هل باتت الأولوية للسلام الأقليمي العربي - الإسرائيلي

2017-03-04 07:30:00

مع وصول إدارة الرئيس الأمريكي والتفكير السياسي الأمريكي الذي يلتقي مع الرؤية الإسرائيلية لحكومة اليمين في إسرائيل، الذي يتركز حول الفصل بين السلام في المنطقة ، بمعنى السلام العربي الإسرائيلي، وقيام الدولة الفلسطينية ،ولذلك هناك العديد من الخيارات التي تتلخص بأن استحالة قيام الدولة الفلسطينية لا ينبغي أن يحول دون قيام تحالف سياسي وعلاقات سياسية علنية ورسمية بين إسرائيل والدول العربية، او ما يطرح الآن بالدول السنية والمقصود بشكل مباشر السعودية ، على افتراض أن مصر والأردن لهما علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل، وتركيا الجارة الإقليمية التي لها تحالفات إستراتيجية مع إسرائيل. ويبدو ان النموذج التركي يطرح الآن كمدخل للعلاقات العربية الإسرائيلية.وهذه الرؤية الإقليمية للسلام تتوفر لها العديد من العوامل ، والتحولات في الرؤى السياسية العربية إتجاه إسرائيل، ولعل أبرزها ان الدول العربية تتعرض لتهديدات حقيقية مصدرها ليس إسرائيل كما يصور، بل تأتي من قبل إيران التي تسعى لمد نفوذها الشيعي في الحزام الجغرافي الذي يتهدد السعودية تحديدا ودول الخليج العربي ، وبتنامي دور الحركات الإسلامية المتشددة كداعش وغيرها التي تشكل تهديدا مباشرا للدول العربية المرشحة لتشكيل تحالف سني في مواجهة الخطر الشيعي الذي تمثله إيران. وأن إسرائيل لم تعد الدولة العدو او التي يمكن ان تشكل تهديدا لأمن الدول العربية ، بل إن العلاقات الإقتصادية والتجارية ، واللقاءات الديبلوماسية المعلنة وغير معلنة باتت ظاهرة واضحة في علاقة إسرائيل بعدد مهم من الدول العربية، بل قد نذهب للقول وفي ظل تنامي ما يعرف ألان بالشعبوية والوطنية العربية الجديدة قد يكون هناك قبولا على المستوى الشعبي لهذه العلاقات ، وما قد يساعد في إستعادة هذا الفكر الأمريكي الجديد ان هناك مبادرة عربية يمكن ان تشكل إطارا عاما ومرجعية لهذه العلاقات. في هذا السياق يأتي اللقاء الثلاثي بين مصر والأردن وإسرائيل برعاية أمريكية من قبل وزير الخارجية الأمريكية جون كيري والذي أعلنت صحيفة هآرتس عنه لمناقشة هذا الخيار الإقليمي، وكيف يمكن التعامل مع موضوع السلام الإقليمي، وعلاقة الدولة الفلسطينية بذلك، وهل يتم تأجيل البحث في هذا الخيار الإقليمي إلى أن تقوم الدولة الفلسطينية وهي ما زالت خيارا بعيدا، في ظل تنامي أخطار خارجية تتهدد هذه الدول وغيرها لا تحتمل التأخير,؟ والسؤال ثانية لماذا التعويل والتركيز على هذا الخيار الإقليمي؟

نقطة الإنطلاق الأساس أن الفلسطينيين والإسرائيليين وصلوا إلى طريق مسدود في مفاوضات قاربت العقدين دون جدوى ، وان جمود العملية السلمية قد يشجع على مزيد من التطرف والعنف، ومن ناحية الفلسطينيون وبسبب حالة الضعف والإنقسام لم يعودوا قادرين على المضي في عملية تفاوضية غير متكافئة ، وانهم من الضعف ليقدموا المزيد من التنازلات التي تطالب بها إدارة الرئيس ترامب. ومن ناحية أخرى إسرائيل تحكمها أحزاب يمينية متطرفة كالبيت اليهودي بزعامة نفتالي وليبرمان وزير الدفاع والوزيرة شاكيد الذين يعارضون بشكل كامل قيام الدولة الفلسطينية ، ويطالبون بضم كل المنطقة ج التي تشكل ستين في المائة من مساحة الضفة الغربية والمخصصة للدولة الفلسطينية . لا يملك نتانياهو الا الإستجابة لهذه السياسات التي يتبناها .

ويضاف إلى ذلك إدارة ترامب التي تتبنى الموقف الإسرائيلي ، والذي يطالب الدول العربية لمزيد من التنازلات، مستفيدة من الضعف والعجز العربي لمواجهة التهديدات الإيرانية ، والحركات الإسلامية المتشددة ، كما نرى في الملف السوري واليمني والليبي. في هذا السياق الإقليمي والدولي الذي لا يعمل لصالح الدول العربية من ناحية ، ولا قيام الدولة الفلسطينية تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إسقاط فرضية أن القضية الفلسطينية قضية محورية ومركزية ، وانه بدون حل القضية الفلسطينية لا يمكن حل القضايا الأخرى ، وان الربط بين أمن وإستقرار المنطقة وحل القضية لم يعد يشكل فرضية صحيحة ، بدليل ان عدم الأمن والإستقرار الذي يتهدد مصير الكثير من أنظمة الحكم العربية ، وتعرض العديد من الدول العربية للتفكك والتجزئة ليس له علاقة بالقضية الفلسطينية ، وان هذه القضية لم تعد تشكل أولوية في أولويات السياسة العربية ، وان هناك أخطارا خارجية ملحة لا يمكن تأجيلها، والإشكالية الكبرى هنا مزدوجة ، العجز العربي وعدم القدرة على مواجهة هذه الأخطار بالقدرات المحلية أو بالتحالفات العربية فقط، والحاجة تتزايد للدور والمساعدة الأمريكية والإسرائيلية لمواجهة خطر مشترك كما يسوق لذلك.

ومن هنا برزت فكرة أولوية تشكيل تحالف عربي إسرائيلي مدعوما من قبل الولايات المتحدة. هنا تبرز عملية المفاضلة والمقاربة بين اولوية السلام الإقليمي وتطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية دون الإنتظار لحل القضية الفلسطينية وقيام الدولة الفلسطينية ، على أساس ان السلام هنا قد يكون المدخل للقبول بكينونة فلسطينية ليس بالضرورة ان تقوم في الضفة الغربية ، بل يمكن ان تكون نواتها غزة . وهذا قد يفسر لنا الكثير من الخطوات التي تتخذ إتجاه غزة بتقوية بنيتها التحتية وإيجاد حل لمشاكل الكهرباء والمياه والميناء والمطار ورفع الحصار ، والمقايضة بين القبول بقيام دولة في غزة تحكمها حماس ، وما مدى استعداد حماس للقبول بذلك مقابل نبذ العنف ، والتحرر من المرجعية الإخوانية ، وعقد هدنة طويلة الأجل مع إسرائيل،والتفكير المستقبلي الذي تطرحه إسرائيل بعملية تبادل للأرض في سيناء مقابل أرض في صحراء النقب ، بدلا من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية في المنطقة ج، وقد يكون هذا التفكير مستقبلي ، لكن هذا ما تروج له إسرائيل، حتى تجد حلولا لمشاكل الإنفجار السكاني في غزة ، ناهيك عن خيارات وبدائل بتشجيع الهجرة إلى الخارج وإستيعابهم من قبل دول معينة. هذا التفكير تبدو مظاهره وملامحه تفوق في الأفق السياسي ، وخلاصته ان الأولوية للسلام الإقليمي العربي الإسرائيلي . وتبقى الإشكالية الكبرى في هذا التفكير الذي تشجع عليه الولايات المتحدة يصطدم بالموقف العربي الذي لن يقبل ان يدمج الفلسطينيون في إطار إسرائيل كدولة واحدة، ولا تقبل الأردن بفكرة الوطن البديل، ولا تقبل مصر بالتنازل عن اي جزء من أرضها ، ولا تقبل بوجود نواة لدولة إسلامية في غزة ، وهكذا سيبقى خيار الدولة الفلسطينية هو الخيار الذي يقود للسلام وليس خيار السلام أولا.