الفلسطينيون بين هيلاري وترامب: أمريكا كعادتها

2016-11-08 13:05:00

 

رام الله- رايــة:

فارس كعابنة-

بين المقاتلة الشبح "اف 35" التي وصلت "اسرائيل" مؤخرا قادمة من الولايات المتحدة الامريكية، وتعهد ترامب بالاعتراف بالقدس "عاصمة موحدة" لـ"اسرائيل"، يبدو الشارع الفلسطيني على حالة دراية أكثر من أي وقت مضى بعدم جدوى السياسة الامريكية القادمة تجاه القضية الفلسطينية في حال فوز اي من المرشحين.

في الشارع الفلسطيني هناك متابعة لكن يشوبها اللامبالاة بمن سيفوز، وتتفق معظم التعليقات في عبارة ان "امريكا ستبقى على عادتها في دعم اسرائيل في كافة النواحي"، وهو القول الذي كرره مسؤولون اسرائيليون خلال فترة رئاسة اوباما الذي أظهر توازنا في بداية ولايته الاولى، فكيف الحال بترامب او كلينتون.

ونشر نشطاء فلسطينيون على موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي صورة تظهر كلينتون وترامب بوجه واحد، قالوا انها تلخص رؤيتهم للفائز بالانتخابات الامريكية بالنسبة لهم.

حافظت الولايات المتحدة الامريكية التي تشهد اليوم بدء التصويت لانتخاب رئيسها الـ45 منذ تأسيسها عام 1789، على ولائها المعهود للاحتلال الاسرائيلي في ارض فلسطين.

وفيما عقدت الامال على الرئيس باراك اوباما قبيل انتخابه في ولايته الاولى بتغيير ولو طفيف، مرت فترتا رئاسته في ثماني سنوات دون تحقيق اي شيء او تحول في القضية الفلسطينية، رغم اظهاره السعي نحو ذلك التغيير.

واليوم يتنافس المرشحان دونالد ترامب عن الحزب الجمهوري وهيلاري كلينتون عن الحزب الديمقراطي في سباق الرئاسة، لكن اي منهما لن يكون افضل حالا من اوباما فيما يتعلق بقضية فلسطين. هذا ما يقوله مراقبون وسياسيون فلسطينيون.

وتشير استطلاعات الرأي الى تقدم طفيف لكلينتون على منافسها ترامب.

المحلل السياسي الفلسطيني جهاد حرب قال ان كلا المرشحين لن يحدثا تغييرا جوهريا في القضية الفلسطينية، وكلاهما يدعمان اسرائيل وتعهدا بالحفاظ على أمنها.

ويعتقد حرب ان كلينتون ربما تكون الافضل للقضية الفلسطينية من الجانب الاجرائي أي في التحركات الدولية لكن دون اي تغيير، على عكس ترامب الذي قال حرب انه سيحتاج وقتا طويلا قبل التطرق للقضية الفلسطينية.

وحول دور ايجابي لأي من المرشحين تجاه القضية الفلسطينية قال حرب: لا اعتقد، فالمصلحة الامريكية تقول ان اسرائيل هي أولويتهم وبالتالي سينحازون بشكل مطلق لها، الا اذا حدث تغير في معايير النظام الدولي والمعادلة العالمية وبروز اكثر من قطب غير الولايات المتحدة المسيطرة.

وعلق القيادي الفتحاوي وعضو اللجنة المركزية في الحركة عباس زكي على المرشحين قائلا: "حتى اللحظة كلاهما اعطى اسرائيل كل اكسجين الحياة القادمة وتنكر للحقوق الفلسطينية..الرئيس القادم لأمريكا وضح ما يريد".

وتعقد حركة فتح مؤتمرها السابع في 19 الشهر الجاري في حين ترشح احاديث يتركز اغلبها حول استراتيجية جديدة ستنتهجها الحركة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

وقال زكي: نحن مقبلون على المؤتمر وسنحدد استراتيجيتنا بناء على اي جديد سيطرأ.

وفيما أعلنت الحكومة الاسرائيلية رسميا رفضها للمبادرة الفرنسية وعقد مؤتمر دولي للسلام، قال زكي ان هذا الرفض قد يفيد الفلسطينيين في مزيد من العزلة لاسرائيل وادراك العالم انها هي اساس عدم استقرار الشرق الاوسط.

وتوقع حرب ان تواجه القضية الفلسطينية المزيد من التهميش بسبب ازمات الشرق الاوسط وعدم وجودها كأولوية لدى دول العالم.

وعن احتمالية بروز تدخلات دولية تكسر الاستفراد الامريكي بالقضية، قال حرب "ان المبادرة الفرنسية هي محاولة للخروج عن الصمت الدولي لكن لا اعتقد انها ستنجح في عقد مؤتمر دولي او فرض حلول دولية على حكومة الاحتلال".

وعلى المستوى الشعبي الفلسطيني يظهر ان الاهتمام الذي رافق فوز اوباما بالانتخابات الامريكية في ولايته الاولى، تلاشى في هذه الانتخابات، فالخيبة التي واجهها الفلسطينيون خلال فترة رئاسة الاخير كانت غير متوقعة خاصة وان الاخير اظهر نوعا من التوازن في موقفه تجاه القضية الفلسطينية لكن تبين فيما بعد انه عاجز عن اي تغيير.

والحال اليوم يختلف نحو الاسوأ على الفلسطينيين كما يبدو، اذ بدا من الحملات الانتخابية للمرشحين تسابق على اظهار الولاء لاسرائيل.

فيما يتوقع محللون ان التغيير لن يأتي سوى ببروز اقطاب عالمية تواجه السيطرة الامريكية على ملفات الشرق الاوسط. ويرى عباس زكي ان التدخل الروسي ومساعيه نحو عقد لقاء بين الرئيس عباس ونتنياهو يأتي في هذا المضمار.