جيل الامل يفقد الامل

2015-11-19 16:10:01

 

على غير ما جرت العادة من الانتفاضات والمواجهات السابقة مع الاحتلال الاسرائيلي، فان هذه المواجهة لم تخضع لشكل من اشكال الادارة من قبل اي من الفصائل الفلسطينية.
فما نشاهده منذ اندلاع المواجهة قبل نحو شهر ونصف الشهر ان غالبية او ربما جميع من نفذوا عمليات طعن او دعس لجنود او مستوطنين لا ينتمون الى اي فصيل او حركة، وحتى اؤلئك الذين يخرجون في مواجهات شعبية على الحواجز العسكرية هم فئة الشباب المثقلين بفقدان الامل من اي حلول سياسية او ثقة بفصائلهم التي يقدم قادتها مصالحهم الشخصية على مصلحة الوطن والقضية.
هؤلاء الشبان وجلهم جامعيون فاجأوا الجميع، اسرائيل والقيادة الفلسطينية، فهم وعلى الرغم من انهم جيل الانترنت والتسابق نحو الموضة وكماليات الحياة، الا انهم اثبتوا احساسهم الوطني العالي ووعيهم السياسي ومتابعتهم الدقيقة لما يجري، وهذا ما اذهل اجهزة الامن في تل ابيب التي قال رئيس شعبة الاستخبارات في جيشها هرتسي هليفي إن أحد أسباب ما يجري اليوم هو الإحساس بالغضب والإحباط في وسط الفلسطينيين، وخاصة الأجيال الشابة التي تشعر أنه ليس لديها ما تخسره، اما على الجانب الاخر فان حالة الانقسام والصراع بين اكبر فصيلين حركتي فتح وحماس وضعف اليسار وعدم قدرته على التأثير في الحالة السياسية الداخلية جعل هؤلاء الشبان يأخذون المبادرة بايديهم ويندفعون الى ساحة المواجهة دون الالتفات الى هذا الصراع الذي تدفع القضية والشعب ثمنه.
كان من المفترض أن يشهد هذا الجيلُ الذي ولد في زمن اوسلو السلام، لكنه وخلال السنوات الاخيرة للانتفاضة الثانية بدأ يتشكل وعيه في تلك الفترة التي حملت ولادة فجر جديد من الوهم بعد الرئيس الراحل ياسر عرفات قبل ان يصحو على واقع مرير من تهويدٍ متسارع للاقصى وغزوٍ استيطاني يزاحم اصحاب الارض على ارضهم وجدارٍ سد افاقه السياسية والاقتصادية دافعا به المجهول الذي افقده الامل في مستقبل افضل بعد ان فقده بقيادته العاجزة عن الاخذ بزمام المبادرة في التصدي والدفاع عن الارض والكرامة.
ان حالة الاغتراب والفرقة بين هذا الجيل وقيادته التي ربما تكون الاولى من نوعها، يحتم على هذه القيادة بجميع اطيافها السياسية الاعتراف بان الوعي المتشكل عند فئة الشباب على المستويين السياسي والوطني يفرض عليها اعادة النظر في نهجها وعلاقتها مع شعبها باتجاه مصالحة معه اولا والقضية التي يجب ان تعلو على اي خلاف سياسي داخلي ثانيا، فالاحداث الجارية التي تقع في اي بلد تدفع عادة الى احداث تغير لما فيها والذي يجب ان يكون نحو الافضل.