الإعلام والسياسة،،،،،مساحة حرة

2017-02-19 11:32:00

أعجبتني جداً مبادرة نقابة الصحفيين الفلسطينيين قبل أيام بعقد مؤتمر لإصلاح/تحسين الإعلام الحكومي بمشاركة كل من الاتحاد الدولي للصحفيين وهيئة الإذاعة والتلفزيون والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ووزارة الإعلام وبرعاية من رئيس الوزراء. مبادرة لها كل الاحترام فكمتابعة للوضع السياسي، تثير دهشتي مشاهد سوء استخدام الإعلام، فصياغة وتوقيت ردود الفعل الصادرة عن المسؤولين وصانعي القرار فيما يتعلق بالمواضيع السياسية الحساسة سواء على المستوى المحلي الداخلي أو على المستوى الدولي الخارجي لا تحقق مصالحنا السياسية بالشكل المرجو، هناك المثير مما يمكن تحقيقه من خلال الإعلام.

ومما يثير دهشتي هو اختلاف وعدم توحيد الرواية وتناقض الردود إلى حدٍ ما، مما يؤدي إلى إرباك الجمهور المُتلقي. وانطلاقاً من حرصي على المصلحة الوطنية أؤكد أنه آن الأوان لتنسيق الجهد الإعلامي الرسمي، آن الأوان لترتيب أفكارنا وتنسيق رسائلنا وتوحيد رواية فلسطينية تحقق المصلحة الوطنية. آن الأوان لفن استخدام الإعلام والخروج بماكينة إعلامية رسمية موحدة الرسائل.

لتحقيق ذلك، لا بد لي من لفت النظر لأهمية الإعلام، حيث يُعتبر اليوم أهم وسائل الدبلوماسية، وأؤكد هنا على أهمية الدبلوماسية كأداة أساسية من أدوات العلاقات الدوليّة. هناك نوعان لاستخدام الإعلام في الدبلوماسية:

أولاً: دبلوماسية الإعلام Media Diplomacy وهو حين يتم استخدام وسائل الإعلام من قبل صانعي القرار لتوصيل رسائل مدروسة لجماهير مختلفة، فيعمل صانع القرار أو الدبلوماسي بتحديد الفئة المستهدفة ثم يتم اختيار وسيلة الإعلام المناسبة لتوجيه رسالة محددة تصل الجمهور المُستهدف. أي أن الدبلوماسي يستعمل كافة وسائل الإعلام المُتاحة من مقروءة ومرئية ومسموعة ووسائل التواصل الاجتماعي الحديثة والإلكترونية المختلفة أو يختار نوعا محددا من هذه الأدوات ليحقق هدفا سياسيا من خلال إيصال رسائل مدروسة لجمهور محدد.

ثانياً: دبلوماسية السمسرة الإعلامية Media Broker Diplomacy هنا وخلافاً للنوع الأول يعمل الإعلاميون على تحديد رسائل وتوجيهها لجماهير معينة حسب الأهداف التي تريد الأداة الإعلامية - من تلفزيون أو إذاعة أو مراسلين ذي شعبية عالية - تداولها أي هذا النوع من استعمال الإعلام قد يكون خطراً على السياسة، لأن الإعلام في هذه الحالة هو الذي يحدد الرسالة! أي أن الإعلامي يستعمل اقتباسات أو أخبار مُعينة ويقوم بإخراجها بطريقة أو بأخرى بهدف خدمة أو تشويه الدبلوماسية أي لتحقيق غرض مرضٍ لوسيلة الإعلام بالدرجة الأولى بغض النظر عن المصلحة الدبلوماسية أو السياسية الرسمية.

ما دفعني لكتابة هذا المقال هو ضعف استخدام الإعلام من قبل المسؤول الفلسطيني بشكل عام، فنرى اختلافاً في الروايات ونرى إرباكاً في الرسائل ونشهد فوضى من حيث التخصص، فيتكرر مشهد أن يتحدث شخص ما خارج إطار تخصصه، لا بدّ لنا من إصلاح وتنظيم استخدامنا للإعلام. هنا رسالة للمسؤول بأن يكون حذراً ويتجنب إصدار تصريحات غير مدروسة دون التأكد من حسن تأويلها والاتفاق على إخراجها بصيغة موحدة في أماكن صنع القرار. وهنا رسالة أخرى للإعلام وللإعلاميين الفلسطينيين بأن يضعوا المصلحة الوطنية نُصب أعينهم، وأن يتحلوا بالتروي عند تداول الأخبار والتأكد من فتح المنابر لأصحاب الاختصاص للارتقاء بمستوى إعلامي ذي مصداقية مما سيحقق تقدما سياسيا من خلال توظيف هذه الأداة المهمة.