في مواجهة العاصفة.. بين المدينة والخيمة
رام الله- رايـة:
فارس كعابنة-
بين تصريفات المدن لبنايات الباطون المسلح وتصريفات الطبيعة لخيام نائية على ابواب الاودية ثمة مفارقة في مواجهة الاجواء العاصفة التي تعم البلاد هذه الايام في شتاء حل متأخرا قليلا هذا العام.
مدينة مثل رام الله، غرقت شوارع حيوية داخلها بالمياه خلال اول زخة امطار غزيرة قبل حوالي اسبوع. وقالت البلدية ان مصارف المياه اغلقت بأوراق الاشجار بعد انتشار صور للمياه التي تغمر الشارع على شبكات التواصل واطلاق انتقادات لفعالية الاستعدادات لمنخفضات يمكن ان تكون اشد واعتى من ذي قبل.
وخلال المنخفض المسيطر منذ يوم أمس اعلنت المدن استعداداتها للتحذيرات التي تطلقها دوائر الطقس.
وفي مدينة حيفا أدت سيول جارفة الى وفاة سبعيني غرقا، وأغلقت عدة طرقات تحت الارض.
فوق الارض، هنا في التجمعات البدوية في المرتفعات المطلة على مدينة اريحا، جعلت تضاريس الاودية والمنحدرات الخيام المبنية منذ عشرات السنين في اعتى المناطق خطرا.

لكن الامور تمر بهدوء طيلة السنين ولا تبدي العائلات استعدادا البتة، رغم تحذيرات الطقس من تشكل السيول.
في بركس من حديد بني على باب واد جارف تمر المنخفضات بسلام على احدى العائلات القاطنة هنا في تجمع "المعرجات" الذي يحاذي الطريق الموصل الى مدينة اريحا من جهة الغرب.
فيما اذا اشتدت الامطار لأيام تضطر بعض العائلات الى وضع اغنامها في كهوف مجاورة، خشية الصقيع.

في المواجهة بين الخيمة والعاصفة، إن اكبر استعداد تقوم بهذه العائلات هو إصلاح "الناي"، والناي هو قناة بعمق 20 سم تحفر حول الخيمة من الخلف لتصرف المياه عن دخولها.
وتقول دوائر الطقس ان ارقام كميات الهطول عالية، لكنها لا تعني شيئا للقاطنين هنا بقدر ما تعنيه علامة تدفق المياه في الأودية، يقول البدوي ابو موسى في تجمع المعرجات: "ان جرت المياه في الأودية فالمطر وافر والأرض ارتوت".
واستبشرت العائلات البدوية بالمنخفض الجوي الاول في هذا الموسم، وبعد ايّام انتشر هؤلاء في مساحات شاسعة من الاراضي لفلاحتها وزرعها بالقمح والشعير.

وتعيش في التجمعات المنتشرة على الجبال الفاصلة بين رام الله والاغوار عشرات العائلات البدوية التي تعتمد على الثروة الحيوانية كمصدر رزق.
