" تحالفٌ كهرومغناطيسي..تحالفٌ استراتيجيٌ عبرَ الهاتف !! ".
كانَ ( فريدريك تايلور ) أو ( جون آلتو مايو ) روَّاد علم الإدارة ومُبدِعي بناء الإستراتيجيَّات الإداريَّة، أو ( مايكل بورتَرْ ) واضع الأساس الأكاديمي لإدارة التَّنافس استراتيجيَّا، سيقعونَ أرضاً من الضَّحكً لو سَمِعوا ببدعة العصر الجديدة، وهي بناءُ التَّحالفات الإستراتيجيَّة عبر الهاتف، كما حصلَ بالأمس، حيثُ تمَّ الإعلان عبر وسائل الإعلام الَّتي تمرُّ عبر الحُزَمِ الكهرومغناطيسيَّة للعيون البلوريَّة للقمرِ الصِّناعي - عَرَبْ ساتْ - عن تشكيلِ تحالفٍ يضمُّ أربعٍ وثلاثين دولة – إسلامريكِيَّة - لمحاربةِ الإرهاب، وضَّبّتْهُ المملكة السُّعوديَّة على عَجَلٍ من أمرها عبر الهاتف.
وهو تحالًفٌ لمحاربة الإرهاب فكريَّاً في الأساس كما - أعلَنَتْ واشنطن - وعسكريَّاً ( بحيث يبدو كقفزَةٍ في تيَّاراتِ هواءِ القاذفات الإستراتيجيَّة الرُّوسيَّة والصَّواريخ الرُّوسيَّة المُجنَّحة فوق المنطقة ) وميدانيَّاً تحت المظلَّة الأمريكيَّة كما أعلَنَ – وبكلِّ صراحةٍ - وزير خارجيَّة المملكة السُّعوديَّة بالأمسْ، وقد تمَّ الإشادة بالإعلان عنه وعلى الفور من قبل وزير الدِّفاع الأمريكي !!.
هذا وبكل تأكيد سَيُوفِّرُ فرصةً ذهبيَّة جديدة لإنعاشِ مبيعات المُجمَّع العسكري الصِّناعي الأمريكي من خلال أموال البترودولار ضمن ما يُعرَفُ بخطَّة - إنعاش المجمع العسكري الصِّناعي الأمريكي في بيئة الحرب على الإرهاب - كجزءٍ من خطَّة إنعاش الإقتصاد الفدرالي الأمريكي، كما أعلنَ عن ذلك الرَّئيس الأمريكي في العام الماضي عند تشكيل التَّحالف الدَّولي الأسبق لمحاربة ( الدَّاعِشْ ) وإسمُها الكودي بالإنجليزيَّة – Esis.
لكنْ...ما وراءَ الأكَمَةِ ما وراءَها، وما وراءَ الأكَمَةِ استنساخٌ لحلْفِ بغداد الوظيفي – كوجهٍ من وجوه حلف النَّاتو في حينه – والَّذي كان قد تشكَّلَ في نهاية الخمسينيَّات من القرن الماضي لمواجهة المدّ القومي ولمواجهة حركات التَّحرر العربية تحت عنوان محاربة الشُّيوعيَّة وضمنَ التَّحالف مع فكرة الإسلام السِّياسي وتجلِّياته، ودعمِ وتشجيع الجماعات والحركات الدِّينيَّة، ذلك الحلفُ الَّذي ضمَّ في وقتها " تركيا " وها هو يضمُّها مجدداً بقيادَتِها الإسلاماويَّة المُعاصِرَة الآنْ، وهي أكبر الدَّاعمين لداعش بالإضافةِ إلى إمارة قطر في الجزيرة العائمة على بحرِ الغاز والمُنتَفِخَةِ بإيراداتِه الترِلْيونيَّة من الدُّولارات، والمملكة السُّعوديَّة العائمة على بحارِ النِّفطِ والرِّمال المُتحرِّكة... يحضرُني هنا وفي المناسبَةِ قولَ الشَّاعر: إنْ كُنتَ لا تدري فتلكَ مُصيبَةٌ أو كنْتَ تدري فالمصيبة أعظَمُ !!.