هل هناك توافق بين خطاب القيادة الفلسطينية وما يسمى الانتفاضة ؟
الهبة الشعبية الذي نعيشها الآن التي انطلقت منذ بداية شهر اكتوبر الماضي، حيث قامت الجماهير الفلسطينية بمظاهرات باتجاه نقاط التماس مع العدو الصهيوني، وقام العديد من الشبان الفلسطينين بالعمليات الذي زعزت الأمن والاستقرار الاسرائيلي، كطعن المستوطينين بالسكاكين. وقامت هذه الهبة رفضا لما يقوم به الكيان الصهيوني من جرائم في حق أبناء هذا الشعب في الضفة، والقدس، والقطاع، ومحاولات متمثلة بتهويد المسجد الأقصى المبارك، فهل كان للقيادة الفلسطينية دور في هذه الهبة أم أنها كانت من انتاج جماهيري بحت ؟؟
تحدث الكثيرون عن غياب دور القيادة الفلسطينية في الأوضاع الأخيرة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، وأن الجماهير الفلسطينية تحركت من تلقاء نفسها، نعم أتفق بأن القيادة الفلسطينية لم تتواجد ميدانيا ، ولعل غيابها عن الساحة هذا لا يلغي الدور التي قامت به القيادة الفلسطينية لقيام هذه الهبة الجماهيرية، فربما غياب أجهزتها الأمنية ميدانيا ينحدر تحت خطة معينة أو لأبعاد سياسية لاحقة، فمنهم من يرى أن عسكرة الانتفاضة يفقدها الجانب السلمي الذي أشار اليه سيادة الرئيس، ومنهم من يفضل سيرها بخطوات متمثلة بداية بمظاهرات احتجاجية سلمية، المواجهات بالحجارة، ومن ثم مرحلة دخول الجانب العسكري فيها، كما من الممكن أن الاشتباك العسكري يكبدنا الكثير من الخسائر لعدم الجاهزية التامة لمثل هذه الخطوة.
خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأخير في الجمعية العامة للأمم المتحدة وما تبعه من أحداث سياسية متمثلة بعملية بيت فوريك (ايتامار) الذي لم يكن توقيتها(بعد خطاب الرئيس بيوم ) بصدفة فلعلهما يعتبران الشرارة الأولى لهذه الهبة، حيث ضمن الخطاب تهديدات شديدة اللهجة للاسرائيلين، واعلان فلسطين كدولة تقع تحت الاحتلال، كما وأعلن عن انسحاب السلطة الوطنية الفلسطينية من الاتفاقات والمعاهدات كافة منذ تأسيس السلطةعام 1993 ، ويشمل هذا الاعلان اتفاقية أوسلوا الذي يسميه البعض( بالاتفاق المشؤوم)، وجاء هذا الاعلان لعدم التزام الجانب الاسرائيلي بهذه الاتفاقيات.
ومن قبله وفي يوم الأحد الموافق 5/7/2015 استقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس قيادة اللجنة التنسيقية لكادر من الانتفاضة الشعبية الاولى "انتفاضة الحجارة" من مختلف محافظات الضفة الغربية في مكتبه بالمقاطعة، وأكد على اهمية تعزيز المقاومة الشعبية السلمية لما لها من دور في فضح سياسة الاحتلال وتعزيز العدم والتأييد الدولي للحقوق الوطنية وتحقيق الانجازات في مسيرة الاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية وعاصتها القدس، مستذكرا قدرة الانتفاضة الشعبية التي اندلعت عام 1987 على تغيير مواقف العالم من الصراع في المنطقة.
وبعد قيام الهبة قامت القيادة الفلسطينية بدعمها ودعت لاستمراريتها عن طريق خطاب للرئيس الفلسطيني الذي أكد فيه على صمود أبناء شعبنا، وأن المقاومة الشعبية هو حق من حقوقنا ويجب أن نستمر فيه.
وكما أن القيادة الفلسطينية رفضت طلب طوني بلاير مسؤول اللجنة الرباعية السابق الذي دعاها للجلوس على طاولة المفاوضات مجددا لمناقشة مايدور في الوقت الحالي.
فكيف يمكن للبعض هذا الادعاء !؟، فليلاحظ الجميع على مدى توافق الهبة الجماهيرية مع مواقف القيادة الفلسطينية لعلنا ندرك أنها راغبة في هذه الهبة الشعبية، وأن مواقف القيادة كان لها دور في قيامها بالاضافة الى الجرائم التي يقوم فيها العدو الصهيوني في حقنا، فلقد انتظرت الجماهير الفلسطينية هذه المواقف من القيادة الفلسطينية مطولا لتفريغ الكبت الموجود بداخل أبناء شعبنا.
ومن الواضح أن القيادة الفلسطينية تزيد من دعم هذه الهبة نظرا لما حققته هذه الهبات في السابق من نجاحات سياسية، فان اعلان دولتنا المستقلة عام 1988 كان أهم نتائج النتفاضة الأولى عام 1987 ، وتأمل القيادة الفلسطينية بأن يكون الاعتراف بدولتنا الفلسطينية في الأمم المتحدة الذي طالما نطالب بهذا الاعتراف هو نتيجة من نتائج هذه الهبة الشعبية المباركة.
كما وأن القيادة الفلسطينية تسعى جاهدة الى توحيد الصف الوطني الذي يعد المطلب الجماهيري الأول للنهوض بالمشروع الوطني وتحقيق الأهداف التي نسعى الى تحقيقها، فمن الصعب تحقيق النتائج الايجابية سياسيا لطالما هناك انقسام في الصف الوطني الفلسطيني، وسعي كل منهم في تحقيق مشروعه الوطني بعيدا عن الآخر.