بادر لازاحة الصخرة عن الطريق
رام الله- رايـة:
لا بأس ان استعانت شعوبنا على قصص واقعية او على قصص من وحي الخيال كي تتمكن من رسم خطوتها الاولى للتطور و وضع اليد على الجرح لعلاجه بدل البكاء من ألمه.
الخطوة الاولى مهمة لنبني عليها الثانية والعاشرة والخطوة المليون، ولكن اول خطوة لن تنجح ولن يكتب لها الحياة بلا مقدمات، وما أكثرَها تلك المقدمات التي تعيش من فكرة وتولد من أسس متينة اساسها الانسان.
كيف ستقيم مؤسسات بلا انسان، كيف ستبني بلدا بلا انسان، كيف ستنعش اقتصادك القائم على الانسان بلا انسان! الانسان المثقف، المتعلم، القادر على الانتاج، المفكر، العالِم، الطالب، الاستاذ، الطبيب والمهندس،المزارع والتاجر..الخ.
اذا اردتَ بلدا مزدهرا فعليك كدولة ان تنمي الانسان وتدعم له التعليم، وان اردت اقتصادا قوياً فلا مفر امامك سوى تفعيل قدرة الانسان على الانتاج وتحفيزه ودعمه ومساندته واعطاءه القيمة التي يستحق.
هل من الصعب ان ننظر الى تجارب الدول التي دُمِرت و انتهت فأفاقت من بين الركام وكأنها مستحيل! ما المانع ان ننظر الى سنغافورة اواليابان او المانيا او اوروبا بصورة عامة؟ مرت عليها الحروب والقتل والدمار والتهميش والظلم والجهل الا ان سنوات قليلة كانت كفيلة لنهضتها العلمية و الاقتصادية.
السر في كل هذا هو الانسان الذي مُنِحَ الاهمية والتقدير فردّ الجميل بأطنان من العطاء والافكار والحب والانتماء والعمل والانتاج.
يعيش في اليابان 120 مليون انسان على مساحة اصغر من مصر، يفقتر هذا البلد "اليابان"لمصادر الثروة التقليدية من بترول وفحم وغاز طبيعي وزراعة لكنه لا يفقتر للانسان المنتج والذي قادها لتكون الدولة الثالثة بعد الولايات المتحدة والصين في الناتج القومي.
دروس الاخرين عبرة للاذكياء، دروس للحكومات البارعة في استغلال مكامن القوة في مواطنيها واستثمارها وليس استغلالها، بالوقوف معها وليس تجريدها من الكرامة والمال.
هي اسباب تقود بالفطرة الى مواطن صالح منتج، مبادر وايجابي يخلق من الظروف المميتة حياةً كريمة.
و اسوق لكم هنا قصةً عن بلدة قام حاكمها في قديم الزمان بقطع الشارع الرئيسي بصخرة كبيرة ووظف احد مقربيه يختبئ في مكان قريب ويراقب ردة فعل الناس منها.
"مرّ تاجر غني وكبير نظر الى الصخرة باشمئزاز و وانتقد وجودها لكنه التف حوالها وغادر وهو يتكلم بصوت عالٍ انه سيشكي للحاكم لمحاسبة من فعل ذلك
بعد ذلك مر رجل اقل شأنا و مالا من التاجر من المكان ولم يعجبه الامر ايضا و انتقد وضع الصخرة على الطريق و التف عنها و ذهب، ثم كان الشباب يمرون من المكان وينظرون الى الصخرة بعدم الرضى ويشكون وضع بلدهم وبعد مرور ايام قليلة مر فلاح من الطريق و صادف الصخرة لكنه لم يتكلم شيئا و بدأ فورا بمحاولة ازاحتها عن الطريق، ولانها صخرة كبيرة طلب من الناس مساعدته و فعلا ازاحوها، ووجد الفلاج اسفل الصخرة حفرة و فيها صندوق به قطع من الذهب ورسالة من الحاكم تقول هذه مكافأة للانسان الايجابي المبادر الذي حل المشكلة بدل من الشكوى".
لنتأمل حجم الازمات والمشاكل والعقبات والصخور في حياتنا يمكننا التخلص منها بفكرة والاهم ايضا بخطوة فلنعمل من اجل انفسنا وبلادنا، فلنسعَ للتغيير الايجابي كلٌ في مكانه ومهمته.