الدستورية: الرئيس لم يتجاوز سلطته في نزع الحصانة عن دحلان

2016-11-06 14:25:00

رام الله- رايــة:

أصدرت المحكمة الدستورية قرارا تفسيريا حول صلاحيات الرئيس في نزع الحصانة عن اعضاء المجلس التشريعي ومدى قانونية المجلس بعد انتهاء فترة ولايته.

وجاء في قرار المحكمة أنها ترى أن القرار القاضي برفع الحصانة عن عضو المجلس التشريعي، محمد دحلان، قد صدر وفقاً للأصول والصلاحيات المخولة لرئيس السلطة بموجب القانون.

وكان الطلب قد قدم الى المحكمة الدستورية من محكمة النقض عبر رئيس المحكمة العليا السابق المستشار سامي صرصور خلال فترة رئاسته مجلس القضاء.

واعتبرت المحكمة الدستورية العليا أن الإطار المحدد للولاية الزمنية للمجلس التشريعي أربع سنوات من تاريخ انتخابه. فيما يجوز مد ولاية أعضاء المجلس التشريعي المنتهية ولايته الزمنية مؤقتا إلى حين أداء أعضاء المجلس التشريعي الجدد اليمين الدستوري.

وأخيراً، أكد قرار المحكمة على أن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية لم يتجاوز سلطته في إصدار القرار بقانون لرفع الحصانة عن أي عضو من أعضاء المجلس التشريعي في غير أدوار انعقاد جلسات المجلس التشريعي، والتي لا يخضع تقديرها لمعيار ثابت وإنما تتغير بتغير الظروف أو للمحافظة على كيان الدولة وإقرار النظام فيها كرخصة تشريع استثنائية لعدم انعقاد المجلس التشريعي وعدم قدرته على الانعقاد.

وكان الرئيس محمود عباس قد أعلن عن تشكيل المحكمة الدستورية العليا لاول مرة في فلسطين في نيسان الماضي.

وفي أول تعقيب لها، رفضت حركة حماس اليوم الاحد قرار الدستورية منح قرار الرئيس محمود عباس برفع الحصانة عن نواب المجلس التشريعي الشرعية القانونية والدستورية معتبرة اياه "باطل قانونا".

وقال سامي ابو زهري الناطق باسم حركة حماس في تصريح صحفي :"إن الحركة لا تعترف أصلاً بالمحكمة الدستورية ولا قراراتها لأنها عبارة عن محكمة فتحاوية شكلت للهيمنة على السلطة القضائية والتشريعية وهو ما يجعل أي انتخابات قادمة ليس لها أي قيمة في ظل هذه الممارسات من حركة فتح".

والمحكمة الدستورية كما يعرفها خبراء القانون هي الحارس الاساسي للقانون الاساسي الفلسطيني او ما يعرف بـ"الدستور" وبشكل اخر فإن وجودها يحمي حريات وحقوق المواطن من اي انتهاك جراء تشريع او مرسوم يخالف الدستور.

لكن في الحالة الفلسطينية، انقسمت اراء الخبراء والمختصين بين مؤيد لحاجة فلسطين لمثل هذه المحكمة، ومعارض يرى بانها جاءت تتويجا لحالة "نزيف" في القضاء الفلسطيني، ولم تبن على اساس صحيح.

وقال الخبير الدستوري د. احمد الخالدي في تقرير لرايــة نشر ابان تشكيل المحكمة، إن الاعضاء الذين عينوا في المحكمة بالقرار الرئاسي ينحدرون من خلفيات حزبية وبالاغلب حزب واحد، الامر الذي لن يجعل المحكمة مصدرا لحل الخلافات، بل زيادة التناقضات مضيفاً أن نجاح المحكمة مرهون باستقلاليتها التامة وبعدها عن التحزبات والفصائل.

وقال عصام عابدين، الخبير القانوني في مؤسسة الحق، أن هنالك تساؤلات كثيرة حول تشكيل المحكمة الدستورية، أولها واهمها: هل ستكون المحكمة الذراع القوي لمبدأ "سمو الدستور" أم الذراع الاساسي للسلطة التنفيذية.

وعبر عابدين عن خشيته من ان تكون تجربة هذه المحكمة محاكاة لتجارب فاشلة في دول عربية، عندما اخذت المحكمة كسبيل للطعن في البرلمانات او قوانين معينة.

وقال ان صدور القرار كان مفاجئا ومباغتا في ظل حالة تراجع غير مسبوق في الحريات والحقوق، ونزيف في المؤسسة القضائية وعدم وجود نظام سياسي مكتمل وغياب المجلس التشريعي، الامر الذي يعزز التساؤل عن جدوى المحكمة كتتويج لهذه الحالة.