توقفت الهبة واستمر العدوان
اختلف انا وصديقي حول استمرار الهبة الشعبية وانتهائها كلما قتل الاحتلال فلسطينيا.
فهو يقول ان الهبة الشعبية ما زالت مستمرة، وانا اخالفه الرأي واعتبر ان ما يجري في الارض الفلسطينية هو عدوان اسرائيلي، وابتعد عن كلمة غير مبرر كما يحلو لسياسيين غربيين ان يصفوه، لانه لا وجود لعدوان مبرر وآخر غير مبرر فاستمرار الاحتلال هو عدوان بحد ذاته.
تبرير صديقي عن استمرار الهبة عمليات الاعدام الاسرائيلية بحق مدنيين بذرائع محاولات تنفيذ عمليات طعن او دعس، اما حجتي فهي كذب اسرائيل عندما تقول ان سبب القتل محاولات تنفيذ عملية من تلك، وتوقف ما كنا نشاهده من مواجهات شعبية عند الحواجز وعلى مداخل المدن، سوى من تلك التي تحدث عقب تشييع جثامين من سقطوا برصاص الاحتلال في ايام سابقة، ليبقى العدوان الاسرائيلي هو المتربع على المشهد الميداني في فلسطين.
اعتقد انه من الخطأ ان يبقى البعض مروجا ومدعيا ان هناك هبة شعبية او انتفاضة في فلسطين، فهذا الترويج من شأنه ان يبرر لاسرائيل امام العالم ما تمارسه من اعدامات واعتداءات بحق المواطنين.
كما ان محاولات بعض وسائل الاعلام تعبئة الجماهير وتأجيج المشاعر باتجاه تصوير ان الهبة الشعبية ما زالت قائمة كبدت الفلسطينيين خسائر فادحة خاصة بعد ان دفع الحماس بعدد من الاطفال الى محاولات تنفيذ عمليات طعن اودت بحياتهم على الحواجز العسكرية الاسرائيلية.
اقول ذلك واعلم ان هناك كثيرين يختلفون معي في هذه الرؤية وربما يهاجمونني مثلما جرى مع عدد من الزملاء الذين كانوا سباقين في التحذير مما يجري، واعلم ايضا انه يوجد من يتفق معي ويحاول اخفاء ذلك خوفا من انتقاده وربما الهجوم عليه.
ان الانتفاضة الشعبية والحفاظ على استمراريتها لا يمكن ان يكون دون توفير المقومات اللازمة لذلك سواء على المستوى الاستراتيجي او حاضنة لها توجهها وفق المصالح وصولا الى الهدف الاستراتيجي الموضوع، وهو ما لم يتوفر في الهبة الشعبية التي كانت تسير احداثها بشكل منفرد بعيدا عن اي حاضنة او توجيه لدفتها.