كيف سرق ديبورتيفو لاكرونيا " الريمونتادا " من برشلونة !
خاص-راية:
مؤمن حامد-
توقف مشجعوا كرة القدم، القاصي منهم والداني من فريق برشلونة الاسباني، عند رصيف صفحات " النيو ميديا " التي تناقلت مشهد الفرحة الهستيرية التي ضربت جسد لويس انريكي بعد هدف سيرجو روبيرتو الذي أطفأ أضواء العاصمة الفرنسية باريس، ونثر الصدمة على أوجه المارة في شارع الشانزلزيه، حاله حال بقية الشوراع الباريسية، بعد موقعة الذهاب الملحمية من دور ال16 ضمن مسابقة دوري أبطال أوروبا في الأسبوع الماضي.
وبالعودة إلى نقطة التحول، دخل سيرجو روبيرتو عند الدقيقة السادسة والسبعين، لكن سوء التوظيف لسيرجو في المعلب منذ بداية الموسم، حرك ألسنة مشجعي برشلونة إلى إلقاء الشتائم على سيرجو أولا، وعلى عقل انريكي الذي دفع به.
في الوقت ذاته، ربما انريكي نفسه لم يعلم انه سيعود بالتاريخ إلى حكاية كلمة تناقلتها كتابات القرون المغبرة، في إقليمي الباسك وكتلونيا، ضمن محاولاتيهما الاستقلال عن الحكم الملكي الاسباني...و لن أفيض في السرد أكثر، الكلمة علت بها صيحات أكثر من 90 مليون مشجع في الكامب نو، كانت أعينهم تدمع وقلوبهم ترتجف وألسنتهم تردد " ريمونتادا... ريمونتادا ".
كانت الريمونتادا النقطة الجوهرية التي قلبت معايير التشجيع الكروي، ليلة الثامن من آذار، إذ جعلت مشجعي ريال مدريد يقفون احتراما لإصرار رفاق نيمار على العودة، حتى وان تظاهر مشجعو الريال في ذلك، فعلى صعيدي الشخصي، وقفت مصفقا لهذه الروح المشتعلة التي اوقدت العشب وغشت أعيننا عن مراقبة الوقت، فما وجدنا أنفسنا إلا اننا نصفق للهدف السادس بقدم البديل سيرجو، الذي أعاد برشلونة إلى استكمال مشواره في دوري ابطال أوروبا بعدما طفى شيء من المستحيل على ذلك.
ابتعدت كثيرا في السرد، إنما اود القول أن كل ما سبق هو محطة سعادة لعشاق برشلونة، واحترام لبقية المشجعين، ولكن المحطة المقفرة كانت في ملعب "ريازور" معقل فريق ديبورتيفو لاكرونيا، الذي ظهر بزي الشجاع أمام نادي برشلونة العائد بنشوة الانتصار " الخرافي " من دوري الأضواء.
نشوة الفوز الخرافي، أذهبت عقل أنريكي الذي مارس أبشع صور الفلسفة الكروية في هذا الموسم تحديدا، فمن الضياع الذي الصقه بالموهبة الصاعدة سيرجو روبيرتو، إلى التقلب في خطة اللعب، أضاع إنريكي في مباراة الامس القريب، ثلاث نقاط كادت ان تعطي ثقة أكبر لعشاق البلاوجرانة في الإمساك على عرش الدوري الاسباني، حتى وإن كانت المنافسة على أشدها والنقاط متقاربة مع وجود مباراة مؤجلة للخصم اللدود ريال مدريد.
فخسارة برشلونة بهدفين لهدف أمام الديبور، كانت " ريمونتادا " من نوع آخر، يختلف في التوقيت والظروف، أي أن ديبورتيفو لاكرونيا خطف بنهج "العودة، او التعافي " الترجمة الحرفية لمصطلح الريمونتادا، وعاد لكسر تاريخ سيطرت عليه عقدة عدم الانتصار أمام نادي برشلونة، فقد كانت آخر فوز للديبور على الكتلان في الاسبوع 34 من موسم 2007/ 2008.
صدمة الشوارع الباريسية انتقلت إلى أوجه مشجعي برشلونة وكل من توقع ببدء مرحلة " أكل الاخضر واليابس " من قبل رفاق ميسي، وبينما نفذت بطارية الريمونتادا في ملعب الديبور، ولم تجلب بعثة انريكي الشاحن معها، اضاء زيدان الهاتف في لقاءه مع ريال بيتيس، فوجد أن راموس بطاريته التي لا تنفذ !