المعادلة الفلسطينية والظروف المعقدة
في ظروف غاية في التعقيد وفي واقع كانت الأنظمة العربية تُخضع الفلسطيني المهجر الى أحكامها وبما في ذلك رفض العمل السياسي والعسكري إلا ضمن منظومة الحكم السياسي العربي وخطورته، كان لابد من كيان فلسطيني يجمع بين السياسة والعسكرية، بحيث يكون للفلسطيني المطرود والمشرد من بلاده حضوره القدرة على ممارسة دوره في رفض الاحتلال والنضال من أجل التحرر والصمود ودعم سكان الأرض المحتلة بكل الوسائل، هناك وجدت أفكار حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" لتنير الطريق الى فلسطين وترفض الهيمنة العربية على القرار الفلسطيني وكذلك فتح المجال الواسع والمشرف للنضال ضد الاحتلال في كل حدود فلسطين، ولهذا كان الانضمام لعضوية الحركة أمر يدعو الى الفخر وكأن عريس يزف الى عروسته، وجائع يجد طعامه، وتائه يلتقي بأهله بعد سفر طويل.
تختلف الظروف اليوم، فهذه الأنظمة العربية لم تعد كما كانت واختلفت نُظم التحالفات والقوى، وأصبح للفلسطيني كيان فوق أرضه المحتلة، ونظام سياسي، وبرلمان ورئيس دولة ووزارات وسفراء وقوى أمن وشرطة، ولم تعد حدود فلسطين مكانا للدخول في منتصف الليل للنصر أو الشهادة، بل اشتعلت الأرض من فوقها لتثبت نظرية الفاتحين الأوائل " المعركة فوق الأرض المحتلة"، ويخطيء من يظن أن شعبنا لا يخوض عدة معارك في نفس الوقت، فلدينا المعركة السياسية المستمرة في المحافل الدولية وسلاحنا القانون الدولي والمنظمات ذات الصلة وحقنا المشروع في الحرية والدولة، ومعركة رفض الاحتلال ومقاومته سواء بشكل واضح في الضفة الغربية، أو من خلال المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، ولهذا يقوم الاحتلال بخطوات عسكرية في الضفة الغربية والعمل على شن الهجوم الاعلامي والسياسي ضد القيادة الفلسطينية من أجل إجهاض نتائج الحراك الدولي والانجازات المتلاحقة خلال الخمس سنوات الأخيرة، وفي قطاع غزة يشن العدوان تلو الآخر ضد شعبنا الفلسطيني .
العالم يتغير بسرعة، والنظام العالمي يدخل في منعطفات إجبارية، وكثير من الدول الأوروبية تقوم بتعديل بعض قوانينها لاستيعاب التغييرات العالمية وموجات الهجرة التي لا يخلو منها الفلسطيني المشرد من اللجوء هاربا بما تبقى من أمل لحياته قبل أن تقتله رصاصات الحروب وغابة الصراعات الداخلية.
النظام السياسي الفلسطيني اليوم على مفترق طرق بسبب كثير من المتغيرات وواقع الانقسام وأيضا المؤشرات تشير الى أن إتساع جغرافيا الانتفاضة الحالية وارد في أي وقت، ولا نغمض أعيننا على الحرب الاسرائيلية المستمرة ضد الاستقرار والاقتصاد الفلسطيني وفي محاولة لتفريغ السلطة الوطنية من قوتها، وصناعة الظروف التي تحول انتفاضة القدس الى فؤوس تهدم بنيان السلطة الفلسطينية، وتزعزع قوة وحضور الفصائل الفلسطينية وبل تجعلها عبء ثقيل على الشعب الفلسطيني، لهذا فإن أهم تحدي فلسطيني هو تحقيق الوحدة والمصالحة الفلسطينية قبل فوات الأوان، المعادلة ليست صعبة لأن حلها بأيدي فلسطينية .