الحرب على الحركة الأسيرة مستمرة
ما نُشر حول ما حدث في سجني نفحة والنقب امس،من إقدام اثنين من الأسرى على طعن اثنين من سجاني الاحتلال بأدوات حادة،في سجني نفحة والنقب،يعكس حالة الاحتقان العالية التي تعيشها الحركة الأسيرة،نتيجة لما يمارس بحقها من إجراءات قمعية ومضايقات من قبل إدارات مصلحة السجون الإسرائيلية وأجهزة مخابراتها،حيث أصبحت ظاهرة الاقتحامات للسجون،شبه يومية من قبل وحدات قمع السجون "المتسادا" وغيرها من وحدات القمع الأخرى، الاقتحامات لغرف وأقسام المعتقلين في مختلف السجون الإسرائيلية،والتنكيل بهم بشتى الأشكال،من خلال الاعتداء عليهم بالضرب بالهراوات والرش بالغازات السامة،ولتصل الأمور حد استخدام الرصاص المطاطي،والعزل في الزنازين،او النقل القسري الى سجون أخرى،او الى أقسام عزل وزنازين في سجون أخرى،بالإضافة الى الحرمان من زيارة الأهل و"الكانتينا" أو استكمال الدراسة في الجامعة،والحرمان من الخدمات الطبية وغيرها.
الحرب الشاملة التي تشنها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية وأجهزة مخابراتها على الحركة الأسيرة،عادة ما يتم التمهيد لها وتبريرها في وسائل الإعلام الإسرائيلية،بأن الحركة الأسيرة الفلسطينية،تعيش في "فنادق" خمسة نجوم،هذه الحركة التي تمارس بحقها كل أشكال القمع والتنكيل،فنحن رأينا مؤخراً،بأن حكومة الاحتلال وأجهزة مخابراتها وإدارة سجونها،قالت بانها ستشدد العقوبات بحق أسرى حماس،رداً على عدم إعطاء حركة حماس أية معلومات عن مصير الجنود الإسرائيليين،الموجودين بحوزتها،وكأن إدارة السجون الإسرائيلية لم تترك أي وسيلة عقابية أو قمعية وإلا مارستها بحق أسرانا في سجونها وأقسام عزلها وزنازينها،فهي مؤخراً، حتى المحطات الإعلامية التي يتواصل بها الأسرى ومن خلالها مع شعبنا في الخارج ،فضائية معاً جرى اغلاقها.
وحالة الاحتقان والثورة في السجون الإسرائيلية التي يعيشها أسرانا،ليست فقط نتاج لمجموع الممارسات والإجراءات القمعية الإسرائيلية التي تمارس إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية واجهزة مخابراتها بحق أسرانا في سجونها،بل تتخطى المسائل الحقوقية والإنجازات والمكتسبات،التي تحاول إدارة مصلحة السجون الانقضاض عليها ومصادرتها والتعدي عليها،حيث أن الاعتقالات الإدارية والتمديد لأكثر من مرة للكثير من المعتقلين الإداريين،او تحويل المعتقل من الاعتقال الإداري الى المحاكم بعد انتهاء فترة الحكم الإداري،أو تحويل من انهى فترة حكمه من الأسرى الى الاعتقال الإداري،كما حصل مع الأسير المحرر بلال الكايد وغيره من الأسرى،يضاف الى ذلك بأن هناك أسرى قد مضى على وجودهم في الأسر اكثر من ثلاثين عام،فعدا عن كون استمرار اعتقالهم،يعبر عن مدى الروح الانتقامية عند دولة الاحتلال تجاه أسرانا وشعبنا،حيث لا يعقل ومهما كانت التهمة او خلفية العمل النضالي الذي قام به الأسير،ان يمكث في السجن ثلاثين عاماً أو اكثر،فكيف عندما يجري عزل مثل هؤلاء الأسرى والتنكيل بهم،كما حصل مؤخراً مع الأسير وليد دقه،والذي مضى على وجوده في الأسر اكثر من ثلاثين عاماً،فطول فترة وجوده في السجن ومرضه،لم تمنع إدارة مصلحة السجون من عزله والتنكيل به،متذرعة بأنه كتب رسالة لمحامية،وله دور وعلاقة مع النائب غطاس في قضية تهريب "البلفونات" للأسرى الأمنيين.
هذا "التغول" و "التوحش" الذي تمارسه إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية وأجهزة مخابراتها،هو نتاج لما تعيشه الحركة الأسيرة من أوضاع وظروف غير صحية،أقلها ان حالة الانقسام الفلسطيني في الخارج قد انعكست على الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال،مما أوجد حالة من الفصل في السجون بين أسرى حماس وأسرى منظمة التحرير الفلسطينية،وهذا شكل حالة ضعف للحركة الأسيرة،حيث فقدت وحدة أداتها التنظيمية الوطنية الموحدة،بالإضافة الى وحدة المؤسسة الاعتقالية ومركزية قراراتها،وهذا انعكس من خلال خوض الحركة الأسيرة الإضرابات المفتوحة عن الطعام بشكل فصائلي،او بشكل فردينكما حصل في إضرابات الأسرى المعتقلين إدارياً،حيث كان هناك محدودية في دعم وإسناد تلك الإضرابات من أبناء الحركة الأسيرة نفسها،وشكلت الفصائل التي خاضت الإضرابات او الأفراد رأس الحربة لها،مما أطال المعركة مع إدارة مصلحة السجون،لكي تستجيب لمطالب المضربين عن الطعام،او الالتفاف على تلك المطالب والتنكر لها.
وهذا أيضاً كان واضحاً وملموساً بعدم الالتفاف الشعبي والجماهيري الواسع حول الإضرابات التي جرى خوضها بشكل فصائلي وفردي،ناهيك عن محدودية التحركات والمساندة الرسمية والفصائلية لها.
واقع الحركة الأسيرة،هو انعكاس لواقع الحالة الفلسطينية عموماً،فكلا الحالتين ليس بخير،وتحتاجان الى مراجعة شاملة،فكلاهما تحتاجان الى إنهاء الانقسام والوحدة،وانقسام الحركة الأسيرة المستهدفة بكل مكوناتها وفصائلها من قبل إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية وأجهزة مخابراتها،ستبقى منقسمة على ذاتها،ما دام الانقسام الواسع موجود بين قطاع غزة والضفة الغربية،والاحتلال سيستمر في تعميق وتكريس حالة الانقسام القائمة داخل السجون وخارج السجون.
في ظل ما جرى بالأمس في سجني نفحة والنقب ،فنحن ندرك بأن إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية ستزداد "تغولاً" و"توحشاً" وعدوانية على حركتنا الأسيرة،لجهة ارتفاع وتيرة القمع والتنكيل والعزل ومصادرة الحقوق والمنجزات،وأنا واثق بأنه لو كانت هناك مؤسسة اعتقالية موحدة،لجرى الاتفاق حول الكثير من الأمور والمحددات التي تخص الحركة الأسيرة وتحكم علاقتها بإدارة مصلحة السجون الإسرائيلية،ولكن حالة ضعف الحركة الأسيرة وعدم وحدة أداتها التنظيمية الوطنية الموحدة وغياب المؤسسة الاعتقالية الموحدة،تدفع نحو الانفجارات على شكل إضرابات مفتوحة عن الطعام فصائلية أو فردية،وكذلك أشكال التصدي للقمع والتنكيل الممارس بحق أسرانا من قبل إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية وأجهزة مخابراتها،ولذلك على جميع فصائلنا داخل قلاع الأسر،ان تبتعد عن المناكفات والخلافات الحزبية،وتعمل على استعادة وحدتها،لكي تتمكن من المواجهة والصمود والحفاظ على منجزاتها ومكتسباتها وحماية وجودها التنظيمي.