شارع تشيلي
كنت اتجول بسيارتي في شوارع مدينة رام الله انتظارا لابنتي التي كانت في طريقها الي قادمة من جامعة بير زيت في يوم الخميس الماضي ، الزحمة تغلف المكان، ابواق السيارات المتدافعة تشق الصمت ، تدفعك سيارات العمومي والسيارات الخاصة والمتدافعين من المتسوقين للولوج الى شوارع اقل زحمة لكي تحتل حيزا صغيرا على الطريق ، كان يوما مشمسا ، الشمس الساطعة تخترق نافذة السيارة لتعطيني احساسا بالدفئ في هذا الشهر من العام الذي تنخفض في درجة الحرارة الى درجات متدنية ، اتصال هاتفي من ابنتي تبلغني انها تحتاج الى خمس دقائق للوصول الي ، كيف ساتدبر امري وسط هذا الزحام والجنون الذي يلف مركز المدينة ، الكل يتدافع لاقتناء مشترياته والذهاب الى البيت محملا بما لذ وطاب تحضيرا لاجازة يوم الجمعة ، الطلبة يتدافعون من مدارسهم وجامعاتهم ، الازمة خانقة والسيارات العمومي تشعرني بالضيق ، لا احترام لحق اولوية وتجاوز دون احترام لقوانين السير ، على اذا ان اهرب من هذا الجنون ، قادني تفكيري الى الدخول الى الشارع المحاذي للمقاطعة ، وركنت السيارة على جانب الطريق ، وبدا الدفئ يخدر اوصالي ، التفت واذ بشاب يافع يقترب من لافتة على الطريق وبدا بقراءة ما تحويه من معلومات . لافتة تشير الى اسم الشارع وبعض المعلومات المدونة على اللافتة واخذ بالتقاط صور لها ، دفعني الفضول للنزول من السيارة لرؤية ما قراه وصوره الشاب ، كانت لافتة تشير الى تدشين هذه الشارع باسم شارع "تشيلي" والمعلومات المدونة فيها توضيح عن دولة تشيلي التي تقع في امريكا الجنوبية ،و تشير الى احتلالها من اسبانيا من العام 1540 وحتى العام 1818 وتتطرق لمساحتها التي تبلغ ا 756626كم 2 وعاصمتها سانتياغو كما تشير الى ان دولة تشيلي التي كانت اولى الدول التي اعترفت بدولة فلسطين المستقلة على حدود 1967 حيث اعترفت بدولة فلسطين بتاريخ 7-1-2011 .
شعرت بالرضا عندما وجدت هذا الشاب يندفع لقراءة ما دون على هذه اللافتة من معلومات وشعوره بالرضا والسعادة .واحسست انا ايضا بنفس السعادة لاهتمام هذا الشاب باللافتة وهي تعكس درجة وعي واطلاع بين شبابنا الفلسطيني واهتمامه بتقدير كل موقف دولي داعم للقضية الفلسطينية وربما يرتبط الشاب بذكرى خاصة بهذه الدولة الصديقة . عكست هذه اللافتة التي دشنت من قبل فخامة الرئيس محمود عباس وفخامة الرئيس سبستيان بينيرا رئيس جمهورية تشيلي في 5 آذار 2011 اعتزاز القيادة والشعب الفلسطيني بموقف تشيلي الداعم للقضية الفلسطينية واحسست بهذا التقدير الذي ترجم الى تسمية احد شوارع المدينة الهامة باسم هذا البلد الذي نحبه ونقدره .ان هذه المبادرات الخلاقة التي تتضافر فيها الجهود من مؤسسة الرئاسة الى ووزارة الخارجية الى البلديات والجاليات الفلسطينية في الخارج تعزز الحضورالمعنوي والوطني والسياسي لدولة فلسطين . دولة تشيلي الصديقة والداعمة لدولة فلسطين تحضر دائما بمواقفها الصلبة ودعمها للقضية الفلسطينية على المستوى السياسي والاقتصادي والتعليمي والصحي ، دولة تشيلي التي تعيش فيها جالية فلسطينية تقدر ب 350 الف فلسطيني جلهم من رجال الاعمل الناجحين الذين ساهموا في بناء دولة تشيلي وازدهار عجلة اقتصادها .
اذا هي علاقة اخوية تاريخية تربط بين الشعببين جسدتها كلمة الرئيس بينيرا في حينه عندما قال "ازور فلسطين قادما من فلسطين "ومواقف رئيسة جمهورية تشيلي "ميشيل باتشليت" الداعمة لدولة فلسطين . ان هذا الموقف عكس حجم الدعم الرسمي والشعبي واتساع نطاقه وتوسع دائرة هذا الدعم لتشمل اعدادا كبيرة من من كافة مكونات شعوب العالم التي تزيد يوما بعد يوم .
نتمنى ان تستمر هذه المبادرات الخلاقة التي تعزز من حضور فلسطين على المستوى الدولي وتثمن المواقف الجادة والداعمة للشعب الفلسطيني ، تسمية الشوارع قد تكون احد اوجه التقدير ورفع رايات هذه الدول شكل آخر من اوجه التقدير، بالتاكيد هنالك اشكال اخرى خلاقة للتعبير عن الاحساس العميق بالامتنان والتقدير لكافة دول وشعوب العالم التي تنتصر للقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني بالانعتاق من الاحتلال .