إسرائيل تصطاد في المياه العكرة

2015-12-29 10:09:40

إسرائيل تصطاد في المياه العكرة

بعد منع الأجهزة الفلسطينية يوم الجمعة الماضي لمسيرة متظاهرين من الفصائل الفلسطينية، اشتعلت بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات نشطاء الحراك الشبابي وبعض الوكالات المحلية في نقل هذا الحدث، وأخذ الإعلام الإسرائيلي يلعب على وتر الأزمة الداخلية.
ففي اللحظة التي كانت بعض وسائل الإعلام المحلية تتحدث فيها عن الأزمة الداخلية بسبب منع أجهزة الأمن بالزي العسكري والمدني على حد سواء لمسيرة للفصائل الفلسطينية كانت متوجهة إلى حاجز بيت إيل، نجد الإعلام الإسرائيلي ينشر خبرا |قديما| تداولته بعض الوكالات المحلية فورا، حول اعتذار نتنياهو عن إقدام عناصر جيشه الاقتراب من منزل الرئيس الفلسطيني محمود عباس. هذا الأمر يوحي في هذا الوضع المتأزم داخليا بأن العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية في تطور وتحسن، لدرجة تصل إلى حد إرسال ما تسمى بأقوى دولة في منطقة الشرق الأوسط اعتذارا شخصيا للرئيس الفلسطيني.
ومن جانب آخر، نجد الإذاعة العبرية تدعي رفض الحكومة الإسرائيلية لاقتراح مقدم من كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات بالدخول في مفاوضات سرية مع الجانب الفلسطيني، وهو ما نفاه عريقات فيما بعد، هذا الاقتراح تم تقديمه بحسب الإعلام العبري في لقاء د. صائب عريقات مع مسؤول ملف المفاوضات الإسرائيلي سيلفان شالوم في مقر المخابرات الأردنية في الرابع والعشرين من تموز الماضي.
يمكن القول أن إسرائيل تحاول خلق أزمة داخلية بين السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني من خلال إعلامها الموجه (والذي تعتمد عليه بعض وسائل الإعلام المحلية بشكل كبير) وذلك لخلق حالة من الانفجار الداخلي في اللحظة التي  يكون فيها الشارع الفلسطيني معبأ ضد القيادة، بدلا من الإنفجار في وجه الاحتلال، وكوسيلة للضغط على القيادة الفلسطينية للقبول بالتهديد والوعيد الإسرائيلي الذي صدر عن رئيس الحكومة الإسرائيلية  بأن على السلطة العمل على تهدئة الشارع الفلسطيني ومنع انتشار الهبة الشعبية بشكل أوسع، والحد من العمليات الفردية.
هذه التسريبات ورقة تبتز بها إسرائيل القيادة الفلسطينية، لتوصل لها أنها قادرة على تدعيم الأزمة الداخلية، من خلال تطويعها لإعلامها واستغلالها لعودة بعض نشطاء الفيس بوك إلى الساحة بعد غيابهم طوال فترة الهبة الشعبية، وهو ما خلق علامات استفهام كثيرة لدى المعجبين بنشاطهم حول سبب خمولهم الغير مبرر طيلة الثلاثة شهور الماضية، والتي كانت فيها ساحات المواجهة مفتوحة أمامهم، وبرزت حيالهم تساؤلات كثيرة حول السبب في اختفائهم عن الساحة في الوقت الذي تكون فيه فلسطين أحوج ما يكون لهم لدعم الهبة الشعبية ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وفي المحصلة على الشارع الفلسطيني والشباب تحديدا أن يكونوا على درجة من الوعي لمخططات الاحتلال بغض النظر عن حالة الاحتقان الداخلي، فالاحتلال يحاول تغيير البوصلة إلى اتجاه آخر، وذلك لإرغام القيادة الفلسطينية على الانصياع لتهديداته، خاصة وأن الرئيس كان قد أكد في أكثر من موقع على حقنا في المقاومة الشعبية.