حقوق وواجبات الدول

2015-12-16 10:39:00

 

رام الله - رايــة:                                                         

الدولة هي شخص اعتباري مستقل ذو أهلية لعقد الصلات والعلاقات مع الأشخاص الآخرين، وهي تشبه في ذلك الأفراد في علاقاتهم مع بعضهم البعض، والدولة بهذه الصفة تتمتع بحقوق وتتقيد بواجبات.
إن ميثاق الأمم المتحدة هو المستند الرئيسي للحقوق التي للدول وهو ايضاً المستند للواجبات المفروضة عليها. وقد جاء في مقدمة الميثاق ما يلي:

(ان شعوب الأمم المتحدة التي أقرت الميثاق عازمة على تأكيد إيمانها من جديد في حقوق الإنسان الأساسية، وحقوق الأمم الكبيرة منها والصغيرة).

(وعلى إيجاد الشروط اللازمة لصيانة العدل وحرمة الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وعن سائر مصادر القانون الدولي).

لقد جاء ذكر صريح لحقوق الدول وواجباتها في عدة مواثيق دولية منها: معاهدات لاهاي 1899 و1907، وبيان حقوق الامم وواجباتها عند المعهد الامريكي للحقوق الدولية سنة 1919م، وصق عصبة الأمم ثم ميثاق الأمم المتحدة.

هناك آراء متعددة بشأن حقوق الدول فبعض الفقهاء ذكر أن من هذه الحقوق (الحقوق الطبيعية)، ومنها (الحقوق المطلقة)، (ومنها الحقوق الأساسية). ومن أبرز وأهم هذه الحقوق التي تتمتع بها الدول ما يلي:

1.  حق البقاء
2.  حق الاستقلال
3.  حق المساواة

أولاً: حق البقاء

بموجب هذا الحق فإن للدولة أن تؤمن لرعاياها الحياة، وحق الحياة للإنسان محفوظ ومصان في جميع الشرائع السماوية، قال تعالى: (ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق). وبما أن الدولة لها وجود فلها الحق بالمحافظة على كيانها، ولها أن تتخذ في اقليمها جميع الاجراءات والتدابير اللازمة لأمنها وسلامتها. فلها أن تنشئ جيشاً وتقيم تحصينات ومدارس ومعاهد عسكرية، ولها أيضاً أن تعقد المعاهدات الدولية للدفاع عن أراضيها وشعبها، كما لها اتخاذ التدابير ازاء الأجانب حتى لا يتشكل خطر اقتصادي أو سياسي أو صحي أو اجتماعي عليها، ولها القيام بجميع الخطوات اللازمة على أساس مبدأ المعاملة بالمثل. وقد ورد في ميثاق الأمم المتحدة (المادة 2-الفقرة 4) حول ضرورة امتناع أعضاء منظمة الأمم المتحدة عن اللجوء إلى التهديد أو استخدام القوة، سواء كان هذا التهديد يمس سلامة الأراضي أو يمس  الاستقلال السياسي لأية دولة، وهذا الأمر لا يمنع ولا يحول دون عقد المعاهدات العسكرية للمحافظة على البقاء.

يتبع حق البقاء:

· حق الدفاع المشروع.
· حق التقدم أو (الرقي).

          أ‌- حق الدفاع المشروع

ذكرت المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة بأن هذا الحق هو طبيعي، وهو يخوّل الدول عندما يهاجمها العدو مخالفاً بذلك القواعد الحقوقية الدولية والأخلاق والعدالة واللجوء إلى القوة دفعاً للخطر الذي يهدد كيانها.. والمادة (53) من الميثاق تخوّل الدول دون اللجوء إلى منظمة الأمم المتحدة أن تتخذ الوسائل للحيلولة دون عودة الدول المعادية إلى سياسة العدوان.


       ب‌- حق التقدم أو (الرقي)

جاء في مقدمة ميثاق الأمم المتحدة: (بأن من أهداف منظمة الأمم المتحدة رعاية الرقي الاجتماعي وتنظيم شروط أحسن للحياة في نطاق حرية أوسع).  وهذا الحق يقضي بأن تسخر الدولة كا امكانياتها في سبيل تقدمها الصناعي والتجاري والعسكري والزراعي والفكري، وهذا يشكل واجباً على الدولة كما أنه حق من حقوقها.

لقد ذكر بعض الفقهاء الألمان ما يسمى (حق الضرورة) وذلك تبريراً للاقدام على خرق المعاهدات الدولية والاضرار ببعض الدول، وقد وجه إلى هذا الرأي نقد واسع وهو يتركز على أنه لا مبرر مطلقاً القضاء على مفهوم العدل.

ثانياً: حق الاستقلال

ويقصد به حرية عمل الدولة داخلياً وخارجياً.. وهذا الحق أصبح نسبياً في عصرنا الحديث، فحرية الدولة محدودة بحرية الدول الأخرى، علماً بأن كلمة (استقلال) حلت محل كلمة (سيادة).

ويشمل حق الاستقلال:

· الاستقلال الداخلي وهو يقضي بأن يكون للدولة ضمن حدود أراضيها حرية العمل السياسي والتشريعي والقضائي.

· الاستقلال الخارجي: للدولة أن تقيم وتدير علاقاتها الدبلوماسية كما تشاء، ولها حق عقد المعاهدات على ضوء مصالحها الخاصة، وإجمالاً فإن الدولة تتمتع بحرية العمل في المجال الخارجي، وهذه الحرية ليست مطلقة بل مقيدة على قاعدة ضرورة التعاون بين الدول وعدم استغناء احدها عن غيرها.

ثالثاً: حق المساواة

لقد أقرت قواعد الحقوق الدولية مبدأ المساواة بين الدول التي تتمتع بالاستقلال، فالدولة متساوية في الحقوق والواجبات بغض النظر عن مساحة أراضيها أو عدد سكانها أو شكل نظام الحكم فيها.

وأشير في هذا المجال بأن اللغات الرسمية في منظمة الأمم المتحدة هي: (الانجليزية والفرنسيو والروسية والصينية والاسبانية) ويمكن لأي عضو أن يتكلم باللغة التي يختارها بشرط أن يقوم بتأمين نقل خطابه إلى احد لغات الاستعمال.

واجبات الدولة

بدأت نظرية واجبات الدول تبرز في مؤتمر لاهاي سنة 1907، وكل حق يقابله واجب.. جاء في المادتين (22 و 23) من صك عصبة الأمم سرد لبعض الواجبات المترتبة على الدول، كما جاء في المادة (2) من ميثاق الأمم المتحدة أنه: (تحقيقاً لأهداف المنظمة ومبادئها، تعمل المنظمة واعضائها على احترام مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الأعضاء، ومراعاة الالتزامات، وحل المشاكل الدولية بالطرق السلمية، وواجب المساعدات والتعاون، وعدم التدخل في شؤون دولة ما)... وعلى ضوء ذلك يمكن لنا أن نقسم واجبات الدول إلى قسمين:

· الواجبات الحقوقية.
· الواجبات الأدبية.

أولاً: الواجبات الحقوقية: وهي الواجبات المفروضة على الدول تجاه الدول الأخرى، وتشمل ما يلي:

1.  التقيد بقواعد الحقوق الدولية.
2.  احترام حقوق البقاء والاستقلال والمساواة.
3.  اتباع مقررات عصبة الأمم والآن مقررات منظمة الأمم المتحدة.
4.  تنفيذ القرارت التحكيمية.
5.  الاشتراك في انشاء المصالح الدولية العامة والعمل على تقدمها.
6.  القيام بالتبادل السياسي علناً، وعدم التدخل في شؤون الدول الداخلية.
7.  الامتناع عن أية مؤامرة أو حركة ترمي إلى الاخلال بسلامة أية دولة.
8.  عدم اللجوء إلى الحرب كعلاج أخير لا يمكن تجنبه.
9.  لقد جرى تصنيف هذه الواجبات من قبل الاتحاد الحقوقي الدولي.

ثانياً: الواجبات الأدبية: وهي كثيرة، وتقوم هذه الواجبات على مبدأ العدل والتعاون والتضامن الدولي والاعراف الدولية منها:

1.الاسعاف القضائي: أي احقاق الحق للجميع بدون تمييز.
2. الاسعاف الصحي: وهو من أهداف منظمة الصحة العالمية المنبثقة عن منظمة الأمم المتحدة.
3. الاسعاف المالي: لمساعدة الدول المنكوبة.
4. الاسعاف البحري: وهو قبول لجوء السفن إلى الموانئ الدول في حالة الخطر.
5. منع الاتجار بالرقيق: تنفيذاً لاتفاقيتي 1910 و 1921.

ونود أن نشير إلى أن المؤتمر إلى أن المؤتمرالذي عقد في باندونغ سنة 1955م قد أعلن واجبات الدول كضمان لحفظ السلام العالمي من أبرزها ما يلي:

1.  احترام حقوق الإنسان طبقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
2.  احترام سيادة جميع الدول وسلامة أراضيها.
3.  الاعتراف بالمساواة بين جميع الأنجاس وبين جميع الأمم كبيرها وصغيرها.
4.  عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد آخر.
5.  احترام حق أية دولة في الدفاع عن نفسها بمفردها أو مع غيرها من الدول.
6.  الامتناع عن أعمال العدوان أو التهديد به.
7.  تسوية جميع المنازعات بالطرق السلمية طبقاً لما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة مثل (المفاوضات، والمصالحة، والتحكيم، والقضاء) وغير ذلك من الوسائل التي للدول المعنية أن تختارها طبقاً للميثاق المذكور.
8.  تدعيم التعاون بين الدول وتنمية المصالح المشتركة بينها.
9. احترام العدالة والالتزامات الدولية.

ونود التنويه بأنه قد شارك في هذا المؤتمر الذي ععقد في باندونغ باندونيسيا سنة 1955 ممثلون عن دول القارتين آسيا وافريقيا، ويبلغ عدد هذه الدول المشاركة (29) دولة وسكانها ما يقارب من (مليار وأربعمائة مليون نسمة)، واتخذ المؤتمر قرارات هامة تجاه قضية فلسطين والمغرب العربي، وتجاه الاستعمار والتمييز العنصري، وقرارات اقتصادية وثقافية واجتماعية ووجه نداء إلى الدول الكبرى لوقف استخدام الأسلحة الذرية والهيدروجينية وتحريم استخدامها. وأكد المؤتمر دعمه لمبدأ التعايش السلمي بين مختلف الدول.