الثلاثي جبران يعانق العود في حضرة محمود درويش
رام الله-رايــة:
حضر الشاعر محمود درويش وألقى قصائده أمام الجمهور، أطل على جزيرة العلم بالشارقة، فتح دواوين أشعاره، وردد «على هذه الأرض ما يستحق الحياة» على وقع العود، غازل سيدة الأرض، أُم البدايات وأُم النهايات، عانق فلسطين التي تستحق الحياة، لتتحول الأمسية الثالثة من أمسيات مهرجان الشارقة للموسيقى العالمية إلى أنشودة حب وسلام عزفتها فرقة الثلاثي جبران، التي كان ينتظرها الجمهور بشغف.
حفل فاق التوقعات، حضره الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام رئيس مركز الشارقة الإعلامي، والشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيس هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، وجمهور لم يتوقف عن التصفيق طوال الأمسية، ليثبت براعة القائمين على المهرجان في اختيار أكثر الفرق الموسيقية تميزاً وتأثيراً.
مقطوعات شرقية
كغيوم محملة بالمطر، انهمر الثلاثي جبران، سمير ووسام وعدنان، إبداعاً على المسرح، لينثروا باقات عطرٍ شرقية، عزفوا فيها على وتر الحنين لفلسطين تارة، وعلى أوتار الأمل والألم تارة أخرى، اجتمعت آلاتهم في حديث روحاني من طراز فريد، ليجيب كل منهم على الآخر بطريقته عزفاً، وتتوحد قلوبهم في المقطوعة الأخيرة التي عزفوا فيها على عود واحد، فقدموا درساً يختصر معنى الوحدة.
تناغم
مشهد يمكن اختصاره بعبارة «على قلب واحد»، جسده الأخوة جبران في أمسيتهم التي اختاروا إغلاق ستائرها مع مقطوعة «سفر» ظهر فيها التناغم فيما بينهم في أجمل صوره، وعن ذلك قال سمير جبران لـ«البيان»: «نحن عائلة مجنونة بالموسيقى وصنع الآلات الموسيقية، ومن الطبيعي أن يظهر التناغم بيننا كوننا 3 أخوة من دم واحد يتغنى بعشق الوطن والفن، وهذه الصبغة تحتضن فلسطين في عروقها ولا تتنازل عنها، ومن خلال مشاركاتنا نخاطب جميع الشعوب المتذوقة للموسيقى للتعرف على الثقافة العربية والفن الشرقي الأصيل، ونطمح من خلال موسيقانا لأن نكون مثلاً تنظر إليه الشعوب الأخرى وتتعرف على مستوى الحضارة العربية العريقة».
وعن علاقة الثلاثي جبران بمحمود درويش، قال: «علاقتنا به لا تنتهي، فقد تعلمنا الكثير من هذا الشاعر العملاق، إذ كان صديقاً حميماً علمنا الموسيقى، وأعطانا نقاطاً هامة في حياتنا، نشتاق إليه رغم أنه لم يرحل عنا، فهو معنا دائماً، ودورنا توصيل إبداعاته الشعرية إلى كل الشعوب، إذ ترجمنا بعض أشعاره للغة الإنجليزية والألمانية واليونانية وغيرها».
على الوتر
الثلاثي جبران، ينتمون إلى عائلة فلسطينية عريقة من مدينة الناصرة، احترفت على مدى عقود صناعة العود، فأجادت صناعته والعزف على أوتاره، فأصبح العود بين أيدي أبنائها، كأنه واحد منهم، وقد تولى وسام مهمة صناعة العود له ولشقيقيه بفرقة جبران، ونقش على عوده الخاص عبارة درويش الشهيرة «على هذه الأرض ما يستحق الحياة».
قدرات واعدة
وفي بداية الأمسية، عزفت المطربة وعازفة الغيتار أروى أحمد، ألحاناً خليجية وغربية، رافقها صوتها في غناء بعض أغنيات حملت بين طياتها رائحة المسك والبخور، ومنها «عشان أحبك زيادة»، و«متيم بالهوى»، و«من الفرحة»، و«شوق قلبي كبير»، كما نوعت في غنائها بين اللغتين العربية والإنجليزية، لتلامس الأذواق على اختلافها، ولاقت فقرتها تفاعلاً من الجمهور، وكشفت عن قدرات واعدة في العزف والغناء.