العبث مع مصر انتحار
زيارة وفد حركة حماس لمصر بدعوة من الأخيرة، خطوة يجب أن تكون محسوبة جيدا لأنها فاصلة في نتائجها، ونحن الفلسطينيون لا نمتلك ترف الوقت أو العلاقات مع الدولة التي حاربت عدونا الوحيد ثلاث مرات، والدولة التي احتضنت المصالحة بكل صبر ومسؤولية، وسهلت لنا الوصول لاتفاقيات فشلنا نحن في تطبيقها بسبب الأنانية السياسية والارتهان للإقليم البعيد وحساباته الاستثمارية.
وبعيدا عن كل التصريحات الاعلامية المنسوبة لمصادر مجهولة لا تمتلك الجرأة للحديث باسمها وصفاتها، الكل الفلسطيني مع زيارة حماس لمصر، ومع حل الخلافات وتمتين العلاقات وتقديم اجابات واضحة وادلة وبراهين على عدم تدخل غزة وحماس في احداث مصر أو أي دولة عربية، فلدينا معركة خطيرة وشرسة مع الاحتلال ومخططات تصفية القضية الفلسطينية في لحظة الخلل العربي الكبيرة.
ان دولة مصر في لحظة سياسية واقتصادية فارقة وهي الدولة العربية التي لا زالت تتمسك بسيادة قرارها، كما اتضح في الملف السوري، وتتحمل مسؤولية باعتبارها الشقيق العربي الكبير رغم جراحها الداخلية والمؤامرات على وحدتها وأمنها ومائها. وكل عربي وانسان حر لا يريد لمصر مصير سوريا وهي محاصرة من سيناء وليبيا وحدود السودان والبحر على كل احتمالات نقل مليشيات الارهاب والتطرف لارباك اكبر جيش عربي أذاق اسرائيل طعم الهزيمة ومرارة الخوف.
يجب على السلطة الوطنية ومنظمة التحرير مساعدة حركة حماس على تحسين علاقتها بمصر، والمساهمة في حوار ايجابي بناء بين القاهرة وحماس، لأن حركة حماس لن تتغير في يوم وليلة، بعد كل تشابكاتها الاقليمية ومخاوفها المستقبلية، وليس لدينا خيار اخر سوى تسريع دمج حماس في النظام السياسي الفلسطيني والاسراع في اعادة تشكيل كل الأطر الوطنية والمؤسسات على أسس وطنية تدرك خطورة والواقع، وتعد خطة لمواجهة المستقبل والتحديات وتجديد الشرعيات سريعا لطي صفحة الانقسام الذي أنهك وأهلك الجميع.
على حماس أن تدرك أن القول الفصل بيدها، اما حركة فلسطينية وطنية شريكة في القرار والأعباء، من خلال قبول حكومة وحدة وطنية والاستعداد الجاد لدورة انتخابية جديدة تمكن الناخب الفلسطيني من تجديد مؤسساته واختيار قيادته والالتفاف حول برنامج سياسي موحد نخاطب به العدو والصديق والعالم للدفاع عن قضايانا.
الخيار الأخر هو المراوحة والمماطلة واعتقد أن مصر لن تصبر كثيرا، وأن مخططات اسرائيل الكبيرة بدأت تخرج على الطاولة، وخيار اضاعة الوقت والجهد الفلسطيني اليوم يرقى لدرجة الانتحار الوطني.. فاحذروا.