حماس لن تفرط بغزة
في ضوء رفض حركة حماس لقرار الحكومة الفلسطينية إجراء إنتخابات الهيئات المحلية والبلدية، بعد تأجيلها بهدف ضمان إجراءها في الضفة وغزة بنفس اليوم، فإن السيناريو الأقرب هو اجرؤها في الضفة دون غزة.
إنتخابات يتمية شهدتها دولة فلسطين منذ 11 عاما تمثلت بعقد انتخابات الهيئات المحلية عام 2012 في الضفة دون غزة، وفي الوقت ذاته شهدت قراري تأجيل وقرار آخر بالإلغاء تحت نفس الشعار: " منح جهود المصالحة فرصة لأجراءها في غزة والضفة على حد سواء".
بكل الأحوال، لحماس إعتباراتها بعدم الموافقة على إجراء هذه الإنتخابات، تتعلق في قراءتها للأمر على القاعدة الربح والخسارة.
فأولا حماس لن تسمح لفتح النفاذ إلى غزة تحت يافطة الإنتخابات المحلية، كما لم تسمح بإنتخابات مجالس الطلبة في جامعات القطاع، لاسيما بعد أزمة الكهرباء الأخيرة وما قد تلحقه من أذى في إتجاهات التصويت للمواطن الغزي.
والإعتبار الثاني الهام، هو أن حركة حماس اليوم لا تملك الكثير من أوراق القوة التي تجعلها لاعبا أساسيا في النظام السياسي الفلسطيني ابرزها هو سيطرتها على القطاع منذ عشرة أعوام، وهذه الرقعة الصغيرة تشكل الأمن الجغرافي، والعسكري، والمالي الأساسي للحركة، والمجالس القروية والبلدية ليست الثمن الذي يمكن أن تقبله حماس مقابل السماح لفتح بالعودة لغزة.
وثالث الإعتبارات يتمثل بسيطرة تيار القيادي محمود الزهار على القرار في غزة، ولو عقدت قيادة حماس في قطر العزم على التقدم خطوة في مجال إحياء العملية الديمقراطية في الضفة الغربية وغزة، فجدار الزهاريون يشكل سدا منيعا أمامهم.
ورابع الإعتبارات يتعلق بمدى قناعة الحركة إيديلوجيا بالديمقراطية سبيلا لحل النزاع فيما بينها وبين فتح وقوى منظمة التحرير الفلسطينية، وسلوكها المتذبذب مع العملية الديمقراطية منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية.
رغم هذه الإعتبارات التي ترجع استمرار حركة حماس في موقفها الرافض لعقد الانتخابات بقطاع غزة، إلا أن خروج التصريحات على لسان ناطقين اعلاميين من الصف الرابع في الحركة، يبقي الباب مفتوحا امام تداولات تعقدها فتح وفصائل العمل الوطني معها لإقناعها بتسهيل العملية.