تركيا ... بين امجاد العثمانيين ولعبة المصالح
لم يكن مستغربا لدى الكثيرين عودة العلاقات التركية الاسرائيلية الى سابق عهدها وربما افضل، وان كان مفاجئا للبعض من المتحمسين للمعلن من سياسة انقرة.
فتركيا لم تقطع تلك العلاقة بشكل تام باعتبار ما بين البلدين اكبر من سفينة مرمرة التي تنتهي قضيتها بالتعويض او حتى غزة ورفع الحصار عنها الذي يظل مرهونا بمدى تجاوب حركة حماس مع المعادلة الدولية الحالية.
ان ما عاشته تركيا بعد اسقاطها الطائرة الروسية من عقوبات فرضتها موسكو وابرزها توقف خط الغاز الروسي، جعلها تعيد حساباتها، فحاجة انقرة الى الغاز اهم مما ترفعه من شعارات معادية لاسرائيل التي لديها ما فقدته الاولى ومتوفر لدى الثانية، هذا من جهة، ومن جهة اخرى يجب الا ننسى ان بقاء سوريا الاسد بموقعها الجغرافي يحول بينها وبين غاز الخليج وتحديدا قطر لذا عليها اعادة حساباتها السياسية من جديد لا سيما وان المؤشرات الدولية اخذت تميل لصالح الاسد.
لهذا اختارت تركيا تحصين نفسها من الخطر الروسي الذي بات يدق بابها الجنوبي، ويعرقل حركتها في مجابهة اكراد سوريا، عبر تعزيز علاقاتها مع واشنطن وبالتالي مع اسرائيل وتقوية تلك التحالفات الاستراتيجية التي يمكن ان تجنبها ذلك الخطر.
انا هنا لا الوم تركيا اردوغان على ما تسعى اليه من مصلحة لبلدها لكنني استغرب المفارقة فيما تتباهى به من شعارات رنانة تدعو للدفاع عن المسلمين والشعوب المقهورة والى رفع الحصار عن غزة وهي تلبس ثوب الدين، في حنين الى امجاد العصر العثماني، وفي الوقت ذاته تضع يدها بيد الشيطان كما كانت تصوره.
هل نقول ان المصالح هي التي تفرض نفسها على سياسات الدول والحكومات، قد يكون هذا هو الواقع، لكن ايضا نقول لاردوغان ما يقوله المثل الفلسطيني "لا تكبر حجرك"، وهذا كناية عمن يحلم بأحلام لا يملك أي إمكانية لتحقيقها.
اما الى من خسروا الرهان على تركيا فنقول راهنتم كثيرا على حلفاء متعددين ومجدتم حكاما وحكومات ولم تنالوا منهم سوى خيبة الامل، لكن يبدو انه قد غاب عنكم الرهان على ابناء جلدتكم فهم الاجدى في ذلك الرهان الذي ربما يكون طريق الفرج على اهلنا في غزة.