عبد الله حداد يبيع الترانزستور

2017-04-05 05:49:00

الوثيقة الحمساوية التي سارعت فضائية الميادين لنشرها (41 بندا) قبل ان يطلقها رئيس الحركة ، خالد مشعل، قبل أن تنتهي ولايته هذا الشهر ، أكد صدقيتها القيادي المخضرم في الحركة د. احمد يوسف من على الميادين نفسها ، والسؤال الاول : لماذا يصر خالد مشعل على ان يقوم هو شخصيا بإطلاقها لطالما انه سرعان ما يغادر هذه المسؤولية التاريخية ؟ وهل يعتقد انه سيقلل من ردات الفعل عليها ، وسيجعل المترددين بشأنها يحسمون ترددهم لصالحها؟ أم ان التخوف القيادي الرسمي للحركة أكبر مما نعتقد ، حتى وصل بالبعض انها قد تحدث شرخا انقساميا في الحركة ذاتها إذا ما تركت مهمة اعلانها لقائد غيره ؟!

لكن البعض رأى أن إعلانها من الدوحة ، هو بعض من الثمن الذي على خالد مشعل ان يسدده نظير استضافتها له بعد إبعاده من الاردن قبل ثماني عشرة سنة ، ثم استضافته سوريا واحتضنت القيادة والحركة بثقلها الاعدادي والتدريبي ، حتى اختارت هي الخروج من دمشق بعد ما اسمي بثورات الربيع العربي ، يومها قال بشار الاسد بأشبه ما تكون الغصة في الحلق والقلب من انه يأسف لهؤلاء "الذين تعاملوا مع سوريا كفندق ، غادروه بمجرد ان تأثرت خدماته" ، ليتبين بعد ذلك اين كان الفندق ، ومن الذين تعاملوا معه كنزيل او زبون .

موضوع حماس الخلافي بعد ثلاثين عاما على تأسيسها قبولها بدولة مستقلة على حدود 67 ، ويبرر احمد يوسف ذلك ان الحركة تريد الحفاظ على التوافق الفلسطيني ، وهو التوافق المفقود منذ عشر سنوات، يوم اقدمت الحركة على حسم غزة عسكريا لأسباب ليس لها اي علاقة بالمواقف السياسية المتباينة. وها هي التباينات السياسية بين الحركتين الكبيرتين ، قد بدأت بالانحسار .

في عام 1982 ، وبعد الخروج القسري من بيروت ، قرر الفنان الفلسطيني عبد الله حداد ، ان يبيع راديو الترانزستر خاصته ، محتجا على التكتيك الفلسطيني ، رحل عبد الله حداد غريبا في الدانيمارك عام 1994 ، قبل أن يرى الى أين أوصلنا التكتيك . يقول في مغناته التي اشتهرت وأداها العديد من المطربين الكبار :

أنا كنت أرعى الغنم فى البرارى واسمع أخباركم من راديو ترانزستور / أخباركم شوشت أفكارى / سألت ، قالوا تكتيك ياجاهل / إن رخوني نشد وان شدوني رخيت / هيك انشهرنا بالمحافل/ لازم تكون تكتجي ابن تكتجي وبالتكتيك يا متكتك تكتك كل المسائل / أنا راجع أرعى الغنم ، واحكي القصة للغنم / وبلكي إن فهموا الغنم ، وفهموني بارجع ليك / يامعود إلا ، تكتك تكتك تكتيك / راجع أرعى غنماتي / يمكن أستوعب أكتر/ ولاجل أسلم بعقلاتي / راح ابيع الترانزستور/ ياعالم اريد اخلص / واشترى بحقه ( شنتاه ) / راديو بالسلم بيرقص / وبالحرب يقرا قرآن / وبيقولو هذا تكتيك .