توحد وانقسام.. نعيش اليوم حالة من التوحد والإنقسام!!
نحن مجتمع منقسم على أكثر من صعيد، فنحن مقسومون اليوم:
أولاً :الى ناس تشاهد وتعلق وناس تحاول عمل خطوات عملية، والتي تعمل احيانا تصيب وأحياناً تخطئ.
فأما المشاهدين منا، فكل منهم يستطيع التشخيص وإطلاق الأحكام: هذا التصرف صحيح، هذا التصرف خاطئ، هذا التصرف ليس وقته الآن وهكذا.
كل منا مقتنع بوجهة نظره ومتأكد انها صحيحة، وكل منا يرى ان غيره "غير مطابق للمواصفات والمقاييس": فهذا عنده حب الظهور، وهذا يحب التفرد في القرار، و هذا مواقفه غير واضحة، وهذا اول امبارح في مقابلة عمل كذا وذاك العام الماضي عندما سألوه عن كذا قال كذا. وهكذا، وننسى ان هناك خطوات جيدة فعلها هذا الشخص وهناك مساهمات وطنية له.
ثانياً، نحن منقسمون على صعيد الفكر الوطني والسياسي، ليس صحيحاً أن القيادات ترفض الوحدة، نحن أيضاً نرفضها ونلفظها ونكرهها. الوحدة الوطنية ليست شعار انما هي أقوال وأفعال صغيرة نقوم به لنجذر هذه الوحدة. والإنقسام هو أقوال وأفعال صغيرة نقوم بها تجذر الإنقسام دونما شعور منا. فكل محاولات الوحدة لن تتكلل بالنجاح ما لم نتوحد نحن بالميدان وعلى كافة الأصعدة: الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والحزبية والعمل المجتمعي والمبادرات. وعندما نوحد جهودنا بهدف الوصول إلى إنجازات عظيمة .
هذا على صعيد الإنقسام، أما على صعيد التوحد (وليس الوحدة)، فإن كل منا يؤمن بإنه إذا "لعب وحده يكون راضي " وأنا احسنلي أضل ماشي بهاي الطريق ما بدي أروح على الطريق اللي هم رايحين عليها"، نحن حقاً " مجتمع يخاف الإختلاف".
وهناك من هو مصاب بحالة التوحد خوفاً على مكتسباته من المجد الذي سيأخذه من الإنجازات التي يقوم بها! أتعلمون، ما من أحد منا سيأخذ شيئاً لا مجد ولا غيره، كل ما نأخذ هو الإذلال والإهانة من هذا المحتل!
أما آن لنا أن نخرج من تلك الصناديق؟ صندوق الأحكام المسبقة وصندوق الجلد؟ وصندوق التوحد؟ وصندوق الخوف على الإنجازات؟ أما آن لنا أن نفكر بطريقة مختلفة تماماً؟ أما آن لمهند وفادي وبهاء وأشرقت وياسمين ووكل الشهداء والجرحى والأسرى الحاليين والسابقين والقادمين أن يغيروا بنا شيء؟
لنفكر بطريقة غير تقليدية، لنقم بخطوات تخرجنا من حالة التوحد والإنقسام. لنبارك كل خطوة إيجابية، لنتكلم وننتقد بهدف الإصلاح والإنتقاد البنّاء وليس بهدف الإنتقاد فقط، يعني، في النهاية من يعمل هو من يخطيء، دعونا نعمل ودعونا نخطيء.
دعونا نخرج من حالة التوحد، لنحاول أن نعمل معاً، حتى لو كان على صعيد إجتماعي أو ثقافي أو مهني، دعونا نوحد الجهود، وفي النهاية سنرى أنه "كما تكونوا يولّى عليكم".