينة البيرة الشمالي . .حسب تقرير نقابة الصحفيين .
.
ولم تقتصر الاعتداءات على هذا النوع فقط بل امتدت بشكل خطير وغير مسبوق حين اقدم مستوطن اسرائيلي على نشر صورة المراسلة والمصورة في وكالة فلسطين الان " ومركز اعلام القدس بيان راغب الجعبة على موقع الفيسبوك مرفقا بتعليق يقول فيها انها هي نفذت عملية طعن قد وقعت في مدينة القدس ، مما جعل الصحفية هدفا لعملية تحريض مباشرة تهدد حياتهاوسلامتها .

كما شنت قوات الاحتلال اعتقالات واسعة في صفوف الشابات والشبان الفلسطينين بشبب تدوينهم على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قامت قوات الاحتلال باعتقال الطفة تمارا ابو لبن (15 عاما ) من حي الطور في القدس لكتابتها على الفيسبوك كلمة " سامحوني" .

الصحافيات والمراسلات في الميدان، يتقدمن الصفوف لكن حياتهن عرضة للخطر مما يستدعي تامين الحماية لهن الى جانب زملاءهن. وفقا لكافة المواثيق الدولية .: وعلى راسها ان المادتين" 50،51" باتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 حول حماية السكان المدنيين من الاخطار الناجمة عن العمليات العسكرية باعتبار ان الصحفي يتمتع بحقوق المدنيين وتمنح المادة 79 من البروتوكول الاول الاضافة لاتفاقيات جنيف الرابعة للعام 1949، ضمات خاصة عندما اعتبرت الصحافيين الذين يباشرون مهمات مهنية خطرة في مناطق المنازعات المسلحة اشخاصا مدنيين، يجب حمايتهم بموجب هذه الصفة.

ان محاولة استهداف الصحفيين والمؤسسات الاعلامية ،هدفه تغييب الحقيقة واغتيالها وحجب الرواية الفلسطينية وتعميم الرواية الاسرائيلية التي تلوم الضحية وتتهمها بالتحريض ، لكن هذه المحاولات لن تثني شعبنا الفلسطيني وطليعته الريادية من الاعلاميين والصحافيين وعلى راسهم الصحافيات الفلسطينيات من اختراق النيران ، وكسر جدار الصمت وتحدي الموت.