نشأت ملحم 2

2016-01-09 09:15:00

عاصمة دولة الاحتلال ليست أمنة وقد تتعرض لحظر التجول بسبب مواطن فلسطيني واحد استطاع أن يطلق النار في أهم شوارع تل أبيب يوم الجمعة الماضي ليقتل ثلاثة اسرائيليين ويصيب اخرين ثم يغادر مفلتا من قبضة رجال الأمن الاسرائيليين وكاميرات المراقبة في الشوارع والميادين على مدار الساعة، ويتخفى أسبوع كامل.

وصول الشهيد نشأت ملحم الى أشهر شوارع عاصمة دولة الاحتلال والتجول بين المحلات التجارية واطلاق النار وسط ذعر اسرائيلي حكومي قبل الشعبي، أدى الى حظر التجول على الاسرائيليين الذين لا يعلمون هل القادم جاء بقرار من نفسه أو بإيعاز حزب الله اللبناني أو أنه خلية نائمة للمقاومة الفلسطينية، والأخطر قدرة المنفذ على التخفي والهرب رغم كل ما يقال عن دولة الأمن والجيش الأكثر تطورا في المنطقة.

حكومة الاحتلال كانت تعتقد أن عاصمتها بعيدة عن متناول الفلسطينيين الغاضبين، وأن المعركة ستبقى داخل حدود بؤر التوتر في مدينة القدس أو الخليل، لكنها تفاجأت من اطلاق الرصاص وسط شارع ديزنكوف الأرقى في مدينة تحيطها الجدران والحواجز الامنية غير المعهودة في كل عواصم العالم.

العملية تؤكد أن الهبة الشعبية الفلسطينية والعمليات الفردية ضد الاحتلال وجنوده عصفت بنظرية الاستقرار بالقوة دون الحاجة لتمكين الفلسطينيين من حقوقهم، لأن دولة الاحتلال ان تمكنت من لجم صواريخ غزة بمعادلة تدمير برج مقابل كل صاروخ، لن تتمكن من منع وصول الفلسطينيين الى الشارع الرئيسي وسط عاصمة الاحتلال بسلاح رشاش أو سكين، فالاستقرار يصنعه السلام لا قوة البطش والتنكيل.

محاولات حكومة الاحتلال الاستفادة من العملية من خلال الربط بين اطلاق النار على الاسرائيليين وسط تل أبيب والهجمات الارهابية في العاصمة الفرنسية باءت بالفشل لأن العالم يدرك الفارق بين باريس وتل أبيب، كما أن شعوب العالم باتت تشمئز من الارهاب الاسرائيلي وجرائم جيش الاحتلال ضد الأطفال والأبرياء، ولم يعد نتنياهو وحكومته في حصانة نظرية معاداة السامية القديمة، فحرق الأطفال والمساجد والكنائس واستخدام الأسلحة المحرمة دوليا ضد الفلسطينيين العزل باتت سلوك اسرائيلي حكومي ومكشوف وللعالم عيون ترى وعقل يبصر خارج أسطورة الهولكست، ولن يقنع العالم الا الالتزام بالقرارات الدولية والسماح بإقامة الدولة الفلسطينية الحرة المستقلة.

تمكنت قوات الاحتلال من قتل منفذ هجوم تل أبيب وهو أمر كان يعلمه الجميع عاجلا أو أجلا، لكن اسرائيل لن تستطيع منع مهاجم اخر دفعه الاحتلال والحصار والعنصرية والتهويد وجرائم المستوطنين من نقل الرعب الى عمق دولة الاحتلال مجددا.