فياض ومعادلة غزة
سلام فياض في غزة وكأنك تقول العجب العجاب، ففياض وهو رئيس الوزراء الاول بعد انقلاب حماس على السلطة الفلسطينية في القطاع، والمتهم من الحركة بانه المحارب في الصف الاول لكوادرها وعناصرها في الضفة ظل ملاحقا بفيتو حماس طوال فترة البحث عن الوحدة بين رام الله وغزة.
فياض المحسوب على المفصول من حركة فتح محمد دحلان، يذهب اليوم الى غزة بدعوة من خصماء الامس "ولو بشكل غير رسمي او بطريقة غير مباشرة" ليلقي محاضرات عن الوحدة الوطنية في ظل تأزم الحالة الوطنية، هكذا كان العنوان، لكن المفرق لا يمكن ان يجمع او يوحد.
يذهب فياض الذي قالت عنه حركة فتح انه لا يمثل شيئا في المجتمع الفسطيني، وليس لديه ما يؤهله لتقديم النصح والارشاد لاحد، يذهب الى غزة في وقت كثر فيه الحديث عن قضيتين، الاولى المصالحة بشقيها مصالحة فتح مع نفسها اي بين الرئيس محمود عباس ودحلان، ومصالحة مع حماس، خاصة في ظل ما تشهدة الارض الفلسطينية من مواجهة مع الاحتلال بعد انسداد الافق السياسي، والثانية معبر رفح المغلق منذ اكثر من سنة.
وعلى الرغم من انه لا يوجد احد ضد فكرة المصالحة واعادة توحيد المقسم وانا واحد من الكل، الا ان ذلك لا يمنع من الاستغراب بشأن تحرك فياض المفاجيء، حتى وان حاول هو ومن رتب لهذا الزيارة ألا يعطياها البعد السياسي.
فحماس المحاصرة من كل جانب خاصة بعد انهيار كثير من تحالفاتها الاقليمية، تبحث عمن يخرجها من ازمتها دون ان يستثنيها كما يفعل عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مسؤول ملف المصالحة عزام الاحمد وهو يعلن التوصل الى تفاهم مع القاهرة لفتح معبر رفح، معيدة سحب ورقة دحلان عدوها اللدود في ذلك الامس، والاخير الباحث لنفسه عما في نفسه من طموح لاعتلاء عرش السلطة لا سيما وان خلافة الرئيس عباس باتت واجبا بعد ان وصل الرجل من العمر عتيا ورغبته في الانسحاب من المشهد السياسي، يسعى وعبر رجله فياض الى أمرين.
الاول رسالة الى الرئيس عباس الذي ظل يرفض المصالحة مع دحلان مقاوما الضغوط المصرية، بان هناك خيارات بديلة في غزة، والثاني العمل على تدعيم قواعده ومنها غزة وهي الاكبر وذلك عبر التوافق مع حماس.
قد يقول البعض اني شططت في تحليلي وغاليت كثيرا، فحماس قاطعت الزيارة ولم تلتق بفياض، لكن الواضح ان من كان يحرس فياض هم اعداؤه بالامس والدعوة اتت من قيادي فيهم، وبالتالي فان للزيارة ما فيها والزمن كفيل بكشف المستور.