نكشات حزبية..!
هناك أحزاب فلسطينية تجيد الدعاية السياسية، وهناك أحزاب تجيد الفراغ السياسي، وأخرى تجيد أن تكون "بغبغاء" وأخرى تجيد أن تكون لأ لاااااء –كثيرة اللاءات عالفاضي والملان-، لكن أياً من هذه الأحزاب ينكش في المكان الصحيح!
في فلسطين الأحزاب الاسلامية تحترف النكش فوق رؤوس الفلسطينيين الغلابة باسم "الدين" وتحت شعار "المقاومة" و"حفلات الشواء الانسانية؟؟" فيشعر الفلسطيني البسيط وأحياناً الفهلوي بضرورة الانحناء وراء هذه الشعارات والجهود الحية ضد الاحتلال، لكن رسالة التحرر ليست مجرد صفعة للاستخبارات الاسرائيلية بل عمل تحرري تكاملي. أما الأحزاب اليسارية فتلهو خارج حديقة النكش اللينينية، تعيش الترف لا الزهد، تنتظر مخصصات منظمة التحرير، لا تبني حزباً ممتلئاً بكل معاني اليسار من انتصار للفقراء والمظلومين!
هذا ويكتفي الحزب الحاكم هنا بإفراغ حزبه من القيادات الشابة والمتجذرة، ينظر متفرجاً على كل المنكوشين في بلادي وربما يصفق لازدياد عدد المستقلين، وازدياد المعارضين لكل السلطة وقيادتها وليس فقط المعارضين لموقف أو حزب، وربما ينكش لإحداث مزيد من التفرقة والانقسام ولا يأبه للبلبلة.
لكن كل النكشات السياسية في الأرض المحتلة لم تؤتِ ثمارها؛
فلا المفاوضات نجحت.. وهنا أرجو أن لا تنكشوا رؤوسنا بمقولة أن الحياة مفاوضات وأن هناك وفد برئاسة خبير المفاوضين، ولا تذكرونا بهندسة أوسلو ولا غيرها، فما يحصل لم يتعدَ مفهوم "النكش التفاوضي"!
ولا المقاومة نجحت.. وهنا أرجو أن لا تنكشوا رؤوسنا بانتصاراتكم "المزعومة" والتي تسير فوق جثث شهداء وجرحى وأسرى بالآلاف، مادامت "غزة" فقط هي معسكركم ونقطة حكمكم، مادامت "فلسطين" كأنها ليست بوابتكم.. الحصار والجوع والهرب والموت هو عنوان الحياة في غزة، أما الهدنة الأخيرة فقد انتهت دون أن تحرز شيء...
ولا حتى "البعبعة" اليسارية أثرت على كل المسار السياسي لأنها لم تكن سوى "نفحة غبار" ثقيل الظل لا أكثر. كما لم ننجح إعلاميا بأن ننكش رؤوس العالم بأوجاعنا ومآلنا من الاحتلال، صوتنا للأسف لم ينكش الطريق رغم مرور 68 عاماً على النكبة!
لا تتغنوا بمفاوضاتكم ولا تتغنوا بمقاومة لم تنجز على ارض الواقع شيئاً.. ولا تدّعوا المصالحة فكل يمسك بكرسيه سواء في الضفة أو في غزة!.. كل أحزابنا "فشلت" في أن تنجز وستفشل مادامت متفرقة، علينا أن نكون معاً؛ "الكل الفلسطيني" لنقطف ثمار المقاومة ونُجري مفاوضات حقيقية ونشد العالم عبر الاعلام لمقاطعة عدونا برا وبحرا وجواً.... وإلا تبقى جهودكم نكشات.. نكشات.. على نكشات. والوطن لا يحتمل النكشات التي صارت نكسات!