"شَعرَةُ معاوية" بَين الشورى والأمر الواقع

2017-03-05 13:26:00

بعدما قُرِئَت الفاتحة على نِيَّة الوِفاق، هناك في مكة، بعد الإتفاق عام 2007، بين حركتي(فتح وحماس)، إلا أنه وبعد طواف الوداع، تَجَدَّدَت الاشتباكات في قطاع غزة، بين "قوات الأمن الفلسطيني وحركة فتح" من جهة، و"حماس وقوتها التنفيذية" بالجِهة المقابلة، وسيطرت "حماس" على قطاع غزة من خلال "الحسم العسكري"، وقُتِل نَتيجَة أعمال الاقتتال الدامية حوالي 311 شخصاً، بالإضافة لسُقوط عدد كبير بين قَتيل وجريح، نتيجة للانتهاكات الفلسطينية للحق في الحياة.

يوم 14 حزيران2007، بدلاً مِن أن يكون يوماً لذكرى تحالف، على غرار 14 آذار في لبنان، كان يومَ حسمٍ في الحكم، من طرف واحد(حركة حماس)، هذه الحركة ومنذ ذلك الحين، ووجوهٌ عربيةٌ، إسلاميةٌ ودولية، تَبحثُ عن إعادة الوفاق بين الإخوة، إلا أن الطلاق بِبَينونَتِه الصُّغرى، كان أقربَ منه إلى انفصالٍ مُؤقتٍ بين "الحركتين"، وتحوَّلت "حماس" من "حركة معارضة" إلى "حركة حاكمة"، في قطاعٍ ضَعُفت سُلطة القانون فيه.

وكأنَّ الحاكمين – بأمر الله- لا يقيمون على أرضهم، بل هاموا بِحكمٍ في مجالِهم، بين السماء والأرض، وكأن لهم عالَماً خاصاً، انغَلقَ على كل الحدود وكافة المعابر، مما جَعَل "حماس" تُبَرِّر" فرض النظام والقانون" في قطاع غزة،.

ولطالما تحدَّثنا عن حكم، فلا بدَّ أَن يكون مقتِرناً بالديمقراطية، لكي يَدومَ أو يُكتَبَ له الاستمرار، والاستمرارية في الحُكم قد تَأخُذ أشكالاً عدة، منها: الديمقراطية كَشكلٍ من أشكال الحُكم، أو الديمقراطية كَقيمةٍ ونظرةٍ فلسفية، وكأسلوبِ حياة، وأما المبادىء الديمقراطية التي تعمل بموجبها السُّلطات، تَتطلَّب: انتخابات حرّةٍ ديمقراطية، إمكانية تداول السلطة، فصلُ السُّلطات، سُلطة القانون والمساواة أمام القانون، ولا تتطلَّب الأمر الواقع.

بعد فَشَل الجهود المحلية (مؤخراً)، في إقناع "إدارة الحُكم" في قطاع غزة بإجراء الانتخابات المحلية والعملية الديمقراطية، التي يحلم بها أبناءُ الشعب الفلسطيني في شِقَي الوطن، وكأن لجنة الإنتخابات المركزية والفصائل والقوى الفلسطينية لم يجدوا "معاوية" في القطاع، إلا أن حكومةَ الوِفاق الوطني، أكّدت على استمرار الحوار والجهود مع حركة حماس لتغيير موقفها، سعياً منها(الحكومة)، لإيجاد "شَعرَة معاوية".

هناك مَن يَعتَقِد أَنه لا يوجد حتى الآن في أدبياتِ الحُكم لدى "حركة حماس والجماعة" مفهوم واضح للديمقراطية، وإنما كَثُر الحَديث عن الشورى كَبديلٍ أو نَهج، رفضاً للتَّغريب، لاعتقادِهم أن الديمقراطية "مضمون غربي".

"الناطق باسم الحركة" في قطاع غزة، اعتَبر تأجيلَ الانتخابات المحلية في المحافظات الجنوبية، بِمثابَةِ تَرسيخٍ للانقسام بين شَطريِّ الوطن، وقال "الناطق" أن "حركة حماس معنيةٌ بالمشاركة في الانتخابات المحلية"، قناعتي الشخصية، أَلمَحتُ بها في مقالٍ سابقٍ بعنوان:" ليكن أيار موعداً للأحرار" ، نُشِرَ عبر صفحات جريدة القدس، مبيِّناً أن الإنتخابات المحلية إذا ما نجحت، سَتُقلِّل من الاحتقان السياسي، وستُؤدي إلى حراكٍ مجتمعيٍّ وسياسي، خروجاً من تفاصيل (الشيطان).

دراسة حالات المجالس المحلية والبلدية في قطاع غزة (البالغ عددها 25)، من قبل "حركة حماس" بطريقةٍ مُنفردة، على مبدأ الشورى ومشاورات تشكيلها، يُغلق البابَ أمام الشعب الفلسطيني في القطاع، لممارسة حُقوقهِ في الترشح والإقتراع في الانتخابات المحلية، وتُغلَقُ أمامهم الطريق أو الحلم بانتخابات تشريعية ورئاسية، ومثل هذه القرارات الحزبيَّة المنفردة، لا تصُبُ في مصلحة شعبٍ كان وما زال يحلم بالحرية.

ليست المرَّة الأولى التي تَمتَنِع فيها "حركة حماس"، عن المشاركة في العملية الديمقراطية، فهي لم تشارك بانتخابات المجلس التشريعي الأولى في كانون الثاني 1996، كما لم تشارك أيضاً بالانتخابات المحلية في العام 2012، السؤال يبقى مفتوحاً حول عدم مشاركة "حركة حماس " وما يَتَرتَّب على عدم مشاركتها، من حرمانِ شعبٍ بأَكمَلهِ في القطاع، مِن المشاركة في هذا العرس، أم أن الإنفراد بالحُكم "الحَسم" خيرٌ لطول عُمر"الحركة" وأبقى ؟!.

من يجيب مِن حركة حماس على مثل هذه التساؤلات، عليهِ أن يكونَ شجاعاً بالقدر الذي يَليق بتضحيات أبناء القطاع ونضالاتهم، في مقاومة الإحتلال على مرِّ الزمن، وأن يُدرِكَ مصالحَ الشَّعب الفلسطيني، وأنها أسمى من المصالحِ الضَيِّقةِ لحزبٍ أو لعددٍ من الأشخاص.