لغة الأنا أم لغة نحن !
إذا أردنا ان نتحدث عن أسباب ضعف قبول مبدأ الديمقراطية بالحكم والسياسة في العالم العربي والإسلامي ..
سنجد أن التركيبة السياسية والإجتماعية والنفسية للمجتمعات العربية الراهنة هي امتداد لتاريخ من الحقب مثلت ظهور أنظمة سياسية اعتمدت نظرية القبيلة والعشيرة وحكم الوجيه الأكثر حكمة وجاها ومالا وما على الأفراد إلا السمع والطاعة ، ثم جاء مبدأ البيعة بعد الدعوة النبوية بمعنى تقديم الولاء والإنتماء للحاكم من خلال شرعية سماوية للنبي أو شرعية الخلافة بعد موت النبي أو شرعيات ثورية قامت ضد أنظمة حكم سابقة قيل فيها ما لم يقوله مالك في الخمر فهل كان هذا النظام عادلا وملائما لتركيبة مجتمعية ديموغرافية أم هي الحاجة والفقر واضيق ذات اليد التي تجعل الحاكم الملاذ الأرضي بعد الاتكال على الله لحل مشاكل الناس وتلبية مطالبهم الحياتية؟ أم أن الولاء لهذا النظام هو استمرار للاحترام للسلف الصالح بالإعتماد على الآيه :(اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ).
إن هذا الأساس التاريخي أدى لظهور دول العائلات عبر التاريخ الإسلامي ومن ثم التاريخ الحديث فمن دولة الأمويين ابتداء بمعاوية ابن أمية ومن ثم العباسيين الذين اطاحوا بالأمويين مرورا بالأيوبيين والفاطميين والعثمانيين للذكر لا لحصر، ثم نشوء الملكيات الحديثة في دول عربية و إسلامية و سلاطين و أمراء و رؤساء دائمين ينتهون بالموت ثم يرثهم أبنائهم لإكمال المسيرة او بشكل أحزاب سياسية أزلية تمارس نظم وخطط اقتصادية واجتماعية نرى آثارها ماثلة بمستوى معيشي متردي يتمثل في فقر،بطالة،شوارع غير معبدة ومستوى صحي رديء.
إن النظام السياسي القائم لم يظهر بالصدفة أبدا بل هو امتداد لحكم العشيرة حين كانت حاجات الناس مأكل، ملبس ومشرب فقط أما في عالم ال 2016 فنحن نعيش في عالم اخر يحتوي على تحديات مستجدة لا يناسبها حكم العشيرة ولا ذكاء العالم الجليل ولا دعوات المساجد خلال قيام الليل ، نحن في زمن المنافسة والأسواق والتكنولوجيا، شئنا ام ابينا لم ولن يكتب لنا البقاء ان بقينا نعيش زمن العصور الوسطى في القرن الحادي والعشرين لذا يجب كسر "اللاءات" الفاشلة الاولى : لا للمشاركة والثانية لا لتداول السلطة والثالثة لا لقبول الاخر.
شئنا أم ابينا التغيير قادم ومشاكل العصر تتشاركها دول لحلها من خلال اتحادات إقليمية في اوروبا ، امريكا اللاتينية وشرق اسيا، فلسنا الوحيدين في هذا العالم ولا نستطيع العيش وحدنا نحن في وسط العالم الجغرافي وإن لم نتشارك سنذوب وسط هذه الدوامة السريعة ،فلعل لغة نحن تقوى على لغة الأنا .