بعد 7 أيام.. الطفل مناصرة بالغاً وفق قانون الاحتلال

2016-01-16 20:11:00

قبل ان أدخل في قضية الطفل أحمد مناصرة، أريد أن أستحضر مفارقة كبيرة جداً، وتناقضًا كنّا نظن أنه لا منطقي، إلا أن الاحتلال جعله واقعيًا جداً، كلنا نعلم ما فعله المستوطنون في عائلة الدوابشة، وما نتج عن حرقهم من استشهاد الطفل الرضيع علي والأم رهام والأب أسعد، كعادة المظلوم يلجأ للقضاء، وحين لجأ الفلسطيني للقضاء، رفض القضاء الإسرائيلي محاكمة أحد منفذي جريمة الحرق وعرضه على القانون كون عمره يبلغ 16 عاماً، أي قاصراً من وجه نظر قانون دولة الاحتلال ولا يحق لأحد محاكمته، فيما ينتظر ذات القانون الطفل أحمد مناصرة ليكمل عامه الـ 14 ليعرضه على المحكمة ويقضي بحقه سجناً فعلياً لم تقدر سنواته بعد.

الطفل أحمد مناصرة يقبع الآن في سجون الاحتلال، وفي الثاني والعشرين من شهر كانون الثاني أي بعد 7 أيام، يصادف يوم ميلاده، فبدلاً من أن يحتفل أحمد مع عائلته، ستكبله أقبية السجن ومهانة السجان، بعد 7 أيام سيكمل أحمد عامه الـ 14، أي السن الذي يبيح للاحتلال وفق قانونه محاكمته على فعل ما زال أحمد "مش متذكر" منه شيئاً، فأي قانون هذا الذي لا يبيح محاكمة ابن الـ 16 عاماً، ويبيح محاكمة مَن يصغره بعامين.. إنه قانون الاحتلال.!.

المصادفة تلك ليست ضربة في خاصرة القانون الدولي لرعاية الأطفال فحسب، إنما هو إرضاء للرأي العام الإسرائيلي، وإشباعٌ لرغبة الانتقام من شعب مُحتل عبر أطفاله، فالاحتلال بإجرامه المتواصل بحقنا يقول لنا أنكم مستهدفين وإن كانت أعماركم لا تتجاوز اليوم أو تجاوزت المئة، فلا حرمة لفلسطيني صغير أو كبير.

قبل 3 أشهر، كتبت عن إمكانية استثمار أكثر من 100 يوم لإنقاذ الطفل مناصرة، والتسريع في إنهاء سجنه لأنه في عداد الأطفال ولا يحق لأحد محاكمته، وأن مكانه الطبيعي هو بيته وعائلته وأحضان أمه، فقانونياً يجب ألا يخضع لأي سجن بأي تهمة ما دام قاصراً ولا يحق لأحد تعريضه للتحقيق أو التعذيب، لكن بقي له 7 أيام ليبلغ الـ 14 عاماً، كان يجب علينا أن نعمل بجهد أكبر لحريته حتى لا يضيع بقية عمره.

بكينا أحمد وانتحبناه، ثم نسيناه لأننا انشغلنا في البكاء على غيره، المحتل يجرم فينا ونكتفي بالبكاء كشعب، وتكتفي  قياداتنا وفصائلنا بالصمت، وإذا ما لوحت بورقة أمام محكمة الجنايات الدولية نجد الورقة إما سقطت "بغير إرادة منهم" كما يدعون، أو وضعت في الملفات المقدمة للمحكمة وتحتاج سنوات عجاف لتتداول في المحافل الدولية.

كان علينا أن نحتفل بميلاد أحمد مناصرة ، وأن نكون خير عونٍ له ولأهله، إلا أننا كنا أقسى عليه من السجن وقضبانه، وتركناه يحتفل بميلاده على قطعة خبز جفّت وبعضًا من طعامٍ تالف، وصوت جرس محكمةٍ وقاضٍ أرعن.

عن وكالة وطن للأنباء