هل تكون طائرات حماس الاستطلاعية عنوان المواجهة القادمة مع إسرائيل؟

2016-10-09 13:15:00

رام الله-راية:
أدهم مناصرة

شكل الحديث الإسرائيلي عن الطائرة الورقية المزودة بكاميرا، والتي تمكنت من اختراق الأجواء الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، قادمة من شمال قطاع غزة، أمس السبت، تعبيرا صارخا، لربما، عن المخاوف الإسرائيلية من تطوير حركة حماس وسائلها القتالية منذ انتهاء حرب 2014.

الإعلان عن إطلاق قوة إسرائيلية النار على هذه الطائرة قبل أن تعود أدراجها إلى غزة ليس الأول من نوعه، فقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن طائرات استطلاع صنعتها وأطلقتها كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، باتجاه الخط الأخضر، من بينها طائرة تمكنت من التقاط صور لمواقع في مدينة "سديروت" الإسرائيلية وقامت الكتائب بعرض تلك المشاهد، في محاولة لتأكيد قدراتها العسكرية وتنوعها التي تكعف على تطويرها.

الخبير العسكري اللواء المتقاعد واصف عريقات قال إن "الحاجة ام الإختراع"، وعلى ضوء التضييقات على الكتائب فإنها تلجأ الى طرق ابداعية في تعزيز قدراتها العسكرية. ولم يستبعد عريقات في حديث ل"راية" أن تكون طائرات الاستطلاع عنوان المواجهة القادمة، كما كان "سلاح الأنفاق" عنوان الحرب السابقة مضيفاً أن طائرات الإستطلاع يُمكن استخدامها في مهمتين: "تحديد الأهداف عبر تصويرها، وكذلك تفخيخها وتفجيرها"، الأمر الذي يُشكل قلقاً كبيراً لإسرائيل.

من جانبه، الكاتب الصحفي المقرب من حركة حماس مصطفى الصواف رأى أن الحديث الإسرائيلي عن طائرة "ورقية" مزودة بكاميرا يثير الضحك كونها لا تستطيع أن تحمل وزناً إضافيا، كما أن ذلك يظهر أن درجة القلق عالية لدى الجانب الإسرائيلي مما تطوره المقاومة بما فيها طائرات الاستطلاع.

وتوقع الصواف في حديث ل"راية" أن حركة حماس تمكنت من تطوير وسائلها القتالية المختلفة سواء على صعيد الصواريخ أو الأنفاق أو طائرات الاستطلاع.

وأضاف الصواف أن كل تقنية جديدة تطورها كتائب القسام تشكل حالة رعب جديدة، مشيراً إلى وجود "صراع أدمغة" بين الاحتلال وحماس، فيما الاحتلال يخشى من تطور الوسائل القتالية لدى الحركة، وهو الأمر الذي فسره مراقبون في استغلال إطلاق صواريخ مزعومة خلال الفترة الأخيرة لقيام الطائرات الإسرائيلية بتوجيه ضربات على مواقع متفرقة لها علاقة بترسانة "محتملة" لحماس.

ويبدو أن حركة حماس تبتدع أسلوبا جديداً تستبق به انطلاق خطة وُصفت ب"الضخمة" بدأ الجيش الاسرائيلي بتنفيذها لمواجهة "انفاق حماس الهجومية"، وسيكلف المشروع المرتبط بالخطة الميزانية الإسرائيلية 2.5 مليار شيكل، وسيستمر لعدة أشهر تنفذ على ثلاث مراحل، تم البدء بتنفيذ الأولى منها، وتشمل حفر المناطق الحدودية بالكامل والعمل على وضع جدران أسمنتية خراسانية أسفل الأرض.

وتشمل المرحلة الثانية وضع جدار أسمنتي مماثل للذي تم استخدامه في بناء الجدار الفاصل فوق سطح الأرض، في حين تتلخص المرحلة الثالثة بوضع أجهزة استشعار ومراقبة حديثة.

وكان الصحفي الإسرائيلي المتخصص بالشأن العسكري ايال عاليما قال ل"راية" إن كتائب القسام، الذراع العسكري لحماس، لم تغير استراتيجيتها وانما تعكف على تطوير وسائلها في اطار استراتيجيتها المتبعة المبنية على عنصر "المباغتة" في اي حرب قادمة، ما يعني أننا نتحدث عن "تكتيكات" جديدة لدى القسام.

وأضاف عاليما أن كتائب القسام تقوم بتدريب "قوات النخبة" عبر تعميق الوعي بهذا الموضوع، ونقل المواجهة الى داخل "اسرائيل" قدر المستطاع من ناحية المفاجأة، "وهناك وسائل تنوي استخدامها على هذا الصعيد وتعكف على تطوير القدرات"، مشيراً إلى الاساليب التي تعتمدها القسام سواء عبر "التسلل" من خلال الانفاق والطائرات دون طيار.

وحول حجم التطور الحاصل في القدرات العسكرية لحماس، قال عاليما: "هناك تساؤلات مستمرة حول هذه النقطة، ولكن حماس تعكف على ترميم قدراتها"، معتبراً أن القدرات الصاروخية للحركة لا تزال "محدودة" كونها تعتمد في معظمها على التصنيع الذاتي. ولم تتمكن حماس من إدخال أسلحة خارجية بسبب الصعوبة "اللوجستية" إضافة إلى ظروفها الاقتصادية.

غير أن عاليما قال في الوقت ذاته إنه من الصعب الإجابة بشكل كامل على السؤال الخاص بمدى تطور قدرات كتائب القسام خلال السنتين الأخيرتين".

في المقابل قالت حركة حماس إن الاحتلال يبالغ في تقدير قدرات حماس العسكرية من أجل تهياة الرأي العام الاسرائيلي والعالمي لأي حرب قادمة تجاه غزة. وأوضحت أنه مهما تطورت قدرات كتائب القسام إلا أنها تبقى "متواضعة". لكن حماس واسرائيل تتوافقان على استبعاد أي حرب قريبة، وإن كانتا تستعدان للمواجهة القادمة منذ الآن.