حلوها كي تتحللوا

2016-01-07 15:10:35

حلوها كي تتحللوا

بقلم ماجد سعيد
اذكر فيما مضى ان احد المحللين السياسيين الذي دخل حكومة فياض فيما بعد، طرح فكرة حل السلطة الفلسطينية وهذا كان قبل نحو ثلاثة عشر عاما، لكن طرحه ووجه بكثير من الانتقاد وانا كنت واحدا من اؤلئك والمحاجين له على اعتبار ان البديل سيكون ما تعارف عليه في أواخر السبعينيات مطلع الثمانينيات بروابط القرى.
الان اسرائيل تتحدث عن مخاوف من انهيار السلطة الفلسطينية، وهي بمثابة كلمة حق اريد بها باطل، فالاجراءات الاسرائيلية المقيدة للسلطة ستدفعها الى الانهيار لا محالة، وبالتالي فان الخوف يجب ان لا يكون طالما عرف السبب، ولهذا فان نتنياهو عندما يقول يجب العمل على كل الصعد لمنع هذا الانهيار، عليه ان يرفع تلك القيود ويسعى الى تحريك عجلة السلام لاعادة الامل في ديمومة السلطة، فهل سيحدث ذلك؟
اعتقد جازما ان ذلك سيظل بعيد المنال، خاصة في ظل الوضع العربي المهلهل وانشغال واشنطن والغرب بصراع المصالح، اذاً كيف سيكون الامر؟
اسرائيل تعلم ان وجود السلطة الفلسطينية بالشكل الذي هي عليه مصلحة لها اكثر من كونها للفلسطينيين، فالعبء الاقتصادي والامني والاداري لمواطني الضفة والقطاع ملقىً على عاتق هذه السلطة وفوقه وجود مثل هذا الكيان والحفاظ عليه كما هو ضعيفا مهلهلا تحتاجه لالقاء اللوم عليه كلما حدث شيء في اسرائيل حتى وصلنا اذا ما صح التعبير الى "فزاعة" للاسرائيليين لاثارة عقدة الخوف لديهم تستخدمنا الحكومة اليمينية المتطرفة لتحقيق مآرب لها سواء على المستوى الداخلي بما يضمن بقاءها في سدة الحكم او على المستوى الدولي وان كان بشكل اقل. 
وعليه فان اسرائيل ستعمل بكل ما اوتيت من قوة على ابقاء السلطة بلا سلطة كما يصفها الرئيس عباس، بمعنى تخفيف الحصار الاقتصادي عنها وهو ما يعرف بالسلام الاقتصادي، دون الولوج الى القضايا السياسية او مستقبل الارض الفلسطينية التي ستسعى وبشكل سريع الى رسم خارطتها من جانب واحد.
قد يقول قائل واين نحن من كل ذلك، نقول الالتفات الى الوضع الداخي فالمعادلة الصحيحة هي تلك التي تتحدث عن تحصين بيتك من الداخل اذا ما اردت ان تهزم عدوك وهنا لا اتحدث عن المصالحة مع حماس فحسب وانما اصلاح المؤسسة السلطوية برمتها، اما  الخيارات الاخرى لدينا فهي محدودة بما فيها خيار التحرك على المستوى الدولي الذي سيبقى بمثابة خطوات رمزية لا تغني ولا تسمن من جوع، طالما بقيت المعادلة الدولية على ما هي عليه.
وبما انني غير متفائل بتحقيق هذا فانني وبعد ثلاثة عشر عاما من طرح صديقي المحلل السياسي ورفضي ذلك المقترح في حينه، اقول اليوم حلوها كي تتحللوا.