ياسر عرفات ....يبعث من جديد
11 عاما على رحيل القائد الرمز الرئيس ياسر عرفات الاب ،المعلم والقائد والموحد ، سنوات صعبة من الغياب افتقد فيها الشعب الفلسطيني من كان يتلمس جراحهم ويلملم غربتهم ويخفف آلامهم .
11 عاما من الغياب لم تستطع ان تمحو صورة الثائر من قلوب محبيه ،من ابناء شعبه الصغار قبل الكبار .
في ذكرى رحيل القائد الملهم ياسر عرفات ، يواجه الشعب الفلسطيني بكافة شرائحه العنف الاحتلالي بعد ان ادرك صغاره وشبابه وشيوخه ، ان لا امكانية للخلاص من الاحتلال الا بالتمرد على الظلم والعدوان ، ومواجهة هذا الواقع المرير الذي يزداد سوءا وترد يوما بعد يوم.
قصة ياسر عرفات مع الطفولة ...قصة مليئة بالذكريات ، فهوالذي يحنوا على اطفال فلسطين ويحرص على استقبالهم في كل المناسبات يقبل هاماتهم وايديهم ، يطعمهم بيديه ، يرى فيهم المتممين لرسالته في تحقيق الحرية والاستقلال .
لقد كان القائد الرمز الراحل ياسر عرفات الرفيق الدائم لاطفال فلسطين ، مؤمنا بانهم هم من سيحملوا الرسالة ويرفعوا الراية فوق اسوار ومآذن وكنائس القدس وهم من سيكملوا المسيرة.
يتشبث ياسر عرفات بمظاهر البطولة لاطفال فلسطين " ففارس عودة" كان البطل الملتصق بذاكرة الرئيس والحاضر في كل خطاب جماهيري ودولي يوجهه للعالم .
فارس عوده الذي اعادته والدته عشرات المرات لمنعه من القاء الحجارة ، يواجه رتلا من الدبابات والمجنزرات الاسرائيلية على معبر كارني تجاه غزة رافعا شاعر " لن تمروا " .
فارس عودة الذي كان يشاهد يوميا اقتحام جنود الاحتلال لبيته والاعتداء بالضرب على والده واخوته تتولد لديه كمية غضب كبيرة كما كانت كمية الغضب التي سالت في عروق اطفالنا في مدينة القدس وسائر الاراضي الفلسطينية
.في 8-11-2000 كان جنرال التحدي ذاك الشبل المارد على موعد مع الشهادة " لقد استطاع ان يكتب بحجره الصغير " لن تمروا " فارس عوده الذ كان يردد اسمه الرئيس اكثر من ثلاث مرات مخاطبا اطفال فلسطين " يااخوة واخوات فارس عودة ":ممجدا بطولته امامهم وموجها رسالته للعالم ان اأطفال فلسطين لا يقبلوا الظلم ولا يقبلوا الاحتلال .
في ذكرى رحيل القائد ياسر عرفات وذكرى استشهاد الطفل فارس عودة، يستمر الاحتلال باستهداف اطفال فلسطين ، بالقتل والتنكيل والتعذيب ، قبل ان يتمتعوا بربيع الحياة . تنقل الينا وسائئل الاعلام يوميا الاعدامات بدم بارد بحق الاطفال وتعذيبهم داخل المعتقلات واقبية الزنازين ، وفي تسريب اعلامي يشاهد العالم ما يتعرض له اطفال فلسطين من انتهاكات خطيرة بحقهم ، شاهد ما يتعرض له الطفل أحد مناصرة من ابشع وسائل التعذيب النفسي لمحاولة استصدار تصريح علني بانه اقدم على طعن في مدينة القدس .
ان هذه الصور التي بثتها وسائل اعلام عربية ودولية لاقت الاستهجان والادانة ، لكن اسرائيل التي دخلت في مرحلة جديد من االتنكر للمواثيق الدولية تجيز تعذيب الاطفال واطلاق الرصاص عليهم والتكيل بهم جسديا ونفسيا واستصدار قوانين جديدة لاطلاق الرصاص عليهم وتتباهى بان جنودها يقتلون عددا اكبر منهم في كل يوم ، هي لا تخاف احد ، ولا يعنيها لا شرعة حقوق الانسان ولا القانون الدولي الانساني ..
لو كان الرئيس ياسر عرفات حيا كما يقول الكثيرون لضجت كافة وسائل الاعلام بمشاهد الانتهاكات والجريمة التي ارتكبت بحق أحمد مناصرة ...لقد كان حريصا على ابراز معاناة الاطفال وفضح الاحتلال على جرائمه التي ترتكب يوميا بحقهم .
في ذكراك تنقلنا الصورة ،من محمد الدرة الى فارس عودة الى احمد مناصرة وما بينهم الالاف من الاطفال الفلسطينيين الذين يعذبون بدم بارد ، محمد الدرة الذي يحتمي بوالده من رصاصات غادرة استهدفت حياته ، فارس عودة يقف شامخا امام رتل من الدبابات والطفل الصغير الجريح احمد مناصرة الذي يواجه المحقق الذي يمارس اقسى اسليب التحقيق البشعة بحقه يقول له "كيف لي ان اتذكر وانت تعذبني .... لقد ضربتني على رأسي " لا اتذكر" .
كلنا نعلم ما تمارسه سلطات الاحتلال بحق اطفال فلسطين من تعذيب وانتهاكات خطيرة داخل اقبية الزنازين ، الا ان عرض مشاهد التحقيق مع الطفل احمد مناصرة التي بثته قناة فلسطين اليوم وتناقلته كافة وسائل الاعلام كان صادما ، ان الاعلام الفلسطيني مطالب من اي وقت مضى بتكثيف جهده لفضح جرائم الاحتلال والمطلوب من القيادة الفلسطينة ان تكثف الجهود الدولية لمساءلة الاحتلال عن جرائمه التي ترتكب يوميا بحق الاطفال الابرياء ومطالبة كافة دول العالم ان يقفوا امام مسؤولياتهم بانهاء الاحتلال على ارض فلسطين .
ربما غادر الرئيسل ياسر عرفات بجسده ...لكن روحه تنبعث من جديد في اطفال فلسطين الذين يكبرون قبل اوانهم ....ويموتون قبل اوانهم ....ويعذبون في كل وقت .