اطفال فلسطين والاحتجاج بالدم
يوميا يسقط على ارضنا شهيد او شهيدة والناظم بينهم جميعا انهم في ريعان الصبا او انهم اقرب لعمر الطفولة من عمر الشباب وما يستوقف في الامر ان كل شهيد يخضع لحالة من التحليل عن سبب اقدامه على الاستشهاد وعادة ما يتم وضع علامات تعجب واستفهام اذا كان الشهيد متزوج وله اولاد وبدون مشاكل اقتصادية تذكر او ازمة مالية او اجتماعية ويغرق المحللين عن اسباب اقدام شاب ناضج ومتزوج ولديه اطفال وعمل ودخل يكفي اسرته لماذا اقدم على عمله هذا.
العجيب ان اولئك الذين يحللون الامر لم يعودوا خبراء الاحتلال فقط ولا مؤيديه ولا حملة رايته او راية التصالح معه بل اصبح سمة عادية لدى غالبية المتحذلقين من محللي المقاهي وجلسات النارجيلة, واحد من هؤلاء لم يذهب بتحليله بعيدا لان الامر بالتأكيد سيجد قواسم مشتركة بين الشهيد ومحترفي التحليل او التهليل والتكبير واذا امسكوا بالإجابة الحقيقية واعلنوا بتحليلاتهم ان الاحتلال وجرائمه المتواصلة هي السبب الاساس وانا الاسباب المرافقة لذلك هي غياب القيادة الفاعلة للشعب وقضيته وانشغال هذه القيادة بما ليس له ادنى علاقة بقضايا الوطن والشعب وهمومهم من جانب ومن جانب اخر فان حذلقات المثقفين وانحسار دورهم وعدم انخراطهم العملي في الفعل اليومي للناس عبر همهم الجمعي وفي المقدمة الهم الوطني كهم مكون لسائر الهموم هي التي جعلت صبيتنا وفتياننا ذكورا واناث يندفعون لأخذ زمام المبادرة بوسائلهم البديهية والارتجالية.
على ذلك انقسمنا قيادة ومثقفين ومكونين شكليين لمنظومة الشعب والوطن الى نصفين او طرفين او موقفين عبثيين لا ثالث لهما فنحن اما مصفقين او ضاربي طبول للموت المجاني الذي يلقاه اطفالنا الابطال الذين ملوا جبن اباءهم فراحوا يموتون احتجاجا علينا قبل ان يفكروا بتحرير الوطن من رجس المحتل او اننا ناقدين ومحللين نفسيين واجتماعيين لأسباب هذا الموت الاحتفالي المجاني اليومي على شوارعنا وفي مدننا وقرانا ومخيماتنا وبات صبيتنا وصبايانا يسافرون من بيوتهم الى حواجز الاحتلال يشهرون سكاكينهم للموت وكأنني بهم يقولون لنا الا تخجلون من سبات ليلكم المتواصل هذا, الم يحن الوقت بعد ان تنهضوا من جديد وتأخذوا زمام المبادرة منا لنعود الى مقاعد مدارسنا وجامعاتنا امنين واثقين بكم.
في تل ابيب قام رجل فلسطيني في نهاية العقد الثالث من عمره بمهاجمة المستوطنين هناك وتساءل الاحتلال عن الدافع لرجل يعمل وله اسره لماذا يقوم بهذا العمل مغامرا بحياته وحياة اسرته والاخطر ان هناك من يعاود طرح هذه الاسئلة بين ظهرانينا.
هذا الرجل يعمل في مشاغل المحتل نفسه ويخضع يوميا لغطرسته وقمعه بكل الاشكال بدءا من حصوله على التصريح وايجاده العمل المناسب وغطرسة صاحب العمل ونظرته الدونية لكل ما هو عربي وفلسطيني وكذا ما يمر به يوميا من والى بيته من اهانات متواصلة لإرغامه على القبول بان الاحتلال في كل مكان وانه امر واقع وعليه القبول بوجوده.
الفلسطيني ممنوع من السفر والفتية منا ممنوعون من الحلم حتى وممنوعون من الاحساس بالأمان ومحرومون من المثل الاعلى والقدوة فهم يقرؤون يوميا عن كل نماذج الشعوب التي انتصرت وكافحت وصمدت وعن نماذج القادة كقدوة لشعوبهم وحين يتلفتون حولهم لا يجدون الا الفراغ والصمت او الغياب وبالتالي فان ما نقدمه لهم يوميا من وجبات فعلنا وقولنا هو الاحباط المتواصل وبلا انقطاع مما يدفعهم بالتالي رغما عنهم الى ممارسة الاحتجاج العملي بأجسادهم وأرواحهم لعل وعسى ان يصحوا على اصوات موتهم أحد.
انا واحد من اولئك الذين يتمنون ان يتوقف صبيتنا وصبايانا عن فعل ذلك وان يحتفظوا بحياتهم لأنها اكثر اهمية لهم اولا من محاولتهم ايقاظ الموغلين بالنوم لكنني احاول هنا ان اتهم علنا القتلة الحقيقيين قبل الاحتلال القاتل الشامل لكل حياتنا وبلادنا وشعبنا لكن الحقيقة يجب ان تقال واعلان الصوت الاحتجاجي المكتوب بالدم والصارخ بصوت خروج الروح من الصدر للفتية والفتيات العظام من ابناءنا يقرأ بكل الوضوح رسائل الاحتجاج علينا فهم غير قادرين على نحرنا نحن بسكاكينهم ويؤمنون ان الانتحار كفر فالموت اذن على يد الاعداء انتصار على الذات وشهادة في سبيل الوطن وصرخة في اذان النيام ان استيقظوا ان اردتم لنا ان نعيش.
ان القيادة السياسية ممثلة بكافة تشكيلات الطيف الفصائلي الفلسطيني بلا استثناء ومكونات المجتمع الفلسطيني الرسمي والاهلي وفي المقدمة المثقفين من كتاب وشعراء وصحفيين مسئولين حتى النخاع عن دم ابناءنا ولا يمكن لقتلهم على يد الاحتلال ان يبرئ احد منا من دمهم ووجود القاتل المعلن لا يعفي احد من البحث عن القاتل المختفي بثياب الحريص والمؤمن والمصدق او الصامت والنائم فكلاهما واحد.
باختصار شديد ان اطفالنا يموتون احتجاجا على جبننا وصمتنا وتساوقنا... وسكاكينهم المشرعة على صدور المحتلين يريدون لها ان تلمع في عيوننا لعلنا نرى من خلالها دمهم المراق رخيصا على دروب الوطن فتصحوا لنحميهم بأجسادنا ليعيشوا على تراب وطن محرر بإرادة ابائهم وقادتهم والا فان صوت موتهم سيبقى يصرخ في وديان غيابنا بلا طائل فلا تصدقوا ابدا انهم يريدون تحرير فلسطين وكنس الاحتلال بسكاكين مطابخنا بل يريدون القول لنا ان سكاكين مطابخكم لها دور اخر غير تقطيع البصل اما انتم فلا دور لكم سوى الهروب الى مخادعكم الزائفة