حمار بالعربي
بعض الناس يركبهم عفريت الأزياء، وبعضهم عفريت الفيسبوك، وبعضهم عفريت من الجن.. وحسب. أما أنا فيركبني عفريت غريب.. لا هو يريدني أكتب الشعر ولا هو يرضى أن يكون مقالي – إن كتبت – مثل الخلق؛ مفهوماً وواضحاً وخفيف دم.
لا بل إنه عندما أصرعه وأكتب سطراً يطلع مهلهلاً ضعيفاً كما ترى حضرتك في هذه الأسطر الخالية من المعنى.
لا حول ولا قوة إلا بالله. سأحاول أن ألتزم بالعنوان وليكن ما يكون.
إذا كنت تستغرب لماذا صارت الإنجليزية لغة الكون، فاسمع القصة: كنت ذات يوم أمام كلية الآداب في جامعة بيرزيت، وكنت طالباً. جاءت طالبة فلسطينية كانت تدرس معي في الصف مادة اللغة العربية التي يفرضونها على الطلبة فرضاً، وقالت إنها لا تحسن أن تميز الاسم من الفعل.. ثم ضحكت ضحكة باذنجانية اللون (وهذه من اختراعي لضحكة أسوأ من الصفراء بقليل): أنا حمارة بالعربي.
أقنعت نفسي أنني لن أسمع تلك الجملة الحمارية بعد الجامعة، فتلك عادة الطلبة يتأففون حتى من الفيزياء. إمم في الأخيرة معهم حق بصراحة.
ثم اشتغلت في آخر فصل شغلاً مع دراستي. فصرت أسمع الجملة في الشغل والجامعة وفي الطريق بينهما معاً.
قدّر الله أن أركب الطائرة، ولا أظنك تحب أن تسمع قصتي في السفر جواً أول مرة، وصرت أسمع الجملة ذاتها.. الله وكيلك.
مرة، رأيت أحد الناطقين بالعربية ولأكشف السر، إحدى الناطقات. سألتها عن كلمة إنجليزية ولم تعرفها فاحمر وجهها.. ليتك كنت معي ورأيت ذلك الشعور الزفت الذي أكل معالمها أكلاً. ولأن بي خبثاً مثل كل بني آدم، قلت أسألها عن كلمة عربية في المقابل. حككت ذاكرتي قليلاً وأتيت لها ببيت شعر: المخلوقة انبسطت أنها لم تعرف الكلمة، وقالت اسألني عن كلمات أخرى، وظلت تضحك أنها لم تعرف ولو واحدة منها.
سنظل ندور في فلك الخوف على اللغة التي نحبها. لكننا مثل مدمن التدخين الذي يقرأ كثيراً عن خطر السجائر وكيف تؤدي به إلى موت شنيع. لا بل إن أولاد الحلال يرسمون للمدخن صورة رئة مهترئة على العلبة كي لا يتهنا في أي سحبة.
هل رأيت مقالاً أضعف من هذا؟ أنا رأيت.. لكنني قلت أشاركك في ما أحلم به من أن تصبح لغتي؛ التي هي أنا والعكس بالعكس، لغة الكون. الحمد لله أن الأحلام لا تزال مجانية حتى 13 شباط/فبراير 2017.
أرجوك لا تمزح معي المزحة الباردة التي مزحتها مع ذلك الرجل، حينما قال لي "المهم أنني أحلم" فقلت له: هذا دليل قوي جداً على أنك نائم.