فلسطيني بلا نكبة

2016-05-13 14:10:00

يصحو  فجرا في مخيم عين حلوة في جنوب لبنان ، يلقي النظرة الاخيرة على بقايا المخيم ، ويدير محرك سيارته ، ويودع حاجز الجيش اللبناني على مدخل المخيم ، ويقبل الارزة على العلم اللبناني ، ويقول : شكرا لك يا لبنان لاستضافتك لي نصف قرن من الزمان ، معروفك على راسي ! وينطلق نحو رأس الناقورة !

وحين يعبر رأس الناقورة ، يكون الصباح قد انجز صباحه ليجعله يقرأ بوضوح يافطة كتب عليها : فلسطين ترحب بكم !
ويقود سيارته على طول الطريق الساحلي ليشرب قهوته في نهاريا ، قبل ان يتابع طريقه الى يافا !
نعم هكذا بكل بساطة ، يقود هذا الفلسطيني سيارته ، في بلاده وهو يستمع الى اغنية فيروز خبرني العندليب ويبتسم وهو يؤكد على تصريحات العندليب ، وهو العائد الى حينا في هذا الصباح العابق برائحة الطيون !
في يافا ينتظره فطور في مطعم سعيد ابو العافية مع فلسطينية من عكا تقود سيارتها ايضا نحو يافا !
هو فلسطيني في فلسطين اخيرا مثل أي الماني في المانيا ، وهندي في الهند ، وصومالي في الصومال !
وحين يقضم منقوشة الزعتر في مطعم سعيد ابو العافية في يافا ، هو مثل أي فرنسي يقضم هذا الصباح قطعة " الكورو سان " في مقهى على رصيف الشانزليه في باريس !
الفرق الوحيد ان صديقة الفرنسي جوسلين ليست بسمرة وخجل صديقته العكاوية خديجة ! التي تقول له الان حين حاول ان يقبلها : بلا زناخة عيب امام الناس !
على شاطئ العجمي في يافا كتب على الرمل : احبك يا خديجة
ومسحت خديجة " خديجة " عن الرمل وتركت احبك وقرصت ذراعه قائلة : بلاش فضائح ! واكمل فضيحته وقبلها فضحكت يافا ومدت لسانها ساخرة من تل ابيب!
وقشرت يافا برتقاله لكشرة خديجة ، وضحكت خديجة وانتهى الامر !
في رام الله التي وصلها ظهرا ، وهو يلتهم بوظة ركب وعيناه تلتهم سحر خديجة ، كانت القدس تنتش امام مخبز المصرارة كعك القدس وتتأمل اسوارها تاريخ الغزاة والفاتحين " وتهرهر " السمسم عن كعكها ، وتنتظر الفلسطيني العائد المشغول عنها الان بسواد عيون خديجة !
هو فلسطيني بلا نكبة نقطة على السطر !