نحن أولى بفرنسا من اسرائيل
الموقف الفرنسي مع القضية الفلسطينية ايجابي في تكوينه ومبادرته الأخيرة التي لم تقبل بها امريكا واسرائيل، ودور باريس مهم في ملف المقاطعة لمنتجات المستوطنات، والتصويت لصالحنا في مجلس الأمن الدولي، واليوم فرنسا أمام صدمة الهجمات غير المسبوقة والمجروحة في مدنيتها وحريتها، وهي تدرك أبعاد الصدمة الاخيرة في اطار التوتر الدولي المتنامي.
"الهجمات" التي أظهرت وجهها الدموي في باريس، يحاول رئيس حكومة التطرف بنيامين نتنياهو الاستفادة منها والربط بين مقاومة شعب أعزل لصد جيش الارهاب والمستوطنين القتلة، من جهة وأعمال القتل في سيناء وبيروت وباريس، من جهة أخرى ضمن سياسة اسرائيلية تحاول الظهور كضحية الى جوار كل ضحايا العالم، بل والمقاربة بين هُنا وهناك، تماماً كما حاولت تل ابيب استثمار أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 إبان الإنتفاضة الثانية.
الشعب الفلسطيني كأبرز ضحايا الارهاب المنظم الذي تقوده دولة الاحتلال الأخير في العالم، هو الذي يُمكن له أن يشعر بعمق المأساة والألم والوجع لضحايا العالم.. هذا الشعب الذي مر بتجربة حروب غزة وحرق الاطفال وقتل الفتيات في الطرقات على يد جنود الإحتلال ومستوطنيه، وهو مدعو للتحرك في سياق هبته الشعبية ضمن جهد انساني ليعلن وقوفه مع ضحايا باريس بصوت عالي، كي يتغلب على دموع التماسيح في عيون نتنياهو.
أين حركاتنا الفلسطينية ومبادراتنا الشبابية عن المعركة الأهم حول الوعي في العالم الذي نريد انحيازه لقضيتنا؟!.. لماذا تستفرد "الدولة العبرية" بتضامنها المُزور مع ضحايا "عاصمة النور" وهي كاذبة بذلك؟؟.. فنحن أكثر صدقا في وقوفنا مع الأصدقاء الفرنسيين، يجب ان نتجاوز قدرات الدبلوماسية الرسمية المحدودة والمحكومة بقواعد صعبة، عبر اسنادها بدبلوماسية شعبية فاعلة. فالمدن الفرنسية التي أعلنت التوأمة مع مدن فلسطينية بحاجة أن تسمع صوتنا الآن لنواسيهم ونعمق الشراكة الانسانية معهم ومع غيرهم، وعلينا أن نسبق الإحتلال الإسرائيلي بانتمائنا للفضاء الانساني والحضاري من أجل عزله.
قوانا الوطنية والشخصيات الاعتبارية مُطالبة، اليوم، قبل الغد، للتوافد بكثافة على الممثلية الفرنسية صباحا، واشعال الشموع ليلا في دوار المنارة وقرب الحواجز العسكرية الاسرائيلية، وفي شارع الشهداء بالخليل، وفي غزة المحاصرة لمواساة الشعب الفرنسي والتموضع في صدارة المشهد الانساني كشعب مظلوم ومتحضر يتمتع بمكارم الاخلاق.