بين مؤيد ومعارض، العمليات الفردية مستمرة

2015-11-21 07:55:00

 


تباينت آراء الشارع الفلسطيني بين مؤيد للعمليات الفردية ومعارض لها، بعدما لجأ الشباب إلى اتباع هذا الأسلوب من المقاومة باستخدام الأسلحة البيضاء في الوقت الذي شهدت فيه الساحة الفلسطينية جمودا طويلا في ملف المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي بسبب عدم التزام إسرائيل بتجميد الاستيطان في الضفة الغربية والقدس وعدم التزامها بالإفراج عن الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل أوسلو، إضافة إلى فشل مساعي المصالحة وإنهاء الإنقسام الفلسطيني.

وشكل هذا الأسلوب القديم في المقاومة_ فالعمليات الفردية كانت موجودة بما عرف بحرب السكاكين خلال الانتفاضة الأولى والثانية لكنها لم تكن بهذا الزخم الموجود في الهبة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية_ هاجسا أمنيا لدى إسرائيل، نظرا لكون هذه العمليات غير منظمة، فإسرائيل باتت غير قادرة على التنبؤ بمنفذ العملية أو توقيتها أو حتى مكانها، فهي تعيش حالة من التخبط في كيفية التعامل مع هذه العمليات. ويظهر هذا جليا بعد قرارات الكابينت الإسرائيلي بإطلاق النار على أي شخص يشتبه بأنه يهدد أمن دولة الاحتلال، هذا القرار كانت له تداعيات كثيرة أجلها وضوحا ما شهدناه مؤخرا من عمليات إطلاق نار على إسرائيليين ملامحهم تشبه ملامح العرب، وحالة الهلع التي يعايشها الشارع الإسرائيلي، هذا عدا عن إطلاق النار او اعتقال أي فلسطيني يُشك أن لديه نية افتعال أي شيء مشكوك فيه بسبب عدم قدرة الكيان الصهيوني على احتواء هذه الموجة من العمليات الفردية.

لا تذهبوا إلى الموت..
وفي هذا الصدد نشر الصحفي الفلسطيني محمد دراغمة مقالا حول العمليات الفردية، موجها رسالة للشباب بأن "لا تذهبوا إلى الموت، فلسطين بحاجة إليكم أحياء".
دراغمة في مقاله لا يعارض فكرة الانتفاضة ولا الثورة، لكنه يعارض فكرة الاندفاع المجنون وراء الانتقام على حد تعبيره. وفي خضم مقاله وجه رسالة للمثقفين وكأنه يطالبهم بأن لا يخشوا ويصرحوا بآرائهم حيال العمليات الفردية هذه بوضوح، معتبرا إياها بالانتحار، ولقي الصحفي محمد تباينا في ردود الفعل على مقاله منها ما هو مؤيد ومنها ما كان معارض.

خوف وتردد
من جهة أخرى نجد شريحة ممن لديهم تخوفات من اندثار مساعي وتضحيات الهبة الجماهيرية والعمليات الفردية. فنجد الصحفية الفلسطينية هلا الزهيري تخشى أن لا يتم تقدير تضحيات الشباب، وأن لا يكون هناك من جهة تنظيمية تقوم بتوجيه وقيادة هذا الحراك الشبابي.
ففي مقال لها تقول الصحفية هلا : "أريد أن نعود كما كُنّا، وأخاف أن نعود كما كُنّا، ومقتنعةٌ تماماً أن ما كُنّا عليه غير قابل للاستمرار!".
"أريد أن يتوقف كلُّ شيءٍ رفقاً بأهالي الشهداء، الذين فقدوا قدرتهم حتى على البكاء" ... "لا أريد أن نموت مجدداً، وأريد أن نتحرر أيضاً!".

العمليات الفردية نموذج العمل المقاوم
في المقابل نجد فئة من الفلسطينيين ممن هم مع العمليات الفردية كوسيلة للمقاومة، حيث يعتبِرونها النموذج الحقيقي للعمل المقاوم الذي لا ينتظر أي قرار سياسي، على اعتبار أنها عمليات أربكت  إسرائيل ودوائرها الأمنية، وهذا ما يفسر قول عدد من قادة الأمن أنه لا يمكن ضبط هذه العمليات لأنها تخطيط في عقل شخص واحد وقرار من شخص واحد وتنفذ بيد شخص واحد ولا يمكن بأي حال من الأحوال اختراق عقل كل فلسطيني أومقدسي كي نفهم بماذا يفكر، فهي نابعة من قرار شخصي، تعددت دوافعها لكن الهدف واحد، فمنها ما كان انتقاما لاستشهاد صديق أو قريب، ومنها ما هو نابع عن قناعة شخصية بهذه الطريقة من المقاومة.

وعلى الرغم من التباين الجلي في الآراء حيال العمليات الفردية، إلا أنها ما زالت مستمرة منذ بداية الهبة الجماهيرية، مع أن منفذي العمليات يعلمون مسبقا أنهم لن يخرجوا منها أحياء، علاوة على استغلال الكيان الإسرائيلي لهذه العمليات واتخاذها ذريعة لعمليات القتل والاعتداء والاعتقال اليومية التي يتعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني.