طالما ان الطبيب المهمل لا يحاسب.. لن يتوقف الاهمال
أمير خضير 7 سنوات.. دخل مشفي لاجراء عملية تستغرق نصف ساعة فخرج بـ 'موت سريري، منذ أكثر من شهرين لتعرض خلايا دماغه لتلف كبير.
ما أن تطرق الأذن كلمة المستشفيات إلا ومفردة " الأخطاء الطبية" هي المهيمنة على أطراف الحديث. هذه المفردة كثيراً ما يتم تداولها بين عموم الجمهور، فتجد البعض يضخم من حجمها إلى حد وصفها بالظاهرة المقلقة والوباء الفتاك، في حين نجد طرف آخر يرى في هذه الأخطاء مجرد حالات تحدث في هذه المستشفى أو تلك، وأنها ليست بالأمر المستغرب طالما تقع بنسبٍ قليلة، فضلاً عن أن أفضل مستشفيات العالم لا يمكن لها أن تتجنبها.
ظاهرة مقلقة ام ضمن النسب الطبيعية؟
ان الأخطاء الطبية أصبحت ظاهرة في العالم وليس في مشافينا فقط، لكن لدينا ضحايا فقدوا حياتهم أو أصيبوا بإعاقات دائمة، بسبب الأخطاء الطبية الكثيرة والخطيرة التي وقعت، وهناك الكثير من الأمثلة الحية عن الضحايا الذين سقطوا بسبب ذلك، وتسبب فيها أطباء، جراء الإهمال وسوء التقدير أو ضعف الكفاءة، فضاعت حقوقهم مع صعوبة إخضاع الطبيب للمساءلة الجنائية والمدنية وعدم القدرة على إثبات ارتكابه للخطأ الطبي، في الوقت الذي لم تعترف فيه وزارتي الصحة في الضفة الغربية وقطاع غزة بمسؤولياتهما، وعلى من يقع عليه عبء الإثبات، وتكتفيان بأنهما أجريتا تحقيقاً في ذلك .
محمد خضير والد الطفل امير الذي كان الضحية الاخيرة للاهمال الطبي، قال أنه يقوم حالياً بإتباع اجراءات قانونية لمحاسبة المشفى والطبيب، مشيراً الى انه تم فصل فني التخدير وتوقيف دكتورة مساعدة عن العمل؛ وذلك لشهادتهما خلال التحقيق لصالح الطفل، وأقرّا بوجود خلل في جهاز الاكسجين الذي تم اجراء العملية باستخدامه. فالعقاب اذا كان لمن صدقوا وليس لمن اخطأوا.
ولكن وزارة الصحة سبق وكان لها محاولات للقيام بمعالجات لموضوع الاخطاء والاهمال الطبي، لكن نقابة الاطباء وقفت لها بالمرصاد من خلال تنفيذ اضراب، والتهديد باستمراره وتصعيده اذا لم يتم الافراج عن الاطباء اللذين يتحملون مسؤوليات وفيات نتيجة الاهمال والاخطاء الطبية ، وكنا قد كتبنا في اكثر من مقالة حول ذلك الصراع ، ولكن الامور لم تعالج ، ولا زال الحبل على الغارب.
موقف وزارة الصحة اجراءات قانونية لعقاب من يستحق
وزارة الصحة كانت وصفت ما يحدث على لسان وكيلها الدكتور عنان المصري بأنه كارثي اذا ثبت صحته، الا انه دعا الجميع، الى التريث قبل اصدار الاحكام وانتظار صدور نتائج التحقيق للجنة التي وعد بتشكيلها وانه سيكون شخصيا على رأس هذه اللجنة». وان وزارة الصحة ستقوم خلال ايام باطلاع الجمهور على نتائج التحقيق بمنتهى الشفافية والوضوح معتبرا انه في حال ثبت شيء من هذه الكارثة فان من يقف وراءها يستحق اكبر انواع العقاب، لكن هذا الحديث الذي جرى منذ 3 اعوام ، لم ينفذ منه شيء.
بعض من قصص الاخطاء او الاهمال الطبي السابقة.
نعيد الاشارة الى قصص سابقة تؤكد ضرورة اخذ المسالة بغاية الاهمية ، من هذه القصص، (7 آب 2016)، ذهبت زوجة نشأت ابو عون في غزة لتضع مولودها حسب الموعد المحدد سلفاً من قبل الأطباء، في قسم الولادة، حيث عانت في البداية من بعض المضاعفات التي منعت أعراض "طلق الميلاد" من الظهور، مما حدا بأحد الأطباء بتوجيه بعض اللكمات الشديدة والقوية والعنيفة لبطنها. وضعت الام مولودها مساء ذلك اليوم، مع بعض الكدمات والجروح المتوسطة في جسده، ومن ثم قاموا بإخراجه من المشفى دون أن يقوموا بأي فحوصاتٍ للاطمئنان على حالته. وتوفي بعد فترة غيبوبة استمرت ليوم واحد.
وفاة مواطنة في مستشفى الولادة بالشفاء 2011، وفاة فاتن أبو بكر (30 عاما) أثناء ولادتها في مستشفى تخصصي في الضفة الغربية، نتيجة إهمال الطبيبة المشرفة عليها، ومتابعة حالتها عبر الهاتف 8/2012.
وفاة المواطنة يارا بدوي (30 عاما)، في مستشفى رفيديا بنابلس 04/2013، وفاة طفلان في مستشفى سلفيت الحكومي بعد إجراء عمليات جراحية لهما 4/2015 ، الخليل: فصل رأس الجنين عن جسده اثناء ولادته !5/2015 ، خطأ طبيٌ أثناء الولادة يودي بحياة جنينٍ في مستشفى القدس5/2015 ، "تفريغ هوا".. أغرب خطأ طبي قاتل في تاريخ مستشفى الشفاء بغزة 5/2015، وفاة نائل احمد حج محمد، من بلدة بيت فوريك في مستشفى في نابلس 5/2012.
وفاة مريض يجري عملية "ناظور" في خطأ طبي وهو قطع أحد الأوعية الناقلة للعصارة الصفراء ، فيعالج طبيبان آخران هذا الخطأ بخطأ آخر عندما حاولا زرع " بربيج" لنقل العصارة إلى المثانة فلم يضعا البربيج في المكان الصحيح مما أدى إلى استمرار تدفق العصارة إلى جسم المريض مخلوطة بدمه، الأمر الذي أدى بالنتيجة إلى الوفاة. وقد بين تقرير الطب الشرعي أن سبب الخلل الرئيسي هو العملية الثانية التي أجراها الطبيبان أعلاه.
إحدى النساء الحوامل تراجع طبيبها الخاص بشكل دوري، ولدى شعورها بقرب موعد الوضع، راجعت طبيبها في المستشفى الحكومي الذي كان يعمل فيه، فاخبرها: إذا أردت أن "تلدي اليوم" فتعالي إلى المستشفى الخاص الذي اعمل فيه هذا الطبيب مساء اليوم، أما إذا أرادت الولادة في المستشفى الحكومي، فإن عليها أن تعود ثانية بعد ثلاثة عشر يوماً، كونها الآن ليست في حالة ولادة على حد قول الطبيب!!! . وبعد عشرة أيام تعود المرأة الحامل إلى المستشفى لتنجب طفلاً ميتاً.
إحدى النساء الحوامل في أربعة توائم، تدخل المستشفى، وبعد معاناة طويلة وانتظار يأخذها أحد الأطباء إلى غرفة الولادة دون رقابة لا من الطبيب ولا حتى من الممرضات، فينزل المولود الأول ويرتطم رأسه في حافة السرير دون مساعدة من أحد، ثم ينزل المولود الثاني، ولدى إخبار الطبيب بأن المرأة تلد يخبرهم "خليهم ينزلوا" ولم يقدم الطبيب أي مساعدة، مساء ذات اليوم أخبرت الأم بوفاة ثلاثة توائم، وبعد أسبوع توفي التوأم الرابع!!.
2012: وفاة طفلة عمرها ثلاث سنوات يجري لها طبيب عملية استئصال اللوزتين فلا تستيقظ الطفلة من البنج، ومن ثم يعلن الأطباء عن وفاتها.2013، وفاة مواطن من بلدة عصيرة الشمالية ادخل الى المستشفى لإجراء عملية إزالة لحمية في الانف وتوفي نتيجة زيادة في جرعة التخدير.4/2012 ، وفاة هبة نضال جهاد الحواري 20 عاما ورولا حسن عيسى ابو حمدة 25 عاما في مستشفى نابلس التخصصي شباط /2011.
طبيب يقوم بإجراء عملية ختان لطفل فيبتر ثلث العضو التناسلي لديه، وتجري له محاولة إعادة القسم المقطوع إلا أن العملية تفشل.
ذهبت سيدة حامل الى مستشفى جنين الحكومي للفحص، تم اخبارها بان جنينها ميت منذ ايام وعليها اجراء عملية تنظيفات، قررت السيدة قبل اجراء العمليه مراجعة طبيبه نسائيه، وهنا كانت الصدمه لدى الطبيبه من التقرير المرفق مع السيدة والمختوم من المستشفى فبعد الفحص تبين ان الجنين بحاله جيدة ولا زال حيا 2013.
المطلوب تنظيم عملية المساءلة والمحاسبة
نعود ونقول ان من يخطيء يجب ان يحاسب، ومن يهمل يجب ان يتحمل المسؤولية فالمادة (64) من قانون العقوبات الاردني النافذ في الاراضي الفلسطينية تقول: تعد الجريمة مقصودة ..... إذا نجم الفعل الضار عن الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة.
وعلى نقابة الاطباء ووزارة الصحة ومن اجل تطوير مستوى الطبابة والمسئولية لدى العاملين بهذه المهنة، ان يتيحوا المجال امام النهج الذي بدأ وهو عدم افلات كل من يثبت اهماله او تجاوزه للقوانين او إستغلاله السيء لمنصبه من العقاب، وانه ينبغي الاستفادة من قانون الصحة العامة لسنة 2004 والذي يمنح وزارة الصحة صلاحية إقرار لائحة تنفيذية لـ(نظام المسؤولية الطبية) تتضمن تنظيم عمل لجنة للمساءلة على الاخطاء الطبية. والاسراع في إنشاء صندوق للتعويض عن الاخطاء الطبية بموجب تشريع يحدد كيفية إدارة الصندوق ونفقاته وايرادته، تكون إيراداته من مساهمات الاطباء ووزارة الصحة والمشافي الخاصة عن الاطباء العاملين لديها. وإلى حين إنشاء هذا الصندوق، تفعيل مسألة التامين الالزامي ضد الاخطاء الطبية كضمانة لتعويض المتضررين."