الطريق الى الدولة الواحدة...؟
تتعالى الاصوات من قبل مسؤولين اسرائيليين بالمطالبة بالتخلي عن حل الدولتين، كان آخرها تصريحات رئيس دولة الاحتلال ، رؤوفين ريفلين، حيث دعا فيها إلى فرض السيادة الإسرائيلية على التجمعات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنح الجنسية الإسرائيلية للفلسطينيين القاطنين بتخوم المستوطنات، اضافة الى مطالبة حزب الليكود اليميني نتنياهو للتخلي عن هذا الحل.
منذ ان وقع اتفاق اوسلو والفلسطينيون يسعون لاقامة دولتهم على حدود عام ال67، والتي قبلوها على مضض، علما ان هناك أطرافا فلسطينية ترفض هذا الحل، باعتباره يعد تخليا عن جزء من فلسطين التاريخية.
المؤيدون لحل الدولتين من الجانب الفلسطيني، يعتبرون ان هذا هو الحل المقبول لدى دول العالم، وهو الاقرب للواقع، والتخلي عنه ورفضه يعني الوقوف في وجه العالم، والقوانين الدولية التي تدعمه، اضافة الى ان ردود الفعل هي تميز الطرف الفلسطيني اكثر من الفعل، والاخذ بزمام المبادرة ما زال غائبا عن النضال الفلسطيني منذ أوسلو.
ولكن هناك اصواتا في الشارع الفلسطيني ظهرت منذ اكثر من 30 عاما، تخفت احيانا، وتعلو احيانا اخرى، ترى في حل الدولة الواحدة ، الحل المنطقي و القابل للتحقيق، وهناك بعض القيادات في السنوات الأخيرة، لوحت بفكرة الدولة الواحدة سواء من باب المناورة السياسية أو من باب الضغط على اسرائيل وتهديدها بهذا الحل.
حاملو وجهة نظر الدولة الواحدة استندوا على ان الضفة الغربية وقطاع غزة لا تصلحان لاقامة دولة بسبب انفصالهما جغرافيا، ومن ناحية اخرى هناك وقائع على الأرض لا يمكن تجاهلها، وخاصة انه خلال ال20 سنة الاخيرة، تضاعف الاستيطان وتم بناء جدار الفصل العنصري، وتقطعت اوصال الضفة، ورسخ نظام فصل عنصري يحتم على الشعب الفلسطيني اتخاذ وسائل جديدة للنضال ضده.
وان كان حل الدولة الواحد مرفوضا على الصعيد الشعبي الفلسطيني عند الغالبية ، اخذ هذا الحل بالعودة الى الواجهة مرة أخرى.
منذ وجود السلطة الفلسطينية حدث الكثير من المتغييرات، ففي اللحظة التي كانت السلطة تطمح لاقامة الدولة الفلسطينية على حدود ال67 باعتبارها نواة هذه الدولة، اصبحت الآن غير قادرة على السيطرة وبسط السيادة حتى على المناطق التي تسمى "أ" والتي هي من المفترض انها تحت "السيادة" الفلسطينية الكاملة امنيا ومدنيا ، الا أنها اي السلطة فقدت هذه السيطرة وأصبحت تشرف فقط على الشؤون المدنية للفلسطينيين.
بالعودة الى فكرة حل الدولة الواحدة، كان هذا الحل بمثابة تهديد لاسرائيل وخاصة ان اسرائيل اعتمدت نهج التهجير للسكان وضم الارض ، وهنا اتحدث عن البعد الديمغرافي ، اما بالنسبة للارض فالامر مختلف، فاسرائيل تريد اكبر قدر ممكن من الارض بأقل قدر ممكن من السكان "الفلسطينيين"، وهذا الهدف يتعارض مع فكرة حل الدولة الديمقراطية الواحدة لشعبين.
في المقابل قد يصطدم هذا الخيار ايضا بعوامل نشأت على الصعيد الفلسطيني متمثلة في الانقسام اولا، والخشية من ان تستغل اسرائيل ذلك في ان تعتبر الدولة الفلسطينية في قطاع غزة، ارتباط مصالح البعض بوجود السلطة سواء في الضفة او غزة ثانيا.
واتخاذ خيار الدولة الواحدة يستدعي الاجماع الفلسطيني عليه والنضال المشترك، وخاصة ان هذا الخيار يتيح المجال لتوحيد الشعب الفلسطيني في اراضي عام 48 وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، وان يكون الشعب الفلسطيني مستعد للتحول من النضال لاقامة الدولة، الى النضال للمطالبة بالحقوق المدنية والسياسية وبالتالي تغيير أدواته وأساليبه النضالية.
قد يجد الشعب الفلسطيني نفسه أمام خيار الدولة الواحدة، وعند تلك اللحظة لا بد من اعادة بناء وتوحيد بيته الداخلي، والاتفاق على برنامج مشترك، قد تتحول فيه السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية، من نواة دولة الى قيادة النضال الفلسطيني ضد نظام الفصل العنصري "الابهارتايد"، والتمسك بلا اي تنازل بالمساواة التامة.