«الحكواتي»
احتلت المسلسلات التلفزيونية حاليا محل «الحكواتي» القديم الذي كان يقص على الناس في المقاهي والتجمعات العامة بعض قصص التراث مصحوبا بربابته.
ومن طبائع الناس حبهم للقص والقصص، والقرآن الكريم يزخر بـ «أحسن القصص». ولعل أول مسلسل تلفزيوني عربي حقق شهرة طاغية وتعلقت به عيون المشاهدين وقلوبهم، هو مسلسل «هارب من الأيام» الذي أطلق بطله «عبدالله غيث» إلى عالم الشهرة والنجومية، ويعود تاريخ إنتاج هذا المسلسل إلى أوائل ستينيات القرن العشرين.
وعرف بعض أصحاب رؤوس الأموال العربية نقطة الضعف لدى العربي، وهي حب القصص والحكايات والروايات، فتحول الكثير منهم إلى منتجين تلفزيونيين ينتجون المسلسلات التي تدر عليهم أرباحا تفوق ما كانت تدره عليهم تجارتهم الأصلية التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم.
وللمنتجين في عالم الخيال والسينما وحتى قبل ظهور التلفزيون حكايات وروايات قرأنا عنها ولمسنا فيها الكثير من المضحكات.
فمثلا قد يعشق مقاول بناء، نجمة سينمائية ويريد التقرب منها لعل وعسى فلا يجد سبيلا إلى ذلك سوى أن ينتج لها فيلما بغض النظر عن سوء الفيلم أو جودته، وغالبا ما تفشل هذه النوعية من الأفلام الرديئة ذات الغرض غير الشريف ويخسر منتجها ويتحول إلى متسول بعدما وضع كل ما يملك رهنا لصاحبة القوام الرشيق والعينين الساحرتين والشعر الحرير، وفي أحسن الأحوال يتحول إلى «كومبارس» في الأفلام.
وأشهر منتجي السينما المصرية الآن هم أساسا مختصون بتجارة اللحوم، ثم وجدوا أن التجارة باللحوم الآدمية أكثر ربحا، وصدق ما توقعوه وصارت أفلامهم تدر عليهم الملايين بعيدا عن المأمأة والثغاء والخوار.
أقفز من هذا إلى أيامنا الرمضانية هذه، حيث بات أشهر ما فيها «المسلسلات التلفزيونية» والتي ينتظرها الناس من عام إلى عام حتى باتت الحدث الترفيهي الأهم في رمضان، والذي بالتأكيد لا ينافس الهدف المقدس من فريضة الصيام.
هذه المسلسلات باتت حديث الناس، ومثلما أن الناس من طبيعتهم التكتل والاصطفاف، فتراهم كذلك مع تلك المسلسلات، فهذا فريق يناصر هذا المسلسل وآخر من أنصار المسلسل الآخر وهكذا.
أما أغرب ما في الأمر أن كثيرا من أولئك المتابعين يتابعون تلك المسلسلات لتسفيهها وإظهار عيوبها ووصفها بالرداءة والسفاهة! ولا أدري لماذا يتابعونها إذا كانت كذلك!
نقلاً عن الأنباء