رؤساء تويتر وريموت كونترول
شهد يوم الثلاثاء 3 يناير 2017 أحداثاً أميركية مثيرة للعجب!
فقد صوّت الجمهوريون لإلغاء لجنة من الحزبين تستقبل الشكاوى حول فساد أعضاء مجلس النواب.
أرسل الرئيس المنتخب سطرين عبر تويتر يقول إن الأمر لا يعجبه! بعد قليل تراجع الجمهوريون عن تصويتهم الأول وأبقوا على اللجنة!
قال ترمب على تويتر إن على أعضاء الكونغرس أن يهتموا بإلغاء قانون الإصلاح الصحي المعروف بـ"أوباماكير"، وبعد أن أقسم أعضاء مجلس النواب اليمين بدأوا التصويت على سحب القانون.
في الصباح الباكر كتب الرئيس المنتخب على تويتر أن شركة جنرال موتورز تصنّع سيارات في المكسيك وتبيعها في الولايات المتحدة بدون دفع ضرائب، وهدّد بفرض جمارك عليها.
بعد قليل أعلنت شركة فورد لتصنيع السيارات أنها ستلغي إقامة مصنع في المكسيك، وتعمل على توسيع مصنع في ولاية ميشيغن الأميركية.
إنه عجب، أولاً لأن الرئيس المنتخب أنجز ما يتمنّاه الكثير من الأميركيين قبل أن يدخل البيت الأبيض، ثانياً لأن مهمة الكونغرس أن يوازن صلاحيات الرئيس، وهنا بدأ الكونغرس وكأنه يخاف هذا الرئيس المنتخب.
ثالثاً وربما يكون الأهم أن الرئيس المنتخب استعمل "تويتر"، سطران فقط على وسيلة تواصل اجتماعي ليقول ما يريد وما لا يريد.
رئيس الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر قال إن أميركا لا تستطيع تحمّل "رئاسة تويتر"، لكن من مفارقات الزمن أن باراك أوباما كان "رئيس رومت كونترول".
الرئيس الحالي ينهي الآن ثماني سنوات من سياسة دفاعية أقرب إلى التحريك عن بعد، فالطائرات بدون طيار تحرّكها غرفة عمليات على أراضي الولايات المتحدة، ولاحقت عناصر القاعدة وداعش حول العالم، وقتلت العشرات والمئات. قتلوا بالروموت كونترول.
في عهد أوباما، انسحب الآلاف من الجنود الأميركيين من العراق، ثم عادوا إلى الخطوط الخلفية ويخوضون حرباً عن بعد أو يقصفون بالطائرات من ارتفاعات شاهقة.
حتى خلال تصاعد الخطر النووي الإيراني، هاجمت الولايات المتحدة أجهزة الطرد المركزي النووي الإيرانية بفيروس كمبيوتر وخرّبت الكثير من العمليات، عن بعد.
لا أعتقد أنني قادر على الحكم في شؤون الرؤساء ولا كيف يديرون الدول العظمى، لكنني أعرف أننا مواطنو دول تتراوح أحجامها بين ولاية أميركية صغيرة وولاية أميركية كبيرة، والرئيس الأميركي هو رئيس دولة بحجم 50 دولة، ولو أراد الرئيس الأميركي أن يبتعد عنّا ويتواصل عن بعد ويتصرّف بالريموت كونترول، كما فعل أوباما، فنحن سنتأثّر! ولو أراد أن يتعاطى معنا بسطرين على تويتر، مثل ترمب، فإننا سنتأثّر أيضاً.
الأسوأ من كل هذا أن رئاسة ترمب تبدو الآن مثل رحلة قصيرة "الرولر كوستر" أو عربات مدن الملاهي، تصعد وأنت تنتظر ثم تنحدر بعنف وأنت تصرخ، ثم تصعد ثم تنحدر، وعندما تنتهي الرحلة، لا تصدّق أنك ما زلت على قيد الحياة.