ذكرى سليمان وفا العطرة
من من الصحفيين لايعرف سليمان الذي إقترنت وكالة الأنباء الفلسطينية بإسمه التي تصادف اليوم ذكرى وفاته
هو من الرعيل الأول للوكاله عندما جاء لبيروت ليلتحق بجامعة بيروت العربية ومن ثم عمل كمحرر لوكالة الأنباء الفلسطينية وفا التي كانت المصدر الرئيس لما يصدر عن منظمة الفلسطينية وكان الراحل الكبير أبو عمار عندما يسأل عن صحة أي خبر فيوقل هل ورد في وفا فإذا كان ذلك يكون الخبر صحيحا.
في أي وقت دخلت على صالة تحرير وفا ببيروت كنت تجد سليمان أبو جاموس منكبا على تحرير الأخبار التي كانت تأتي للوكالة بمعدل كل عشرة دقائق خبرا فقد كانت العاصمة اللبنانية تعيش على بحرمن الأحداث والأخبار.
بعد بيروت وصل لتونس عن طريق قبرص هو وعائلته وغادر سريعا العاصمة القبرصية بناءا على طلب أبو عمار في العاصمة التونسية إنكب على عمله بكل جد ونشاط كما كان في بيروت وقد حرص كل ليلة أن يذهب لمكتب أبو عمار ليطلع على الأخبار وزوار الختيار والموقف الفلسطيني بصفة عامة ولما كان أبوعمار ربما اكثر رئيس في العالم ترده أوراقا إخبارية وتقدير موقف وتعليق من دول العالم عن طريق النشطاء والجاليات والسفراء والشخصيات القومية والعالمية فقد كان يحيل بعضها والصالح للنشر لسليمان ليطلع عليها ويكتب في ذيل الورقة سليمان وفا.
كل يوم بالصباح الباكر بحدود الثامنة كنت أسبقه للوكاله فكثيرا ما كنت أستخدم فاكسها لارسل رسائلي للصحف التي اتعامل معها فقد كانت هذه الصحف تطلبني على هذا الفاكس إذا كان هناك عطلا او مشكلة في بيتي بمثل هذا الوقت يأتي سليمان واقوم بالكزدرة معه فترة نصف ساعة تقريبا نتجاذب أطراف الحديث عن الوضع السياسي ولقاءات ابوعمار والهم الفلسطيني ككل فقد كنت كثيرا أيضا ما أمر على مكتب الختيار.
لقد كان مكتب وفا ملتقى الصحفيين وكانت غرفة سليمان في أي وقت تراها مكتظة وطابونة من دخان السجاير وخاصة عندما يتوقف سليمان عن التحرير ويبدأ بإرسال النشرة لجهات متعددة.
بعد الإعلان عن إتفاق أوسلو قدم وفد من الصحفيين الإسرائيليين تونس وقد حاولو الإلتقاء بالمسؤولين والإداريين وقد حرصوا على زيارة وفا وبعد أن تحدثوا عن السلام وأبناء العمومة وشربوا الشاي والقهوة وإنصرفوا قال سليمان لا تصدقوهم إنهم كاذبون وبعضهم موساد.
بعد العودة لأرض الوطن طلب ابوعمار من سليمان ليكون من أوائل العائدين وبث وفا أخبارها وهكذا كان رحم الله سليمان أبو جاموس وفا لقد كان عنوان المخلصين في عملهم.