.الانتصار السوري وبداية ترسيم حدود العالم الجديد.......
.الانتصار السوري وبداية ترسيم حدود العالم الجديد.......
ربما كان الارهاب الديني هو اخر الاسلحة التي عمدت الامبريالية الامريكية وحلفائها من القوى الصهيونية والرجعية العربية الى استخدامها لاطالة عمر القوى المستغلة لثروات العالم لقرن جديد بعد فشل كل حروب الذروة وسياسات الطحن والتفكيك لجميع الكتل المركزية التي نشأت خلال القرن الماضي في القارات الخمس من العالم. سيما مخطط الفكاك المتحركة في هذه القارات الذي ارتكز على العولمة العسكرية الاقتصادية والهيمنة على منابع النفط والثروات الطبيعية. حيث شكل الاخوان المسلمين والمملكة العربية السعودية العبائتين الموضوعيتين لخروج هذا الارهاب من تحتمها بذات الحجم والمعيار الذي شكلت فيه الامبريالية الامريكية ودول حلف شمال الاطلسي المصدر الاساس لتغذيته واستخدامه لقهر شعوبنا وقمعها وتغريبها عن معرفة قضاياها الاساسية وحملها على خدمة قضايا افتراضية من خارج حقائق الصراع على المنطقة خدمة لذلك الاستغلال وتوطينا لقواعده واركانه.حيث قامت المملكة العربية السعودية ببناء عقيدة الدولة والمجتمع السعودي على ركائز الوهابية التكفيرية الى جانب قيام الاخوان المسلمين ببناء عقيدة المجتمعات العربية التي تنشط بين اوساطها على قاعدة التحالف مع الحاكم المستبد وتقديم الوعاض والمرشدين لمؤسسات حكمه مع تقديمهم للفكر الذرائعي التبريري والفكر التكفيري والتغريبي لمجتمعه وسائر الناس الخاضعين لحكمه.وبالتالي تم بناء انظمة الاستبداد في بلادنا العربية خلال حقبة سايكس بيكو المشؤومة على محورين مهمين الاول هو محور الحاكم العميل الذي هو شخص مفرغ من المنهجية الفكرية العقائدية لادارة حكمه. والثاني هو محور الاستبداد الفكري والثقافي والاجتماعي الذي انيط بالاخوان المسلمين وادى الى توطين شراكتهم في هذا الاستبداد وقيامهم بمهمتين اساسيين لحفظ هذه الشراكة والسهر على ادامتها الاولى هي حفظ الانظمة الرجعية الاستبدادية وامتصاص ازماتها واعادة انتاجها وتسويقها من جديد كلما تم اضعافها من قبل الجماهير الشعبية والثانية هي محاربة القوى والانظمة الوطنية والقومية والتقدمية وازعاجها والتشكيك في منهجيتها وبرامجها التنويرية التحررية.
لقد اشيع نشاط هذين المحورين من قوى الاستبداد في بلادنا العربية من جديد مع بداية انهيار الكتلة الشرقية التي كانت هي الداعم الوحيد لقوى التحرر في العالم وتم تكثيف دورهما في مرحلة حروب الذروة التي اعقبت ذلك على طريق بناء سايكس بيكو2 بقيادة الامبريالية الامريكية الا ان الامر الموضوعي الذي ادى الى انكسار هذه الاندفاعة البشعة واحتوائها ومن ثم التأسيس الى هزيمتها وانكفائها عن وجه البشرية جمعاء هو منطق التاريخ وقوته في الرد على القمع والاضطهاد لشعوب العالم الذي مثلته الامبريالية الامريكية خلا تفردها في حكم العالم وبالتالي بروز العولمة المعرفية كنقيض للعولمة العسكرية الاقتصادية الامريكية التي مكنت من انكشاف بشاعة الامبريالية وادوات قمعها المختلفة وصعود كتل واقطاب عادلة قادرة على الاعتراض والمقاومة لهذه البشاعة وذلك جميعه الى جانب صمود سوريا الذي يعتبر هو حجر الزاوية في بناء العالم الجديد بكل سماته وادواته العادلة وهنا علينا ان نأخذ الملاحظات المهمة التالية بعين الاعتبار لترسيخ هذا الفهم وتعميقه والبناء عليه لمستقبل قضيتنا الوطنية العادلة.
1__تمسك القوى والتكتلات الدولية الصاعدة بعقائدها العادلة التي كانت تحكم مصالحها الدولية في مرحلة ما قبل انهيار الكتلة الشرقية. حيث لم تتخلى روسيا الاتحادية والصين الشعبية عن عقيدة الدولة السوفياتية في النظر للامبريالية الامريكية واحلافها وادواتها القمعية والرجعية واخوانها ووهابيها وتكفيريها كعدو للشعوب الانسانية وبالتالي الابقاء على خارطة الاعداء والاصدقاء على حالها القديم والاخذ باسباب الضغط على الاعداء واضعاف نفوذهم وعدوانهم كأساس لبناء العالم الجديد على قاعدة التعاون الدولي وحماية العدالة الدولية وليس التقارب معهم او التشارك في ظلمهم لشعوب العالم.
حيث ستكون السمة الاساس للعالم الجديد هي التعاون الدولي وليس الصراع الدولي على مناطق النفوذ كما كان قائما في مرحلة القطبين وستكون العدالة الدولية هي السمة الثانية التي سيتميز بها هذا العالم وهذا ما اسس له القرار الصادر عن مجلس الامن الدولي يوم امس بشأن سوريا والذي سيكون هو المقدمة لقرار لاحق سوف يصدر عن هذا المجلس وبنفس الاجماع الدولي بشأن فلسطين وحل الصراع العربي الاسرائيلي على اسس عادلة خلال العام القادم.
2__النظر لاقتصاد العالم كوحدة واحدة واقامة علاقات تكاملية مع هذا الاقتصاد على قاعدة التعاون وليس الحرب والعدوان ومنع انهياره عند تفكك الامبراطورية الاقتصادية الامريكية لتشابك وتداخل اقتصادها مع كل اقتصاديات دول العالم وخاصة الاقتصاد الصيني والياباني بوصفهما الاقتصادين الاكبرين في العالم المعتمدين على شراء سندات الدولار الامريكي حيث يعتقد بعض المفكرين في العالم ان الاتحاد الفدرالي الامريكي سيبدأ بالتفكك خلال النصف الثاني من العام القادم الذي نحن على ابوابه وان هذا التفكك سوف يؤثر سلبا على الاقتصاد الصيني بوصفه اكبر اقتصاد في العالم الان والركيزة الاكبر لبناء العالم الجديد.
3__ النظر لكل اشكال الارهاب الجاري في كل دول وشعوب العالم على انه من مفرخات حلف شمال الاطلسي وانه ارهاب معد وموجه ضد دول الاتحاد الروسي وضد فرنسا والمانيا بعد اسقاط سوريا بوصفهما اساس التكتل الاقتصادي الاوروبي وبالتالي لن يوجه هذا الارهاب او يرتد على الولايات المتحدة الامريكية لانها هي من قامت بانشاءه وقد وصلت الى مرحلة من الفشل والانكسار لا تستطيع في ظلها استخدامه من جديد لذلك لا بد من اجبارها على التخلي عن هذا الارهاب واشاعة قتله ومحاربته بين دول العالم وهذا هو الامر الذي دفع الولايات المتحدة الامريكية يوم امس الى التصويت لصالح قرار مجلس الامن الدولي بخصوص سوريا حيث وصلت الى درجة من الافلاس فرضت عليها التخلي عن اهم حلفائها الارهابيين في العالم الى جانب تخليها عن الدول التي كانت داعمة بامرها لهذا الارهاب والذي التقط لحظته اتاريخية الاردن الشقيق وقام بتقديم لائحة تفصيلية باسماء 160 منظمة ارهابية لدول العالم جميعها خارج من عباءة الاخوان المسلمين والسعودية الوهابية التكفيرية ومدعوم وممول منهما وله مقرات وقيادات تعمل بصورة علنية على اراضي مملكة ال سعود وهو الامر الذي يشكل بداية تعري العالم القديم الذي كانت تقوده الامبريالية الامريكية وبداية تفككه واندثاره وزواله عن المشهد الدولي في العالم الجديد.
4__من يملك طاقة العصر هو الذي يحدد معاييره واخلاقياته بالتالي فان طاقة النفط قد وصلت الى الربع الاخير من نضوبها وحل مكانها الغاز المسال الذي تملك روسيا الاتحادية مخزونه الاساس بين دول العالم الى جانب امتلاكها للقدرة على حمايته ومنع الامبريالية الامريكية من احتلال حقوله ونهبه واستغلاله حيث لا فائدة من الصراع مع روسيا على هذه الثروة حتى نهاية القرن الاول من الالفية الثالثة وذلك الى جانب صعوبة الصراع معها على استغلال سيبيريا التي هي ملك لكل دول العالم ويجري عليها ما يجري على الحدود البحرية لدول الجوار من حقوق وواجبات وبالتالي فان دخول سيبيريا يفرض على اي دولة في العالم المرور عبر الاراضي الروسية واستخدام التكنولوجيا الروسية في استغال حقولها الاستثمارية او الوصول اليها حيث لا كاسحات ثلوج غير كاسحات الثلوج الروسية القادرة على العمل في سيبيريا وبالتالي فان خلاصة القول في هذا الشأن هي ان العالم الجديد سيكون فعلا عالم التعاون الدولي والعدالة الدولية وسيجري في سياقه حل كل القضايا العالقة على اسس عادلة ومنصفة لكل شعوب العالم بما فيها الشعب الفلسطيني حيث سيقوم المنتصرون بترتيب هذا العالم والسهر على علاقاته ولن يكون هنالك ثمة دور لحثالات الصهيونية والاستعمار او تنظيماتهم الدينية الارهابية او رجالات حلف القذورات من شرائح الكومبرادور ووكلاء السوق والبضاعة الاسرائيلية في البنية الاستثمارية الفلسطينية سيما وان حالةالنهوض الوطني الفلسطيني التي يمثلها الجيل الثائر في شوارع فلسطين الان قد اصبحت تحدث في ظل حالة نهوض دولي وبيئة انسانية مناصرة لكل قضايا الحق والانصاف في التاريخ ولن تكون فيها دولة الاحتلال الاسرائيلي هي الدولة المدللة الخارجة على القانون الدولي مثلما ساد في الحقبة الامريكية