اللواء فرج: سنمنع تحويل الضفة الى اليرموك 2
بشكل مباشر أخطر ما في "الضجة الممنهجة" ضد رأس المؤسسة الأمنية أنها لا تحمل مشروع بديل سوى الخطابات الجوفاء ومخططات الهباء، بدلا من مشروع السلطة الوطنية السياسي والأمني والذي لم يقرر تغيير المسار "حتى اللحظة" حسب توصيف الرئيس أبو مازن في لقاءه مع الصحفيين الإسرائيليين وبإشارة واضحة لساعة يده، بمعنى أن الخيارات الفلسطينية حاضرة في كل لحظة ولن يقبل أحد استمرار السلطة بدون سلطة.
وبوضوح متناهي، فبوصلة كل الشركاء الوطنيين يجب ان تكون من أجل دولة فلسطينية مستقلة على الحدود الذي اعتمدتها وثيقة الأسرى أو اعلان القاهرة وهم من حقهم وحدهم نقد الخطاب السياسي والأداء الحكومي و الأمني بلغة وطنية ناضجة وهو حق مكفول بعيدا عن:
1- الوقوف في دائرة الاتهامات والمخططات الاسرائيلية لتقويض السلطة والمنظمة لصالح الفوضى الأمنية والسياسية وتحويل الضفة لحارات وعشائر وجماعات.
2- التجريح الشخصي والسب واللعن "من باب رمتنى بدائها وانسلت" فيما الجميع يرى بقايا دولة الاخوان في امارة غزة التي يحرسها الشارع الأمني والأبراج العسكرية التي تمنع اطلاق طلقة واحدة يمكن ان تقوض حكومة الضرائب برعاية حاكم غزة القطري والتركي أبطال التنسيق الامني "الحلال".
3- تغيير المسار السياسي لا يتم بخطابات نارية، او سياسة الهروب من الاستحقاقات الوطنية، أو عبر دفع الأطفال للتظاهر على حواجز مدججة بالكاميرات والرصاص، تغيير النهج السياسي هو قرار وطني بمرجعية عربية، يبني على الانجازات الدولية المحققة لصالح الحقوق الفلسطينية، وليس من أجل فتح الطريق أمام عملية سور واقي جديدة.
لذلك تصريحات اللواء ماجد فرج جاءت منسجمة مع مشروع سياسي قائم يحاول قدر المستطاع تحقيق أهداف ناجزة:
1- تثبيت الناس على الأرض بحكومة تشغل نحو 200 ألف موظف في الضفة وغزة، ومؤسسات تعليم وصحة من أجل تعزيز البقاء على الأرض قدر الامكان، وحماية الاطفال من القتل على الحواجز الاسرائيلية هي جوهر دور الاجهزة الامنية، فشعبنا مل من الموت المجاني من قناصة جيش الاحتلال، كما طالب أهالي جنين بعد استشهاد أربعة تلاميذ بمنع وصول أطفالهم للحواجز الأمنية التي تتفنن في قتل الابرياء.
2- احكام الحصار على حكومة المستوطنين، فمن لم يطلع على القرارات الأوربية بخصوص المستوطنات ومنتجاتها، وتصريحات السفير الأمريكي في تل أبيب عليه النزول من برجه العاجي المبني بأموال الضرائب أو المال السياسي الايراني والقطري والتركي أو امتيازات "الانجي أوز".
3- قراءة التحول السياسي التدريجي والمنطقي من مسار تفاوضي عقيم تتحكم فيه اسرائيل بانحياز أمريكي، باتجاه تدويل الصراع وتوسيع الرعاية الدولية والاستفادة من الحراك الدولي والحضور الروسي بعيدا عن الاحتكار الأمريكي، فالتحول السياسي لا يتم عبر تصريح في مهرجان، بل هو عملية لها أثمان صعبة، والقرار الآن في جيب الرئيس لتنفيذ قررات المجلس المركزي في التوقيت السياسي المناسب وتوفير بدائل مالية ليتحول القرار الوطني الى مكسب وليس مقصلة ومقاصة.
اذن.. تصريحات اللواء ماجد فرج منضبطة بسقف سياسي يمنع تحويل الهبة الشعبية الى عمليات مسلحة تمنح نتنياهو فرصة لتحويل الضفة الغربية الى مخيم اليرموك2 أو مضايا السورية أو تعز اليمنية أو الرمادي العراقية أو تفعيل الجواز الأردني والغاء جواز السفر الفلسطيني.
طبعا هناك أخطاء، وهناك ضعف سياسي أمام تغول اسرائيلي جراء انهيار دول وأنظمة، وغرق العرب في فوضاهم الخلاقة، وانهيار أسعار النفط لصالح تفوق الغاز الاسرائيلي، لكن ممنوع تكرار تجربة حصار الشهيد أبو عمار وضرب رجال الرئيس واحدا تلو الأخر، ولا يجوز أن نقع في مصيدة ترجمة عربية مغلوطة لحوار الصحفي الأمريكي مع اللواء فرج الذي قال فيه بصراحة نحن نمنع وصول الفتية للحواجز العسكرية الاسرائيلية، فكل الفصائل مجتمعة ليس لديها 200 عضو عسكري في الضفة في الوقت الذي تتساقط فيه الخلايا واحدة تلو الأخرى على يد أجهزة الأمن الاسرائيلي ولا أحد يتحدث عن فرضية اختراق أمني يحول عشرات الشبان لأسرى مدى الحياة بسبب التجنيد عبر الانترنت.
ليعلم الجميع أن عناصر جهاز المخابرات وقادته هم أبناء شعبنا هم ابناء المدينة والقرية والمخيم ومناضلون وأسرى سابقون ويشاهدون يوميا جرائم الاحتلال، ولم يتم استيرادهم من عالم آخر أو سيناء، ولم يكن لهم تجربة نقل الفلسطينيين من جنين للقتال في أفغانستان، وجميعهم اقتنع بنهج سياسي قرر وقف استباحة الدم الفلسطيني بسيف الرواية الاسرائيلية، نهج سياسي يبني مؤسسات الدولة بين فكي الاحتلال والاستيطان، وعندما تأتي لحظة القرار الوطني سيتحول رجال الأجهزة الأمنية الى مقاتلين كما حدث في انتفاضة أبو عمار عام 2000 وسيدافع الرجال عن مخيماتهم وقراهم ولحظتها سيؤمن العالم أن الشعب الفلسطيني أقام حجته في كل المحافل العالمية، واستنفذ كل وسائل تحقيق السلام ومن حقه الدفاع عن حدود الدولة الفلسطينية المحتلة التي أقرت بها 140 دولة.
البطولة الحقيقية هي الاسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية، والاستعداد لانتخابات تعبر عن ارادة كل الفلسطينيين لتجديد الشرعيات وتحديد البوصلة أما سياسة التخوين والتكفير وتشجيع الاقتتال الداخلي فكلها ادوات في خدمة الاحتلال ويهودية الكيان.